بابا الفاتيكان ينعش آمال السلام فى لبنان بزيارة الـ3 أيام.. رئيس اللجنة المنظمة للزيارة لليوم السابع: البابا يختتم الزيارة غدًا بقداس يحضره 100 ألف شخص.. والمسلمون بالضاحية الجنوبية استقبلوه بالأعلام والهتافات

الإثنين، 01 ديسمبر 2025 07:30 م
بابا الفاتيكان ينعش آمال السلام فى لبنان بزيارة الـ3 أيام.. رئيس اللجنة المنظمة للزيارة لليوم السابع: البابا يختتم الزيارة غدًا بقداس يحضره 100 ألف شخص.. والمسلمون بالضاحية الجنوبية استقبلوه بالأعلام والهتافات المطران ميشال عون

حوار إيمان حنا

 

- البابا جمع الأديان والطوائف المختلفة بلقاء فى ساحة الشهداء وسط بيروت

- صرخة صامتة لبابا الفاتيكان من مرفأ بيروت لإجلاء الحقيقة عن المتسببين فى كارثة الانفجار وإضاءة شمعة الرجاء بالمرفأ ووقفة تضامنية مع أهالى الضحايا
 

- بلحن بيزنطى تمت قراءة جزء من الكتاب المقدس وجزء من القرآن الكريم عن السلام والأخوة
 

- المطران ميشال عون يكشف تفاصيل السيارة الخاصة التى وصلت مرفأ بيروت قبل قدومه وتسمى"بابا موبايل"
 

يختتم بابا الفاتيكان البابا لاوون الرابع عشر، غدًا الثلاثاء ، زيارته التاريخية إلى لبنان؛ وهى الزيارة التى امتدت ثلاثة أيام وكانت المحطة الثانية فى جولته الخارجية الأولى منذ انتخابه فى مايو الماضى؛ حيث كانت تركيا محطته الأولى احتفاء بمئوية مجمع نيقية.


حملت زيارة البابا العديد من الرسائل للداخل اللبنانى؛ وللعالم أجمع فى ظل الصراعات غير المسبوقة التي يشهدها ؛ والوضع الاستثنائي الذى يعيشه لبنان بين التهديدات الإسرائيلية والتحديات الاقتصادية وتحديات إعادة إعمار المناطق التى دمرتها الحرب الإسرائيلية .


أعطى بابا الفاتيكان لبنان قبلة حياة ليساهم فى نهوضه من جديد وصموده فى وجه التحديات ..هكذا وصف المطران ميشال عون مطران إيبارشية جبيل ورئيس اللجنة الكنسية المنظمة لزيارة بابا الفاتيكان ؛ أهمية الزيارة للبنانيين ؛ وأكد المطران فى حوار أجراه تلفزيون "اليوم السابع"؛ أن المسلمين احتفوا بالبابا مع أشقائهم المسيحيين بالهتافات ورفع أعلام لبنان والفاتيكان ؛ مشيرًا إلى أن الضاحية الجنوبية لبيروت ذات الأغلبية المسلمة(95% من السكان مسلمون ) شهدت احتفالات مبهجة بمناسبة قدوم البابا .


وحول كواليس هذه زيارة بابا الفاتيكان التاريخية للبنان وأهميتها؛  قال المطران ميشال عون إن الزيارة تحمل رسائل ليس للبنان فقط بل لمنطقة الشرق الأوسط والعالم ؛ فى مقدمتها الدعوة إلى السلام والتعايش السلمي المشترك وقبول الآخر؛ كما أعاد البابا تسليط الضوء على لبنان وأهمية مد يد العون له لاستعادة استقراره ، كما حرص على بث رسائل مشجعة للشعب اللبناني حتى يظل صامدًا أمام التحديات .

حوار اليوم السابع مع المطران ميشال عون
حوار اليوم السابع مع المطران ميشال عون


وعن السيارة التي وصلت مرفأ بيروت قبل الزيارة خصيصًا للبابا ؛ أوضح أنها تسمى"البابا موبايل " ولها مواصفات خاصة تسمح بتنقله بأمان وسط الحشود .

تفاصيل كثيرة كشف عنها مطران إيبارشية جبيل لليوم السابع فى الحوار التالى ..

- بدايةً انقل لنا الأجواء التى يعيشها لبنان بالتزامن مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر ؟
 

منذ اللحظات الأولى للإعلان عن زيارة البابا إلى تركيا ثم لبنان عمت البهجة ربوع البلاد ؛ وسادت حالة من الفرح بين اللبنانيين رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
ولاقت الزيارة ترحيباً واسعاً وحفاوة من جميع الطوائف في لبنان، لأن الجميع يعلم أن البابا لم يأتِ من أجل المسحيين فقط ؛ بل من أجل الشعب اللبناني بجميع أطيافه وطوائفه، وشاهدنا اصطفاف إخوتنا المسلمين على جانبي الطريق الذى سلكه موكب البابا من مطار رفيق الحريرى الدولى ببيروت حتى قصر الرئاسة في منطقة بعبدا؛ حاملين أعلام لبنان والفاتيكان وصور قداسة البابا؛ تعبيرًا عن فرحتهم الكبيرة بقدومه.


وشاهدنا أيضًا السيدات المحجبات على جانبي الطريق يهتفون للبابا أثناء مرور موكبه ؛ كما شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت احتفالات واسعة بمناسبة الزيارة وهى المنطقة التي يمثل المسلمون بها 95 % من إجمالي السكان.
واصطف أيضًا الآلاف على جانبى الطريق من منطقة بعبدا إلى مقر السفارة البابوية في حريصا رغم غزارة الأمطار والطقس البارد؛ لكن الناس تحدت كل هذه الظروف فرحين بزيارة البابا.

 

- ما الرسائل التي حملها بابا الفاتيكان من خلال زيارته إلى لبنان؟
 

حملت زيارة بابا الفاتيكان العديد من الرسائل للداخل اللبناني وللعالم أيضًا ، فى المقدمة رسالة السلام للبنان وللشرق الأوسط الذى يموج بالصراعات .
إضافة إلى رسائل الدعم والمساندة فى ظل ظروف صعبة يعيشها اللبنانيون ؛ فالشعب اللبنانى يحتاج لوقوف البابا بجانبه بكل ما يمثله من قوة معنوية ، ومن خلال زيارته يسلط الضوء على أزمة لبنان وعلى أهمية استقراره ، وعلى ضرورة مد يد المساعدة للبنان كى ينهض مرة أخرى.
وضمن رسائله أيضًا دعوة جموع اللبنانيين مواطنين ومسئولين للعمل معًا بيد واحدة من أجل لبنان؛
والتوعية الداخلية بين اللبنانيين بضرورة توحد الرؤية من أجل الوصول إلى القواسم المشتركة وإعلائها .
والتأكيد على دور لبنان في العيش المشترك ؛ فهناك 18 طائفة دينية في لبنان والجميع يتعايشون في سلام .

- ما الاستعدادات التي استبقت زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان؟


جرى الاستعداد لهذه الزيارة  منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر ، وكانت هناك لجنتان إحداهما برئاسة سيدة لبنان الأولى نعمت عون ، وأخرى كنسية برئاستى وبالتعاون مع السفير البابوى، والعمل كان على مدار الساعة على قدم وساق ولم نشعر بالتعب لحماسنا لهذه الزيارة المباركة.


إن الجهات المختلفة تعاونت مع بعضها البعض لإنجاح هذه الزيارة ؛ الجميع عمل كخلية نحل ؛ وهناك حوالى 1350 إعلامى شاركوا في التغطية.


وتم إنشاء موقع إلكتروني خاص بالتغطية الاعلامية للزيارة لمتابعة أخبار الزيارة، والصور الفورية للأحداث، مع نقل مباشر لها.

وسبق مجيئه إلى لبنان بزيارة على تركيا ؛ للاحتفال بمئوية المجمع المسكونى الأول مجمع نيقية ومرور 1700 سنة على انعقاده، وزار الكنائس في تركيا كما حضر احتفالا مع البابا برتليماوس الأول بطريرك القسطنطينية .


ثم جاء إلى لبنان، والجميع يعلم أن للبنان مكانة خاصة لدى البابا ولدى الفاتيكان ، وقد قال أكثر من مرة لقد تألم لبنان كثيرًا، والبابا الراحل البابا يوحنا بولس الثانى، وسبق أن أكد على أن لبنان ليس مجرد بلد بل هو رسالة للتعايش السلمى بين كل الطوائف الدينية، رسالة للحوار بين الجميع، وتكوينه مبنى على هذا الأساس.

أبرز المحطات التي شملتها الزيارة ؟
 

جدول زيارة البابا كان زاخرا باللقاءات والفعاليات المتنوعة ؛ من أبرزها لقاؤه فى قصر بعبدا مع الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه برى ؛ حيث شهد اللقاء التأكيد على رسائل مهمة من بينها دعوة البابا جموع اللبنانيين إلى السير في طريق المصالحة الشاق؛ قائلا: "أﻧﺘﻢ ﺷﻌﺐ ﻻ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ، ﺑﻞ ﯾﻘﻒ أﻣﺎم الصعاب وﯾﻌﺮف داﺋﻤًﺎ أن يولد ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ؛ كما قال يجب تحويل الألم إلى أمل عبر المحبة مع تكريس الوحدة والتغلب على الانقسام.

ومن المحطات البارزة أيضًا زيارته اليوم الإثنين إلى دير ما مارون عنايا والصلاة أمام ضريح مار شربل من أجل السلام للبنان وللشرق الأوسط وللعالم المضطرب؛ ثم ترجله وسط الحشود ملقيًا التحية للشعب اللبناني الذى احتشد لرؤية قداسته.

ثم توجه البابا إلى مزار سيدة لبنان في حريصا حيث يكون في استقباله حوالى 2700 شخص من البطاركة والأساقفة والرهبان والراهبات والإكليروس والعلمانيين، واستمع لشهاداتهم عن فترة الحرب .


وأقيمت له مأدبة غذاء  بمقر السفارة الباباوية؛ بمشاركة البطاركة الكاثوليك والأرثوذكس ومن بينهم المطران إسحق إبراهيم مطران الأقباط الكاثوليك الذى جاء خصيصا من مصر للمشاركة في استقبال البابا.


والمحطة المهمة أيضًا فى الزيارة حوار الأديان اليوم في ساحة الشهداء بوسط بيروت ؛ حيث يصعد البابا إلى المنصة وحوله رؤساء الطوائف الإسلامية المسيحية في لبنان ، و بلحن بيزنطى تمت قراءة جزء من الكتاب المقدس ويجود أيضًا جزءاً من القرآن الكريم عن السلام والأخوة ؛ كما التقى البابا مع 15 ألف شاب وشابة فى مقر البطريركية المارونية قى بكركى.

ويعقد البابا لقاء خاصًا مع رؤساء الطوائف الإسلامية الأربع ممثلين في مفتى الجمهورية اللبنانية السنى ورئيس المجلس الشيعي الأعلى ، وشيخ عقل الدروز ورئيس الطائفة العلوية، وهذا يؤكد على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة المثلى لحل أي مشكلات قد تواجهنا .

 

- ركز البابا على لقاء ممثلى الديانات المختلفة والطوائف غير الكاثوليكية أيضًا.. ما الرسالة التى أراد البابا توجيهها ؟
 

لبنان يهتم يضع الحوار  الإسلامي المسيحى فى مقدمة أولوياته؛ لذلك ففى كل إيبارشية توجد لجنة "الحوار الإسلامي المسيحى" ، ونحن دائمًا في حالة حوار للوصول إلى حلول للأزمات المختلفة بمحبة أخوية ، وهناك مقولة تعبر عن هذه المحبة مضمونها "هناك شيء من الإسلام في المسيحية وشئ من المسيحية عند المسلمين " ..

 

- وما الذى يشمله جدول البابا غدا وهو آخر أيام زيارته ؟

غدًا الثلاثاء هو يوم الختام حيث يودع البابا لبنان ؛ بعد زيارة مستشفى دير راهبات الصليب فهو أكبر مستشفى للأمراض العصبية في الشرق الأوسط، ليعطى كلمة تعزية وتقوية للعاملين هناك يكون قريباً من المتألمين وهى رسالة بأن الألم ملازم لطبيعتنا البشرية؛ لكن ما يخفف من وطأته التقارب والتضامن بيننا.
ويعقب ذلك توجهه إلى موقع انفجار مرفأ بيروت؛ في وقفة تضامنية مع أهالى ضحايا الانفجار ويضع إكليلًا من الزهور ويضيع شمعة الرجاء ، وتحمل زيارته صرخة لإجلاء الحقيقة عن المسئولين عن هذه الجريمة .
ثم يترأس القداس الإلهى بالواجهة البحرية لبيروت بحضور أكثر من 100 ألف شخص من الطوائف المسيحية المختلفة .

 

- كيف يتنقل بابا الفاتيكان بين الحشود في لبنان ؟

وبالنسبة لكيفية تحرك بابا الفاتيكان في شوارع بيروت وسط الآلاف ممن يحتشدون للاحتفاء به، فهناك سيارة تسمى "بابا موبايل" قد وصلت من الفاتيكان إلى مرفأ بيروت قبيل زيارة البابا، وهذه السيارة لها مواصفات خاصة حيث تتيح للبابا الظهور أمام الجمهور من دون أن يكون مكشوفاً تماماً للخطر.


وتتكون هذه السيارة من زجاج مضاد للرصاص يتيح للبابا الوقوف داخل قمرة شفافة، وفيها نظام اتصال داخلي وخارجي، وفي بعض المناسبات يستخدم البابا نسخة مفتوحة (من دون زجاج) لإظهار ثقته وقربه من الجمهور؛ وقد استخدمها في أول أيام زيارته، وسيتم استخدامها اليوم في زيارة عنايا أيضًا.

 

- ما الذى يأمله الشعب اللبنانى من الفاتيكان في مثل هذه الظروف الاستثنائية؟

إن لبنان يمثل ضرورة للشرق وعلامة رجاء وهكذا ينظر الفاتيكان إلى لبنان، ونحن نعول على اتصالات الفاتيكان الدبلوماسية وعلاقاته مع الدول الكبرى والمؤثرة في عملية إرساء السلام للبنان .


لقد قال البابا عن الشعب اللبناني إن إصراره على عدم الاستسلام هو ما يقود إلى السلام لأن السلام يبنى على الحقيقة وهذا يحتاج إلى صبر وإرادة قوية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة