ليست نجمة صف أول ولكنها بطلة فى الحياة والفن.. رجاء حسين شاركت العمالقة وصنعت الروائع.. أخت تولت رعاية أسرة من 7 أفراد فى سن الـ 17.. وأم قدمت ابنها شهيدا.. وزوجة طلبت من زوجها الزواج بأخرى وأحبت ضرتها.. فيديو

الجمعة، 07 نوفمبر 2025 06:51 م
رجاء حسين وزينب عبداللاه

زينب عبداللاه

لم تكن نجمة صف أول لكنها كانت بطلة فى الفن والحياة، نموذج للفنان الملتزم والإنسان المتفانى، الذى يخلص ويعطى بلا حدود، دون أن يدرك أنه يقوم بعمل بطولى أو يشكو ويستعرض عطاءه، طوال حياتها كانت تفيض حباً وحناناً على من حولها حتى أنها أحبت ضرتها، وفى عالم الفن كانت بطلة فى كل أدوارها التى عاشت وستعيش فى وجدان الملايين، وشريكة فى صناعة مئات الروائع فى المسرح والسينما والتليفزيون طوال مسيرة امتدت لأكثر من 60 عاماً، وظلت ملتزمة بعهد قطعته أمام والدها قبل أن يسمح لها بدخول عالم طوال مشوارها الفن وحتى رحيلها عام 2022.

إنها الفنانة الكبيرة رجاء حسين التى تمر اليوم ذكرى ميلادها، حيث ولدت فى مثل هذا اليوم الموافق 7 نوفمبر عام 1937.

لا تنفصل رحلة الفن والإبداع فى حياة الفنانة الكبيرة رجاء حسين، عن رحلة الحياة، والعمر الذى كافحت فيه فربت إخوتها وعلمتهم بعد وفاة والدها، وقدمت ابنها شهيدا للوطن، وحازت محبة الملايين حتى "ضرتها"، فكانت الفنانة الكبيرة نموذجا إنسانيا لا يتكرر وحققت المعادلة الصعبة فى الفن والحياة.

كان لى شرف الحوار مع الفنانة الكبيرة رجاء حسين فى حوار تليفزيونى مطول قبل رحيلها، فتحت فيه قلبها وتحدثت بالتفصيل عن مسيرتها الفنية والإنسانية، وجمعتنى بها علاقة امتدت حتى رحيلها، شخصية عظيمة تجمع بين الإبداع والعطاء والإخلاص والتقوى والالتزام، مرت بالكثير من المحطات والتجارب والاختبارات، فكانت دائماً الفنانة المبدعة والأخت المتفانية والأم العظيمة الصابرة والزوجة المخلصة، والإنسانة المحبة للناس والفن.

على المستوى الفنى شاركت الفنانة الكبيرة في مئات الأعمال السينمائية ومنها أفلام: «أريد حلا، أفواه وأرانب، العصفور، حدوتة مصرية، إسكندرية ليه، إسكندرية كمان وكمان، عودة الابن الضال، وغيرها»، وأروع الأعمال الدرامية ومنها: «ذئاب الجبل، مارد الجبل، الشهد والدموع، أحلام الفتى الطائر، ريا وسكينة، عاوزة اتجوز»، وروائع الأعمال المسرحية، التى شاركت خلالها عمالقة المسرح ومنها «السبنسة، تاجر البندقية، سكة السلامة، كفر البطيخ» وغيرها، و تنوعت خلالها بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وأدوار الخير والشر، وقفت أمام عمالقة الفن وكانت عملاقة مثلهم كبيرة فى دورها، مؤثرة فى تاريخ الفن ، ونالت عشرات الجوائز، ومن أكبر جوائزها أنها كانت طوال مشوارها إحدى أكثر الوجوه الفنية التي أحبها واحترمها الجمهور.

التحقت رجاء حسين كما ذكرت فى حوارها لليوم السابع بمعهد الفنون المسرحية دون علم أسرتها وأوهمتهم أنها تدرس بكلية الحقوق حتى اكتشف والدها الحقيقة، وتوسلت إليه كى تكمل مشوارها، فوافق ووضع لها شروطاً.

وعن هذه الشروط قالت: "قال لى لا تلبسى كدة ولا كدة، وماحدش من الوسط الفنى يدخل بيتى، ولا إنتى تدخلى بيت حد، وتخلصى شغلك على البيت، وماتشتكيش ولا تعملى مشاكل ويا ويلك لو سقطتى سنة، ووافقت على الشروط، وحتى يومنا هذا أمشى على هذه الوصايا التى قالها أبى، وحافظاها عن ظهر قلب، من سن 17 حتى الآن وأنا سنى 85 سنة".

وكشفت الفنانة الكبيرة رجاء حسين مفاجأة خلال حوارها لليوم السابع لتؤكد أنها بدأت مشوارها كمطربة فى الإذاعة قائلة: "زميلتى فى المدرسة عزمتنى فى يوم على فرح بنت خالتها، وفى الفرح غنيت أغنية يا دبلة الخطوبة، وبالصدفة كان موجود يوسف عوف وأنا ماعرفهوش، قال لى انتى صوتك حلو، تعالى الإذاعة فى برنامج اسمه ركن الهواة، بيقدمه أحمد طه، روحى قدمى فيه ممكن ياخدوكى، وبالفعل روحت ونجحت فى ركن الهواة، وغنيت يا دبلة الخطوبة وادونى ليوسف شوقى عمل لى ربع ساعة، وادانى لحن خاص كان بيتذاع الساعة 4 الصبح، ماحدش بيسمعه، وبدأت مشوارى مطربة فى الإذاعة".

وتحدثت رجاء حسين عن مسيرتها التى التقت فيها بكبار عمالقة الفن وعملت فى بداياتها بفرقة الريحانى وشاركت  الفنانة الكبيرة مارى منيب وعادل خيرى وميمى شكيب وعدلى كاسب بعض الأعمال المسرحية، ثم انتقلت للمسرح القومى وهى فى سن 17 عاما لتشارك الفنان االكبير عبدالله غيث إحدى المسرحيات.

وكشفت الفنانة الكبيرة أنها تعرضت لحملة صحفية واسعة بعد انضمامها للمسرح القومى فى هذه السن، وقبل تخرجها فى معهد الفنون المسرحية، قائلة: «الصحافة شنت هجوم على، وقالوا المسرح القومى رمرم إزاى لسه طالبة وأشتغل، وأعطونى مرتب أقل من مرتب فرقة الريحانى، فكنت أتقاضى 15 جنيها أقبضهم 13 جنيها و34 قرشا".

تحكى عن بداية طريق الشهرة قائلة: "قعدت سنتين لا أعتلى خشبة المسرح، حتى أرسلوا لى بطولة رواية كفر البطيخ، لسعد الدين وهبة ومحمد الدفراوى، وعبد الرحمن أبو زهرة، وحققت نجاحا كبيرا، وبعدها أصبحت شريكة فى معظم مسرحيات سعد الدين وهبة، وعملنا روايات عالمية، وشاركت عمالقة النجوم فعملت الجسر مع توفيق الدقن، وتاجر البندقية مع الفنان العظيم حسين رياض، والسبنسة وسكة السلامة وبير السلم، فكان تألقى فى البدايات بالمسرح".

تتحدث عن عمالقة الفن الذين تعلمت منهم خلال هذه الفترة: "اشتغلت مع أمينة رزق، سناء جميل، توفيق الدقن، عبد المنعم إبراهيم، شفيق نورالدين، وكنت مبهورة من حجم القامات التى أقف أمامها وتعلمت منهم أكتر مما تعلمته فى المعهد، ومما علمه لى أهلى، تعلمت الصبر، وأن احترم الكبير والصغير وأحترم المواعيد، وعلمنى هؤلاء الفطاحل كيف أدرس الدور وأتقنه".

وعن التألق السينمائى والدرامى قالت: "أرسل لى المخرج الكبير حسن الإمام دورا فى فيلم التلميذة، وبعدها دور فى فيلم الخرساء مع سميرة أحمد، واشتغلت فى الإذاعة بـ 2 جنيه حتى وصل أجرى إلى 5 جنيهات، وكنت باعمل برامج خفيفة فى التليفزيون مثل برنامج فايزة واصف، لأن التليفزيون كان بيحتاج وقت طويل للتصوير ووقتها كنت مشغولة بالمسرح".

خلال هذه الفترة كانت رجاء حسين تخوض رحلة كفاح على المستوى الشخصى كما تخوضها على المستوى الفنى، وتحدثت عن ذلك بكل فخر ورضا، قائلة "كل نجاحى كان توفيق من الله، يمكن علشان أبويا مات صغير وأنا تكفلت بأخواتى وبقيت مسئولة عن 7 أفراد، إخواتى وأمى ، لأن معاش بابا كان  28 جنيه ومكانش فى مورد رزق تانى، علمتهم وجوزتهم، لكن قدر الله توفوا جميعاً ودفنتهم وأنا الكبيرة، وكنت سعيدة جدا بابنى وبنتى وجوزى، لكن ابنى ربنا استرد وديعته، اللهم لا اعتراض وبعد 51 سنة جواز حصل الانفصال بينى وبين أبوه، ولم يعد لى سوى ابنتى أمل".

تحكى عن أكبر صدمات حياتها باستشهاد ابنها العقيد كريم، قائلة "كان حنين جداً وابن موت، تزوج وأنجب 3 أطفال ووقت استشهاده ترك بنته الصغيرة عمرها 4 شهور".

وتكمل باكية، وهى تتذكر آخر حوار دار بينها وبين ابنها قبل استشهاده "قبل استشهاده بيوم كان عندى وقلت له يا ابنى انت بتوحشنى، متغيبش عنى أنا رجل برة ورجل جوة، وعاوزة أشبع منك قبل ما أموت ، فرد وقاللى : انتى تعرفى مين اللى هيموت الأول، والله هموت قبلك وهموت قريب".

ابن رجاء حسين
ابن رجاء حسين

وتابعت "قال لى هذا الكلام يوم الثلاثاء ويوم الخميس جالى خبر استشهاده، ابنى استشهد فى حادث لكنه عايش فى كيانى، وخلانى استغنيت عن كل شىء بوفاته، وبعد وفاته أصبحت أكثر عطاءً وحناناً وتسامحاً وقوة ورضا".

وأضافت: "أنا ست متسامحة وراضية، ولما ربنا اختار وديعته واستشهد ابنى العقيد كريم فى 2014، أنا اللى طلبت من زوجى الفنان سيف عبد الرحمن أن يتزوج بأخرى بعد فترة زواج دامت 51 عاما، وقلت له ربنا أعطاك رخصة، وهو أكد ذلك فى أكثر من لقاء وقال لم أتزوج إلا لما سمحت لى بالزواج".

تتحدث عن الأحباب الذين فقدتهم فتقول: "أصبح لا ليا أخ ولا أخت ولا ابن وانفصلت عن سيف ولم يعد لى سوى ابنتى، ومابصتش تحت رجليا ورضيت بقضاء الله".

تتحدث بكل احترام عن والد ابنها وابنتها قائلة "سيف موجود ربنا يعطيه الصحة لكن استحالت الحياة بيننا، هو عشرة عمر وأبو أولادى وجد أحفادى، ولا أسمح لأحد يعيب فيه، علشان خاطر أحفادى، ولم أتحدث عن انفصالنا إلا مؤخراً عام 2021 رغم أننا انفصلنا منذ سنوات".

وتكشف كيف حققت المعادلة الصعبة فى علاقتها مع ضرتها المخرجة دينا واصف: "سيف لما تزوج جاب زوجته وجالى، وأنا لم أحمل ضدها أى ضغينة أو كراهية، بالعكس، هى ذنبها إيه، وعلاقتى بيها طيبة جداً وبأسرتها وبأولادها".

وبمنتهى الحكمة قالت الفنانة الكبيرة رجاء حسين "ما تقدريش تقطعى العلاقة بين الزوج والزوجة بعد الطلاق طالما فى أولاد، صحيح ابنى مات لكن بنتى لازم علاقتها بوالدها تظل قوية جداً، وإذا أخطأت فى حق سيف أو تحدثت عنه بسوء  أحفادى هيقولوا إيه، دول لازم يحترموا جدهم، هو اللى باقى لهم أكتر منى، فهم يحملون اسمه وليس اسمى، ليه لما نتجوز بنكون حلوين ولما بنفارق ندمر ونفضح".

وتابعت "دينا سيدة محترمة ومثقفة وتزوجت سيف وكان عندها ولدين أحمد وأدهم وكانوا بيزورونى وولادها متعلقين بيا، والتزمت الصمت ولم أعلن عن انفصالى وزواج سيف حتى توفى ابن زوجة سيف، وخرجت وسائل الإعلام تكتب رحيل أحمد ابن سيف عبد الرحمن ورجاء حسين، وسألونى ونفيت وقلت إن سيف ليس له أولاد إلا أمل والمرحوم كريم، وأن أحمد ابن زوجة سيف".

تتحدث عن ابن ضرتها الراحل بحزن وحب شديد قائلة: "المرحوم أحمد ابن دينا زوجة سيف كان بيزورنى باستمرار، وكان عندى قبل وفاته بحوالى 10 أيام، وكنت أحبه وقريب من قلبى جداً، ابن موت زى كريم ، وموته قطعنى ووجعنى كأنه ابنى، وقربنى من أمه أكتر لأنى اتوجعت قبلها على ابنى".

وتحدثت عن تاريخها الفنى بكل فخر قائلة: "ممكن أعيش على لقمة وجبنة وخيار لكن لا أتنازل أو أفرط فى تاريخى وأقدم عمل دون المستوى، وعندى قناعة ورضا شديد".

وتحدثت الفنانة الكبيرة رجاء حسين عن أمنياتها وأحلامها بعد هذا المشوار الطويل، قائلة "نفسى المسرح والإذاعة والتليفزيون يرجعوا تانى بقوة، لأنهم حياتى وتاريخى تمحور فى هذه الأماكن، والكتاب العظماء يرجعوا يكتبولنا، وربنا يسعد أحفادى وبنتى ويحفظهم وربنا يوفق سيف، والعالم كله يعيش فى سلام وإيمان وثقة بالله، وربنا يخلف عليا خير".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة