في مشهد اجتماعي اعتادت عليه قرية الشيخية التابعة لمركز قفط منذ زمن طويل، يقترب من قرن كامل، هنا جذور الأجداد في قلوب الشباب الذين أحبوا هذا اللون من الألعاب التراثية، فربى كثير منهم الخيول للمشاركة بها في السباقات المختلفة، سواء داخل القرية أو خارجها، محافظين بذلك على نوع من التقارب الاجتماعي المتوارث عبر عشرات السنين.
وفي مشهد يعكس عمق الانتماء للتاريخ والعادات الأصيلة تقام هذه الفعالية كل عام في التوقيت نفسه، لتجمع بين عبق الماضي وروح المنافسة في أجواء اجتماعية خالصة، ويتوافد على هذه الألعاب سواء المرماح أو التحطيب ، أعداد كبيرة من أبناء القرية والقرى المجاورة في تأكيد على استمرار هذه العادة التراثية الأصيلة المتأصلة في وجدان أهل الشيخية جيلا بعد جيل، حيث تنظم الفعالية دون انقطاع.
الاحتفالية في القرية كل عام قبل موسم حصاد القمح أو بعده
قال علي محمد، من أبناء القرية إن جده العمدة بغدادي عبد الله، تولى العمودية عام 1934 وحتى عام 1948، ومن قبل ذاك التاريخ والاحتفالية في القرية كل عام قبل موسم حصاد القمح أو بعده، حتى يتمكن الأهالي من تنظيم المرماح وألعاب التحطيب في أماكن الزراعات، ويشهد هذا اليوم تجمعا كبيرا للخيالة من مختلف المناطق سواء من مركز قفط أو قوص، أو حتى من أماكن أبعد مثل أبو تشت وسوهاج، ويعد هذا اليوم مناسبة سنوية تجمع بين الشباب وكبار السن وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل.
وأوضح أحمد الجارد، الباحث التاريخي، أن قرية الشيخية تعد من القرى المعروفة بعشقها للخيل، وقد خرج منها أشهر الخيالة مثل العمدة بغدادي، والحاج سقاو، وعامر محمد، وسعد بكري، وهنا في الشيخية يورث حب الخيل أبا عن جد، فلا تكاد تخلو عائلة من فارس أو خيال، أما تنظيم الفعالية فهو بمثابة ترابط اجتماعي يجمع عائلات القرية في مكان واحد.
وتابع الجارد، أن طريقة الدعوة إلى الفعالية تتم بشكل مسبق حيث يجري الاتصال هاتفيًا بكبار الخيالة، إلى جانب توجيه الدعوات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فيتوافد المشاركون من كل مكان مصطحبين خيولهم على سيارات النقل، وتبدأ المنافسات بسباقات المرماح في ساحة واسعة بالقرية، ثم تقام بعد صلاة العشاء عروض التحطيب ويقدم للمشاركين وجبات من إعداد أهالي القرية، سواء من داخلها أو من خارجها، في تنظيم يتم بالكامل بالجهود الذاتية.

مرماح الشيخية بقنا

أهالي واطفاهم بالقرية

الخيالة في مرماح الشيخية

ابن ونجلته من المرماح