طه حسين.. كيف تسبب عميد الأدب العربى فى إقرار مجانية التعليم

السبت، 15 نوفمبر 2025 04:30 م
طه حسين.. كيف تسبب عميد الأدب العربى فى إقرار مجانية التعليم طه حسين

محمد عبد الرحمن

يُعد الدكتور طه حسين واحدًا من أهم الشخصيات التي غيّرت مسار التعليم في مصر خلال القرن العشرين، إذ جعل من مجانية التعليم قضية وطنية كبرى، وسعى لترسيخها في السياسات والدساتير، مؤكدًا أن «التعليم كالماء والهواء»؛ حق أساسي لكل مواطن دون تمييز.

عندما تولّى طه حسين منصب وزير المعارف عام 1950، وضع شرطًا واضحًا لتولّي المنصب، وهو توسيع نطاق مجانية التعليم. وبالفعل نجح في نقل المجانية من المرحلة الابتدائية، التي أُقرت عام 1944، إلى المرحلتين الثانوية والفنية، فاتحًا الباب أمام تحول تاريخي في بنية التعليم المصري، ورغم الصعوبات والاعتراضات الأولى، استطاع تطبيق سياسات شاملة استهدفت توفير الكتب والأدوات، وتقديم التغذية المدرسية، وبناء منظومة تعليمية قادرة على منافسة النُظم الأوروبية.

التعليم من الأحجام إلى المجانية

وبحسب دراسة الباحث محمد الأصمعي محروس بعنوان «مجانية التعليم في الدساتير والمواثيق والقوانين المصرية بين الإقدام والإحجام»، فقد مرت المجانية بمراحل متتابعة بدأت من الإحجام الكامل في بدايات القرن، ثم تحوّل الانفتاح عليها في دستور 1923، وصولًا إلى مجانية الابتدائي عام 1944، ثم الثانوي عام 1950 بفضل جهود طه حسين. وبعدها دعّم دستور 1956 هذا التوجه، وتبعه الميثاق الوطني 1962 الذي أعلن مجانية التعليم في جميع مراحله، قبل أن يرسّخ الدستور المؤقت لعام 1964 هذا المبدأ ليشمل التعليم الجامعي أيضًا، وهو ما استمر لاحقًا في ظل دستور 1971.

ووفقا لما ذكره محمد حسن فالزيات في كتابه "ما بعد الأيام" فأنه قد ظهر التأثير الشعبي لسياسات طه حسين بوضوح في يوم 16 يناير 1950، أثناء إلقاء رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا خطاب العرش الذي كتب فقرته التعليمية طه حسين بنفسه، معلنًا التوسع في مجانية التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين.

وفي أحد مقاهي حي السيدة زينب، استمع رواد المقهى للخطاب في صمت قبل أن تعلو الهتافات فرحًا بإعلان المجانية، بينما روى أحد العمال تجربته القاسية حين طُرد من المدرسة لعدم دفع المصروفات، وكيف أصبح أميًا بسبب ذلك، ليرد عليه زميله قائلاً: «الحمد لله! الآن أولادنا لن يُطردوا من المدارس ولن ينضموا لجيش الأميين».

كما أولى طه حسين اهتمامًا كبيرًا بالتعليم الحر، مؤكدًا أنه شخصيًا تخرّج من مؤسسات حرة مثل الأزهر والجامعة المصرية. وفي لقائه بوفد الاتحاد العام للتعليم الحر، شدّد على ضرورة المساواة بين طلاب المدارس الحكومية والخاصة، وأوصى بإعداد مذكرة عاجلة حول مستوى التعليم الحر وإنشاء نقابة موحدة للمعلمين ترعى شؤونهم وتؤمّن لهم بيئة مهنية تليق بدورهم الأساسي في تطوير التعليم.

لقد شكّلت جهود طه حسين نقطة تحوّل جوهرية نقلت التعليم من امتياز طبقي إلى حق قومي مكفول بالدستور، وأرست قواعد مشروع وطني امتد أثره لعقود طويلة، وغيّر حياة ملايين المصريين، ليظل طه حسين رمزًا للإصلاح التعليمي وصوتًا للمساواة والعدالة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة