غرق البهو العظيم شائعة لا تموت.. الزميل محمد أسعد يشرح كيف يستقبل المتحف الكبير الأمطار.. ويؤكد: الظواهر الطبيعية محسوبة ضمن التصميم الهندسى ولا ضرر على الآثار.. وهناك مسارات لتجمع المياه واستخدامها فى الرى

الجمعة، 12 ديسمبر 2025 08:49 م
الزميل محمد أسعد أثناء شرح التصميم المعماري والهندسي للمتحف المصري الكبير

مع دخول فصل الشتاء، تتردد نفس الشائعات كل عام حول المتحف المصرى الكبير ومدى تأثره بمياه الأمطار، وكأن الحقيقة لا تزال بحاجة إلى إعادة كشف رغم وضوحها. هذا العام لم يكن استثناءً؛ فقد انتشرت مقاطع وصور عبر مواقع التواصل تزعم غرق البهو العظيم وتضرر تمثال الملك رمسيس الثانى. لكن من داخل المتحف نفسه، سبق وقدّم الزميل محمد أسعد حلقة خاصة كاشفًا بالأدلة وبشرح هندسى دقيق أن التصميم والتنفيذ جاءا وفق أعلى المعايير العالمية، وأن كل ما أُثير لا يتجاوز كونه ضجيجًا موسميًا لا يستند إلى واقع. من قلب هذا الصرح المعمارى الفريد، أعاد أسعد سرد القصة كما هي: متحف مُصمَّم ليستقبل الأمطار… لا ليتأثر بها.

وقال الزميل محمد أسعد إن التصميم المعمارى والهندسى للمتحف جاء بعد مسابقة تم إجراؤها فى 2002 وتقدم إليها ما يقرب من 1570 متسابقا من مختلف دول العالم، وكانت اللجنة المشكلة للتقييم واختيار الفائز تتكون من أعضاء اتحاد المعماريين الدوليين الذى يضم خبراء من مختلف دول العالم إلى أن وقع الاختيار على الفائز وه تصميم قدمه مهندس صيني- نرويجى، وفريقه مشكلة من مهندسين من إنجلترا وأمريكا وفرنسا بجانب مهندسين مصريين.

أضاف، أن تنفيذ التصميم جاء على أيدى تحالف (بلجيكي- مصري)، كما أن عمليات الإدارة والإشراف يقوم بها تحالف (أمريكي- مصري) وتنفيذ المشروع كله تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وعن فكرة تصميم المتحف شرح أنه يأتى تماشيًا مع ما كان يقوم به المصرى القديم عند بناء معابده وحرصه على وضع منطقة "شبه مظللة" أو "شبه مغطاه" لتكون حلقة وصل للانتقال من الأماكن المكشوف والدخول للأماكن المغلقة، ونجد ذلك فى معبد كلابشة وخنسو وإيزيس على سبيل المثال، كذلك فى العمارة الإسلامية كمسجد السلطان حسن.

و شرح إنه مع دخول المتحف من "البهو العظيم" وهو شبه مغطى، نجد كتلتين رئيسيتين للمتحف الكتلة الأول هى التى تضم قاعات العرض المتحفى، والدرج العظيم، وغير ذلك، والكتلة الثانية هى المنطقة التجارية أو الاستثمارية، ويتوسطهما البهو العظيم، والذى حرص الأثريين على أن تكون القطع الأثرية المعروضة فيه لا تتأثر بالأمطار أو اختلاف درجات الحرارة كتمثال الملك رمسيس الثانى، وعامود الملك مرنبتاح وتمثال الملك والملكة وهما من العصر البطلمى وكانا غارقان فى قاع البحر لألاف السنين.

وذكر الزميل محمد أسعد أن البهو العظيم به مسارات تجمع مياه الأمطار وتخزينها لإعادة استخدامها فى مياه الرى، كما أن الاعتماد على التهوية والإضاءة الطبيعية داخل البهو العظيم تأتى تماشيًا مع الاتجاه نحو المتاحف صديقة البيئة، وبالتالى فالتصميم المعمارى والهندسى وعملية تنفيذ المشروع لا تشوبها أية مشاكل كما ردد البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

كشف مصدر رسمى لـ"اليوم السابع" حقيقة تأثر بهو المتحف المصرى الكبير بسقوط الأمطار، ومقاطع الفيديو التى تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعى وتظهر غرق البهو بمياه الأمطار.

وقال المصدر: أن سقوط الأمطار أمر طبيعى ومتوقع ومدروس أثناء تصميم وتنفيذ المتحف ولا يُمثل أى خطورة على المتحف أو مقتنياته، وأنه ليس هناك أى داعى للقلق على التماثيل المعروضة فى البهو العظيم أو باقى أرجاء المتحف المتحف، مشيراً إلى أن سقوط الأمطار على منطقة البهو يأتى نظراً للتصميم المعمارى والهندسى للبهو المفتوح للمتحف، وأنه ليس هناك أى خلل فى تنفيذ هذا التصميم أو إنشاء المتحف.

أوضح أن مكان وضع تمثال الملك رمسيس بالبهو مُحدد فى التصميم الأصلى للمتحف، حيث يوضع وكأنه موجود تحت مظلة فى منطقة البهو، وهى منطقة تتوسط مبنى العرض المتحفى والمبنى التجارى، وهى مظللة وسقفها مُغطى بألواح من الألومنيوم المُفرغة التى تُحدث كسرًا بسيطاً لأشعة الشمس وتسمح بحركة الهواء داخل البهو اعتماداً على التهوية والإنارة الطبيعية وتوفيرا ًلاستهلاك الطاقة ويقلل أيضاً من حدة درجة الحرارة فى فصل الصيف، كما أنه تم مراعاة سقوط الأمطار بعمل مسارات لتجميعها فى خزان للمياه وإعادة استخدامها فى الرى.

وأكد أن تصميم وتنفيذ المتحف جاء بشكل علمى ومنهجى دقيق ومدروس جيداً وبما يساهم فى تقديم تجربة للزائرين متميزة وملائمة لهم سواء فى فصلى الشتاء أو الصيف.

وأوضح أن تمثال رمسيس كغيره من التماثيل الجرانيتية الضخمة مصممة لتُعرض فى الأماكن المفتوحة، مؤكداً على أن التمثال سليم ولم يتأثر بمياه الأمطار حيث أنه مصنوع من الجرانيت، وكذلك لم تتأثر المنطقة التجارية بالمتحف لأنها مغطاة بالكامل مثلها مثل كل المطاعم حينما تسقط الأمطار.

وأضاف أنه بالنسبة للمبنى المتحفى والذى يضم قاعات العرض المختلفة مغطى أيضاً بالكامل ولا يسمح بسقوط أو تسريب أى مياه أمطار إليهوأشار إلى أن هناك شبكات صرف بالمتحف لاسيما بمنطقة البهو مخصصة لمثل هذه الأمطار تقوم بتصريف المياه أولاً بأول، وهذه ليست المرة الأولى التى يسقط فيها الأمطار فى هذه المنطقة.

جدير بالذكر أن تمثال الملك رمسيس الثانى كان موجود فى ميدان رمسيس من خمسينات القرن الماضى وحتى عام ٢٠٠٦ حين تم نقله إلى موقع المتحف، ولم يتأثر بمياه الامطار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة