تحمل بين طياتها شموخا صاغه الزمن على مدار سنوات طويلة، فهنا كانت أول يد شيدت واقتنت حتى وصلت إلى الجيل الحالي، فلم تكن أبراج الحمام مجرد مكان لتربيته فحسب، بل واجهة اجتماعية واقتصادية في آن واحد.
وهنا في قرية الخطارة جنوب قنا، وعلى مدار أكثر من 100 عام تقف تلك الأبراج شاهدة على عراقة الماضي صامدة أمام تقلبات الزمن، ودليلًا على مهارة الأجداد في تحويل البساطة إلى جمال خالد يراه الأبناء والأحفاد بكل فخر ويستفيدون منه، وفي مشهد بديع يتطاير الحمام أعلى الأبراج ليستقر في مكانه قبل غروب الشمس ثم يعاود رحلته في البحث عن الرزق مع إشراقة الصباح.
المنطقة كانت تعرف قديما باسم "الأرض العسرة"
قال أحمد عبد اللاه أحد أهالي القرية، إن حكاية الأبراج والمنطقة التي شيدت فيها قديمة قدم تلك المباني، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة كانت تعرف قديما باسم "الأرض العسرة"، لكونها مرتفعة عن باقي الأراضي حتى لا يغمرها الفيضان، وبحكم عمل الأهالي في الزراعة واحتياجهم إلى السماد العضوي من روث الحيوانات والطيور، ومنها الحمام، جاءت فكرة بناء هذه الأبراج.
وتابع عبد اللاه، أن طريقة بناء الأبراج في تلك الأماكن كانت مميزة إذ كانت تقام فوق المنازل، سواء في الطابق الأول أو الثاني، بينما استخدمت الطوابق السفلية للمعيشة أو كمكان لتربية المواشي، أما عن أسلوب البناء نفسه فكان يعتمد على الطوب اللبن وجذوع النخيل، مع فتحات في الجدران صنعت من الفخار لدخول الحمام، وبها فتحة صغيرة خارجية لتهوية الأعشاش أثناء وجود الحمام داخلها.
وأضاف أحمد عبد اللاه، أن استخدام الأبراج كان يخدم شقين، الأول اقتصادي من خلال تربية الحمام لبيعه أو لاستهلاك لحمه، والثاني زراعي لاستخدام مخلفاته كسماد، وفي ذلك الوقت، كان يتواجد الحمام الجبلي فقط دون الحمام البلدي، لأن معظم الأبراج لم تكن مأهولة بالسكان، أما تاريخ تلك المنازل فيرجع إلى عام 1870، وهو العام الذي بنيت فيه منازل منطقة نجا دوبي بالخطارة.

نجع الضوي بقنا

منطقة نجع الضوي بقرية الخطارة

برج حمام بقنا

أبراج حمام نجع الضوي

أبراج حمام في قنا

أبراج الحمام فوق المنازل