تتعدد أشكال الخرف، ويختلف مسار كل نوع في شدته وتطوره، إلا أن القاسم المشترك بينها جميعًا هو التأثير العميق على الذاكرة والسلوك والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. ورغم غياب علاج شافٍ يعيد الدماغ إلى وضعه الطبيعي، فإن الطب الحديث قدّم وسائل تخفف الأعراض وتُبطئ التدهور الإدراكي، وتمنح المريض ومقدّم الرعاية قدرة أكبر على التكيف مع واقع المرض.
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن علاج الخرف يعتمد على مزيج من الأدوية، والإجراءات السلوكية، ودعم البيئة المحيطة، إضافة إلى تعديلات نمط الحياة التي تُعد جزءًا أساسيًا في الحد من تفاقم الحالة.
الأدوية الداعمة للوظائف الذهنية
تبدأ الخطة العلاجية عادةً بأدوية مصممة لتحسين التواصل بين الخلايا العصبية داخل الدماغ. وتستخدم هذه الفئة في العديد من أنواع الخرف، وخاصة الزهايمر والخرف الوعائي وخرف أجسام لوي. تعمل هذه العلاجات على دعم الذاكرة والانتباه والتفكير، لكنها لا تمنع تطور المرض على المدى البعيد. ويعتمد الطبيب على تقييم دقيق للاستجابة قبل تعديل الجرعات أو إضافة فئة دوائية جديدة.
المنظمات الكيميائية ودورها في حماية الخلايا
بعض العلاجات تعمل عبر تنظيم مواد كيميائية مسئولة عن معالجة المعلومات داخل الدماغ. يساعد هذا التنظيم على تعزيز التفكير واللغة والقدرة على التركيز. وفي حال عدم قدرة المريض على تحمل الأدوية الأولى نتيجة أعراض جانبية كالغثيان أو اضطرابات المعدة، قد يلجأ الطبيب إلى هذه البدائل لضمان قدر من الاستقرار الإدراكي.
العلاجات الموجهة لبروتين الأميلويد
ظهرت في الأعوام الأخيرة مجموعة أدوية تستهدف تراكم بروتينات غير طبيعية داخل الدماغ. هذه العلاجات تُعطى في مراحل مبكرة من الزهايمر فقط، وقد ثبت أن استخدامها يُبطئ التدهور بدرجة محدودة. يحتاج المريض إلى متابعة دقيقة عبر تصوير الدماغ، لأن هذه الأدوية قد تسبب تورمًا أو نزفًا في بعض الحالات. ورغم حداثتها، فهي تمثل خطوة نحو معالجة السبب الجذري بدلاً من التركيز فقط على الأعراض.
التعديلات اليومية التي تُخفف التدهور
يرتبط الخرف ارتباطًا وثيقًا بنمط الحياة، سواء قبل التشخيص أو بعده. الحفاظ على وزن طبيعي، وضبط السكري والضغط، والابتعاد عن التدخين، جميعها عوامل يُعتقد أنها تُقلل من مخاطر التدهور السريع. كما أن النشاط البدني المنتظم يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، ويساعد على دعم الذاكرة. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في نشاطات ذهنية مستمرة، كحل الألغاز أو تعلم مهارة جديدة، يسهم في تعزيز احتياطي الدماغ المعرفي.
أهمية النوم وتجنب إصابات الرأس
الحصول على نوم ليلي كافٍ يساعد الدماغ على التخلص من البروتينات المتراكمة. كما أن الوقاية من السقوط وإصابات الرأس تُعد عنصرًا مهمًا في حماية القدرات الإدراكية لدى كبار السن. وتعتمد كثير من الخطط الوقائية على تعديل البيئة المنزلية لتقليل المخاطر المحتملة.
غذاء يدعم الدماغ
تُظهر الدراسات أن اتباع نمط غذائي يعتمد على النباتات، ويُقلل من الدهون المشبعة، قد يساهم في الحفاظ على الإدراك. وتبرز حمية MIND بوصفها نموذجًا يجمع بين مزايا النظام المتوسطي ونظام DASH، وهي غنية بالأطعمة التي تدعم صحة الخلايا العصبية مثل التوت، الخضراوات الورقية، وزيت الزيتون.
علاجات داعمة خارج نطاق الأدوية
لا يقتصر التدخل العلاجي على العقاقير، بل يشمل الأنشطة والتقنيات التي تستهدف جودة الحياة. يمكن للعلاج النفسي أن يساعد على التكيف مع القلق المرتبط بفقدان القدرات، بينما يوفر العلاج السلوكي استراتيجيات لإدارة الاكتئاب والارتباك. وتعمل برامج التحفيز الذهني على إبقاء الدماغ نشطًا من خلال أنشطة جماعية أو جلسات مرتبة وفق موضوعات محددة.
دور العلاج المهني والتأهيل الحركي
يستفيد كثير من المرضى من جلسات علاجية تهدف إلى تبسيط المهام اليومية وتعديل المنزل لجعله أكثر أمانًا. أما المرضى المصابون بخرف أجسام لوي أو أنواع الخرف الحركي، فيُخصص لهم علاج طبيعي يدعم القدرة على الحركة، ويحسن التوازن ويُقلل من خطر السقوط.
إدارة التغيرات السلوكية
قد تظهر لدى بعض المرضى تغيرات في السلوك مثل القلق أو الهياج أو اضطرابات النوم. في هذه الحالات تُستخدم تدخلات غير دوائية مثل تهدئة البيئة وإزالة مصادر التشتيت، وتحديد جدول واضح للراحة والأنشطة. الأدوية المخصصة لهذه الأعراض تُستخدم بحذر كبير بسبب مخاطرها، خاصة لدى كبار السن.
علاج مشكلات النوم والحركة
قد تصاحب الخرف صعوبات في النوم أو النوم النهاري المفرط. وتساعد التعديلات البيئية والالتزام بروتين ثابت للنوم في تقليل هذه المشكلات. أما مشكلات الحركة فلا بد من علاجها مبكرًا، إذ تساعد التمارين المنظمة على تأخير فقدان القدرة على الحركة.
معالجة الأمراض المصاحبة
تفاقم الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط والكوليسترول من شدة التدهور الإدراكي. لذلك يعتمد كثير من الأطباء على خطة متكاملة تُعالج هذه المشكلات بالتوازي مع علاج الخرف نفسه، لضمان أفضل نتائج ممكنة.