أكرم القصاص

الشائعات والأخبار.. الحكومة وسلامة الغذاء والمعلومات!

الجمعة، 12 ديسمبر 2025 10:00 ص


عاد الحديث عن الشائعات، وهو حديث لم يتوقف طوال سنوات، وبالرغم من أن عدد الشائعات تراجع نسبيا عما كان طوال 12 عاما أو أكثر، بجانب تراجع تأثير الشائعات وظهور طرق وأدوات حديثة تتعامل معها وتبطلها، ولا يمكن تجاهل الوعى الذى تضاعف من خلال التعامل مع وسائل التواصل، ودور الإعلام المباشر وغير المباشر فى التصدى لهذه الظواهر، وبالتالى فإن التصدى لما يروج على السوشيال ميديا يفضل أن يتم بنفس الطريقة.

شخصيا كتبت كثيرا وتناولت فى كتبى ودراساتى ظاهرة الشائعات والأخبار المفبركة، وأهمية التفرقة بين الشائعات والأخبار التى تتعلق بحياة الناس أو السياسات، وهو ما يتطلب تعاملا مختلفا من حيث المعلومات كطرف مهم فى التصدى لما يتم ترويجه.

ثم إن رئيس الحكومة يشير إلى ما ينشر حول الغذاء والمياه والدواء باعتباره يتعلق بحياة الناس اليومية، بمناسبة ما نشر مؤخرا على مواقع التواصل حول صلاحية الغذاء، أو ما نشر على مواقع، وهنا تجب التفرقة بالفعل بين التعامل مع أى منتجات عادية كالملابس أو الأدوات، وبين الطعام والشراب والدواء، باعتبارها من الموضوعات الحساسة، لكن من دون ترويع، إن التعامل فى ما يتعلق بالنشر وقضاياه، يجب أن تتبع فيه الإجراءات القانونية، باعتبار النشر يختلف عن الاتهامات الأخرى أو الجريمة عموما.

وقد تزامن التعامل القانونى مع تقييم الطعام والشراب على السوشيال ميديا، مع إعلان الحكومة ضوابط ولجانا لسلامة الغذاء، وهى ضوابط وهيئات موجودة ولها قوانين تنظمها لكنها غالبا لا تتحرك إلا بعد حدوث مشكلات أو تفجر تريندات حول سلام الغذاء، بينما يجب أن تكون هناك مسارات لتلقى البلاغات والشكاوى والتعامل معها بسرعة وكفاءة تشجع المواطن على اتباع الخطوات القانونية.

وفى ما يتعلق ببعض من يقدمون محتوى على مواقع التواصل، الأمر بحاجة إلى ضوابط تمنع تحول هذا النوع من التقييمات للمنتجات إلى طريق يشوه المنتج المحلى أو يضرب منتجا لصالح منافسين، أو أن يكون مدخلا للإعلان والتسويق، وبالتالى هناك بالفعل خطر من التعامل مع شؤون الغذاء بخفة أو من دون ضوابط، وهناك بعض من يقدمون مراجعات الطعام «فود بلوجرز»، يقدمون إعلانات مدفوعة لتسويق منتجات، أو يقدمون محتوى مثيرا بهدف مضاعفة المشاهدات والعوائد، وبعض المطاعم ترفع الأسعار بناء على التسويق المفبرك. كل هذا يجعل هناك ضرورة لوضع ضوابط وقواعد لتنظيم هذا العالم المتشابك المزدحم على مواقع التواصل.

ولا يمكن الإشارة إلى الشائعات من دون التعامل مع المعلومات، وأهمية صدور قانون نشر وتداول المعلومات، والذى تأخر عقودا من دون مبرر حقيقى، وبحجج ليس لها أى أساس، رئيس الحكومة أشار إلى القانون باعتباره سوف يظهر، وفعل هذا بنصائح مستشاره، لكن الأمر بالفعل لا يحتمل أن يبقى قانون المعلومات ضمن مواسم الانتخابات والتغيير المنتظر، لأن العالم بالفعل يتغير، ولا يمكن أن تكون دولة بحجم مصر من دون قانون ينظم الحصول على المعلومات وتداولها ونشرها، وهناك مشروعات وأفكار كثيرة يمكن الرجوع اليها لأننا لا نبدأ من جديد ولا نعيد اختراع العجلة.

هناك قواعد تشير إلى أن المعلومات أفضل علاج للشائعات، خاصة التى تتعلق بحياة الناس والقرارات والسياسات، وضرورة الوضوح من قبل الجهات الرسمية فى التصريحات والبيانات والأرقام، لأن بعض التصريحات غير الواضحة تضاعف من الغموض وتبدو صعبة على الفهم ودور المسؤولين والمستشارين الإعلاميين تسهيل وتبسيط البيانات وليس إطلاق كلام عام معقد يحمل معانى مزدوجة.

ولدينا الكثير من الأمثلة، راجت شائعات أو معلومات مغلوطة بسبب التأخر فى إصدار بيانات دقيقة، أو توضيح حقيقة حادث أو أرقام معينة، والمفارقة أن وزارة الداخلية هى أكثر الوزارات تفاعلات واستعمالا للسوشيال ميديا، والتفاعل مع ما ينشر على منصاتها، والتحقيق فيه بسرعة وإعلان الحقيقة سواء بضبط المتهمين أو نفى الوقائع وإظهار أنها قديمة أو مفبركة، والداخلية أصبحت أكثر جهة لديها كوادر مدربة فى متابعة الجرائم الإلكترونية أو التى ترتكب بطريق أدوات التواصل، بجانب تسهيل استخراج الوثائق المدنية رقم قومى أو جوازات.

يفترض أن تتعلم بقية الوزارات أن تكون لديها مواقع وأدوات للتعامل مع الجمهور، وأن يكون متحدثوها الإعلاميون أو مستشاروها على دراية بهذه الأدوات والتعامل معها باحترافية لأنها من أدوات العصر التى لا يجب تجاهلها أو إهمال التعامل معها ومع ما تنشرها، وإذا كانت الحكومة تؤكد حرصها على حرية الرأى، عليها أن تكون أكثر تحملا للنقد، فى الملفات المهمة كالإسكان والصحة والتعليم وحماية المستهلك والطرق وحق الأقاليم فى الخدمات، وهى ملفات تنتظر دائما تدخل الرئيس ويفترض أن تحسن الحكومة أداءها بعيدا عن موسم التغيير، وتعرف أن المواطن اليوم أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين العمل الحقيقى والجولات الموسمية، وبين الشائعة والمعلومة والخبر إلى حد ما.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة