لطالما أثارت قصص الساحرات فضول البشر عبر العصور، فهي من أكثر القصص المليئة بالغموض والرهبة والإيحاءات الخرافية التي ارتبطت بثقافات كثيرة حول العالم، ورغم أن أغلب الناس يتخيلون الساحرات كجزء من عالم الحكايات أو أفلام الخيال، فإن الواقع التاريخي يكشف عن صورة أعقد بكثير، تمتزج فيها الأساطير بالخوف الشعبي، والحقائق بالمبالغات، لذا أصبح عالم الساحرات مساحة واسعة للأسئلة غير المطروحة والمعلومات التي يجهلها الكثيرون، سواء عن الإتهامات أو طرق العقاب أو حتى المعتقدات التي أثّرت في مجتمعات كاملة.
سوء الفهم التاريخى حول الساحرات
عندما يُذكر مصطلح "مطاردة الساحرات"، يتبادر إلى الذهن زمن البيوريتانيين أو العصور الوسطى، لكن الحقيقة أن الكثيرون يظنون أن البيوريتانيين كانوا الأكثر قسوة في قتل الساحرات، بينما الواقع التاريخي يثبت أن الأنجليكان والكاثوليك بالخارج قتلوا عددا أكبر منهم، كما أن إنجلترا وأمريكا لم تكن الساحات الرئيسية لحرق الساحرات كما يتخيل البعض، بل إن العصور الوسطى كانت أقل فترات التاريخ اتهامًا واعتقالاً وقتلاً للساحرات مقارنة بزمن شكسبير أو تشارلز الثاني أو حتى العهد الروماني.
الاعتقاد بأن الساحرات سبب التعاسة
من أكثر المعتقدات انتشارًا حول الساحرات هو أنها تهاجم مظاهر الحياة نفسها، فقد كانت تُحمَّل مسئولية الإجهاض والعقم ووفاة الأطفال، وكذلك مسئولية الطقس السيئ الذي قد يهدد المحاصيل أو حياة المواشى، وتحولت هذه المعتقدات إلى خيال شائع يرى أن الساحرات ينتزعن الحياة من الطعام والزرع وحتى من البشر، وخلال زمن شكسبير، كان يُنظر إلى الروح كقوى حيوية أساسية، ولذلك ظهرت في المحاكم قصص كثيرة عن ساحرات يسرقن قوة الأطفال أو يمتصون أرواحهم، كما تروى فى الأساطير.
السحرة الذكور وظهورهم غير المتوقع
رغم أن حوالي 80% من المتهمين بالسحر كانوا نساء، فإن بعض المناطق شهدت ارتفاعًا غير معتاد في عدد الرجال المتهمين، ففي منطقة نورماندي بفرنسا بين عامي 1564 و1660 كان معظم المتهمين بالسحر من الذكور، وبعد عام 1630 أصبحوا الغالبية تقريبًا، كما ظهرت حالات لافتة في بريطانيا خلال العصر الفيكتوري وما بعده، مثل قضية إيما سميث وصموئيل ستامرز اللذين اعتديا على رجل فرنسي أصم وأبكم اعتقادًا أنه سحرهما مما أدى إلى وفاته، وعلى النقيض عاش عامل الزراعة جورج بيكينجيل في إسكس حياة طويلة باعتباره ساحرًا ذكرًا مخيفًا، إذ كان القرويون يخشون نظرته التي يُقال إنها توقف آلات الزراعة، ويعتقدون أن فئرانًا بيضاء ترافقه كأرواح مساعدة، ويُروى أنه كان معالجًا وله قدرات غامضة في أواخر أيامه.
عادة جرح الساحرة لإبطال قوتها
كان بعض الناس يلجأون إلى مهاجمة الساحرات المزعومات بطريقة خاصة اعتقدوا أنها تُبطل قوتهن، ففي اسكتلندا ظهرت عادة جرح جبهة الساحرة كوسيلة لإلغاء سحرها، وتروي المصادر أن القس بيتر راي عام 1706 اعتدى على امرأة ظن أنها وراء مرضه، فقام بقطع جلد جبينها، وفي عام 1826 اعتدى أحد سكان دمفريز على جارته بعد أن غرقت خنازيره معتقدًا أنها السبب، كما قام رجل في لينكولنشاير عام 1842 بطعن ذراع والدته نفسها بعد أن أقنعته الأوهام بأنها ساحرة مسئولة عن مرضه المزمن.
أطفال متهمون بالسحر
رغم أن الأطفال كانوا غالبًا ضحايا الخرافات، فإن التاريخ سجل حالات صادمة لأطفال اتُهموا بالسحر أنفسهم، ففي فورتسبورج خلال عشرينيات القرن السابع عشر، أُعدم أكثر من 40 طفلًا بتهمة ممارسة السحر، وفي قرية موهرا في السويد عام 1669 أدت كوابيس الوزير وشلل نومه إلى اتهام نحو 300 طفل بأنهم يحضرون سبْت الساحرات، وانتهى الأمر بإعدام عدد منهم وجلد عشرات آخرين، أما في أوغسبورغ عام 1723، فاحتُجز نحو 20 طفلًا تراوحت أعمارهم بين ست وستة عشر عامًا في السجون لعام كامل بسبب اتهامات مشابهة.
الأساطير القديمة
حقائق عن الساحرات

ظهور الساحرات