في محافظة سوهاج، حيث تنبض الأرض بتراث يمتد آلاف السنين، تقف المحافظة كإحدى أكثر محافظات مصر التى تضم المواقع الأثرية متعددة الحضارات فعلى أرضها تجاور المعابد الفرعونية الكنائس القبطية والمساجد الإسلامية، في لوحة فريدة تشهد على عمق التاريخ المصري وتنوعه وبين هذه الكنوز، يظهر الدير الأبيض كواحد من أقدم وأشهر المعالم القبطية في مصر والشرق، ومقصد للسياح والباحثين من مختلف دول العالم.
سياحة دينية وتاريخية تتجدد
تتمتع سوهاج بمجموعة من أهم المزارات التاريخية منها معبد رمسيس الثاني بأبيدوس، ومعبد ميرت آمون بأخميم، إلى جانب الديرين الأبيض والأحمر، مرورا بمساجد العارف بالله والأمير حسن والمسجد الصيني، ما يجعل المحافظة متحفا مفتوحا يتوافد إليه الزوار على مدار العام.
وقد شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الاهتمام السياحي والأثري، خاصة بعد افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي متحف سوهاج القومي، الذي أسهم في وضعها بقوة على الخريطة السياحية.
تحفة معمارية وروحانية منذ 441 ميلادية
يعد الدير الأبيض، أو "دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين"، واحدًا من أهم الكنوز الأثرية القبطية في مصر وقد أنشئ عام 441 ميلادية على بقايا مبان فرعونية، وهو ما يفسر وجود أعمدة حجرية ضخمة تعود إلى العصور القديمة وتضفي على المكان طابعا فريدا.
وقد سمي بالدير الأبيض بسبب لون أحجاره الجيرية، ولأنه لم يتبق منه اليوم سوى الكنيسة الكبرى، التي أصبحت رمزا للمكان بأصالته وعمقه التاريخي.
قائد روحي ومفكر ورائد للرهبنة
الأنبا شنودة، الذي ترأس الدير لأكثر من 56 عاما، يعد واحدا من أهم الشخصيات في التاريخ القبطي. قاد ما يقرب من 2200 راهب و1800 راهبة، ورافق القديس كيرلس الكبير في مجمع أفسس عام 431م، وكان رمزا للرهبنة الجماعية وأحد أهم دعاة الإصلاح الديني والاجتماعي في عصره.
وتأخذ الكنيسة الكبرى بالدير شكلا مستطيليا يمتد من الشرق إلى الغرب، بطول يقارب 75 مترا وعرض يصل إلى 36 مترا وتضم الكنيسة ستة مداخل، لم يتبق منها سوى المدخل الجنوبي، وساحة واسعة بأرضية من البلاط القديم، وأعمدة حجرية ضخمة ترجع للعصر الفرعوني، وجدرانا سميكة من الطوب الجيري الأبيض المميز.
تطويرات حديثة تعيد للمكان رونقه
شهد الدير الأبيض خلال السنوات الأخيرة أعمال تطوير شملت تركيب تندات حديثة لنقاط الأمن، وتطوير شامل للمنطقة المحيطة، وتركيب بلدورات وأعمدة إنارة جديدة، ودهانات وتجميل للواجهات والطرق المؤدية للدير وتهدف هذه الأعمال إلى تحسين خدمات استقبال الزوار والسائحين، والحفاظ على قيمة المكان الأثرية والروحانية.
كنز أثري وسياحي عالمي
اليوم، يعد الدير الأبيض أحد أهم المقاصد السياحية في الصعيد، ويستقبل زوارا من أوروبا وأمريكا وروسيا وآسيا، بالإضافة إلى الباحثين المهتمين بدراسة التاريخ القبطي والعمارة الدينية، إنه ليس مجرد مبنى أثري بل شاهد على حضارة ممتدة، وعلى أرض تجمع بين قدسية الإيمان وروعة التاريخ المصري في أبهى صوره.
.jpg)
امتلاء الساحة
الدير الأبيض
الدير الأبيض منارة قبطية عمرها أكثر من 15 قرنا
حجارة الدير الأبيض
الدير الأبيض
.jpg)
جدران الدير الأبيض
.png)
الدير الأبيض
.jpg)
أعمدة الدير الأبيض
.jpg)
الجموع تحتفل