كيف يفسر الأطباء أسباب الحمل بتوائم متعددة.. المخاطر المحتملة وطرق الرعاية

الإثنين، 17 نوفمبر 2025 07:00 م
كيف يفسر الأطباء أسباب الحمل بتوائم متعددة.. المخاطر المحتملة وطرق الرعاية   توائم متعددة

كتبت مروة محمود الياس
 
يُعد الحمل بتوائم متعددة من أكثر التجارب الطبية تعقيدًا، ليس بسبب ندرتها فقط، بل لأن وجود أكثر من جنين داخل الرحم يفرض على جسم الأم تغييرًا جذريًا في طريقة عمله، بدءًا من الجهاز الدوري وحتى الوظائف الهرمونية. تتطلب هذه التجربة متابعة دقيقة تتجاوز ما يحتاجه الحمل المفرد بكثير، نظرًا لاختلاف الاحتياجات التغذوية، وسرعة تغير الأعراض، وارتفاع احتمالات حدوث المضاعفات.
 
ويشهد العالم الطبي خلال السنوات الأخيرة تغيرًا لافتًا في ظاهرة الحمل المتعدد فوق الثلاثي، وهي ظاهرة كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها حدثًا شديد الندرة، لكنها باتت تُسجَّل اليوم بمعدلات أعلى من أي وقت مضى. هذا التحول ارتبط بعوامل بيولوجية وطبية واجتماعية متشابكة تستحق تحليلًا دقيقًا لفهم أسبابها، وتأثيراتها الصحية، وإجراءات المتابعة اللازمة لضمان سلامة الأم والأجنة.
 
ووفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن تطور تقنيات الإخصاب المساعد، وتوسع استخدام منشطات الإباضة، وزيادة معدلات الحمل في سن متأخرة، أسهمت جميعها في تضاعف حالات التوائم المتعددة عالميًا. ورغم أن الأرقام ما زالت منخفضة مقارنة بالحمل المفرد، إلا أن وجود أكثر من ثلاثة أجنّة داخل الرحم أصبح مشهدًا يواجهه بعض الأطباء في ممارساتهم اليومية، وهو ما يفرض بروتوكولات خاصة للمتابعة والرعاية.
 

كيف تغيّر المشهد الطبي لظهور التوائم المتعددة؟

 

 
توضح الدكتورة يسرية محمد استشارى النساء والتوليد قصر العينى، أن الحمل المتعدد فوق الثلاثي يحدث عبر ثلاثة عوامل أو أسباب  رئيسية. المسار الأول يتعلق بالخصوبة الطبيعية، حيث تمتلك بعض النساء قابلية وراثية لإطلاق عدة بويضات في الدورة الواحدة، كما يُلاحظ أن الاقتراب من سن الأربعين يغيّر ديناميكية الهرمونات بشكل يسمح بإنتاج عدد أكبر من البويضات مقارنة بالسنوات السابقة. إضافة إلى ذلك، تُشير التحليلات إلى أن تعدد الأحمال السابقة قد يرفع أيضًا احتمالات التعدد الجنيني نتيجة تغير استجابة المبايض لهرمونات الحمل.
 
أما المسار الثاني فيرتبط بشكل مباشر بالعلاج، إذ تؤدي منشطات الإباضة—عند استخدامها بجرعات مرتفعة أو غير مضبوطة— إلى تحفيز المبايض لإنتاج بويضات عديدة قد تُخصب في الدورة نفسها. كما تُعدّ تقنيات الإخصاب المساعد مثل الحقن المجهري ونقل الأجنة من أهم الأسباب الحديثة لزيادة الحالات، خصوصًا عندما يتم نقل أكثر من جنين لتعزيز فرص النجاح.
 
ويظل المسار الثالث أقل شيوعًا، لكنه مسئول عن عدد من الحالات المثيرة للانتباه، مثل انقسام البويضة إلى عدة خلايا جنينية، أو حدوث حمل جديد أثناء وجود حمل قائم. هذه الظواهر قليلة الحدوث لكنها تُظهر مدى التعقيد البيولوجي لهذه الحالات.
 
 
وتؤكد د. يسرية أن الزيادة الملحوظة في هذه الحالات لا تعني أنها أصبحت شائعة، لكنها باتت حاضرة في الممارسات اليومية للأطباء أكثر مما كانت عليه في السابق، ما يتطلب خبرة خاصة في المتابعة والرعاية الدقيقة.
 
 

كيف تبدو الأعراض في هذه الظاهرة؟ وهل تختلف عن الحمل العادى؟

توضح د. يسرية أن أعراض الحمل المتعدد فوق الثلاثي غالبًا ما تكون أشد وضوحًا من أعراض الحمل المفرد، وذلك بسبب ارتفاع مستويات الهرمونات وسرعة نمو الرحم. ومن أبرز الفروق:

المرأة التي تحمل ثلاثة أجنّة أو أكثر تواجه نمطًا مختلفًا من الأعراض مقارنة بالحمل المفرد. ارتفاع الهرمونات بشكل مضاعف يؤدي غالبًا إلى غثيان أشد، وتعب مبكر، وتسارع في زيادة حجم البطن. كما يظهر الضغط على الظهر والحجاب الحاجز في مراحل مبكرة نتيجة نمو الرحم السريع، وقد تتداخل هذه الأعراض مع بدايات مضاعفات خطيرة مثل تسمم الحمل أو اضطرابات الكبد، ما يجعل التقييم الطبي في كل زيارة ضرورة حاسمة.
 
كما تشير إلى ضرورة التعامل مع هذه الأعراض بحذر شديد لأنها قد تُخفي علامات خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم أو بداية تسمم الحمل، والتي تعد أكثر شيوعًا بين السيدات الحوامل بتوائم متعددة.
 

 


المخاطر الصحية: لماذا يحتاج هذا الحمل إلى متابعة دقيقة؟

 

 
تنقسم المخاطر إلى فئتين رئيسيتين. فالأم تواجه احتمالات أعلى لتسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وسكري الحمل، وفقر الدم، إضافة إلى احتمال النزيف قبل أو بعد الولادة بسبب التمدد الكبير للرحم. أما الأجنة فيواجهون خطر الولادة المبكرة، ونقص وزن الولادة، وضعف النموبين الأجنّة، والحاجة إلى الرعاية المركزة لفترة قد تطول حسب درجة النضج الرئوي والعصبي.
 
هذه المخاطر تجعل من المتابعة المتقاربة ضرورة وليست خيارًا، إذ يشمل بروتوكول الرعاية الفعّال تصويرًا دوريًا بالموجات فوق الصوتية، وقياسًا متكررًا لضغط الدم ووظائف الكلى والكبد، ومكملات غذائية محسوبة تشمل الحديد والكالسيوم وأحماض أوميجا 3. كما تُقيّم حالة عنق الرحم باستمرار لتحديد فرصة الولادة المبكرة، بينما تُخطط الولادة عادة بين الأسبوعين 32 و36 حسب استقرار كل جنين.
 

 

رعاية ما قبل الولادة: خطة دقيقة لإنقاذ الحمل

 
 نجاح متابعة هذه الحالات يعتمد على بروتوكول متابعة مُحكم يشمل عناصر متعددة:
 
زيارات طبية مكثفة كل أسبوعين في النصف الأول من الحمل، ثم أسبوعيًا بعد الأسبوع 28.
 
تصوير دوري بالموجات فوق الصوتية لمتابعة نمو كل جنين على حدة.
 
فحوص متكررة لضغط الدم والبول لرصد أي بوادر لتسمم الحمل.
 
مكملات غذائية مخصصة تشمل الحديد، الكالسيوم، والأوميجا 3 بكميات مدروسة.
 
متابعة دقيقة لعنق الرحم لتقييم خطر الولادة المبكرة.
 
تحديد توقيت الولادة بدقة وغالبًا ما يكون بين الأسبوع 32–36 حسب حالة الأم والأجنة.
 
 

الرعاية بعد الولادة للأم والأطفال

 

 
بعد الولادة، تدخل الأم والأطفال مرحلة تحتاج إلى متابعة دقيقة:
 
رعاية الأم
 
مراقبة علامات النزيف أو العدوى.
 
دعم التغذية لتعويض الفقد الكبير في السوائل والدم.
 
المتابعة النفسية بسبب الإجهاد البدني والعقلي.
 
متابعة الرضاعة الطبيعية، والتي قد تكون صعبة مع عدد كبير من الأطفال.
 
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة