تمر، اليوم، ذكرى رحيل الأديب الكبير الدكتور طه حسين الملقب بعميد الأدب العربي، إذ رحل عن عالمنا في 28 أكتوبر عام 1973م، ويعد طه أحسن أهم أبرز وأهم الشخصيات الأدبية فى الحركة العربية الأدبية الحديثة، حيث جمع بين الإبداع الأدبي والفكر النقدي الجريء، مما جعل أفكاره ومواقفه تثير الجدل عبر الأجيال وقد رحل تاركاً خلفه تاريخا أدبياً وفكرياً ضخماً لا يزال حياً حتى اليوم.
ومن بين القضايا التي اهتم عميد الأدب العربى بمناقشتها والحديث عنها هى قضية التعليم وتطويره، حيث قدم طه حسين مقترحات لتطوير التعليم، بالإضافة إلى حديثه عن بعض القضايا والمشكلات التي لا تزال عالقة حتى اليوم، منها قضية الامتحانات، التى وصفها بأنها "سبب فى فساد النظام التعليمى"، لأن الهدف من التعليم تم اختزاله فى فكرة "النجاح والسقوط".
طه حسين وجودة التعليم
في كتابه "مستقبل الثقافة" في مصر، أكد الدكتور طه حسين أن جودة أى جيل تعتمد على جودة المعلمين الذين ينشئونه، مما يتطلب الاهتمام بالمعلم وتطويره لضمان نقل المعرفة بفعالية، ونبه إلى خطر ابتعاد اللغة العربية عن لغة التفكير والتعليم، ودعا إلى إصلاح تدريسها وجعلها لغة سهلة وميسرة ليتواصل بها الناس في حياتهم، ورأى أن تطوير التعليم على النمط الأوروبي ضروري لتكوين العقل المصري وتأهيله ليكون شريكًا في الحضارة العالمية. والتأكيد على دور المعلم، وتطوير مناهج اللغة العربية وتيسيرها، ودعم التعليم الأوروبي لربط مصر بالحضارة الغربية، مع ضرورة توفير الكتب والمعدات الدراسية وتغذية الطلاب.
وشدد العميد في كتابه على ضرورة توفير التغذية الكاملة للطلاب، وتمكينهم من الكتب والمعدات الدراسية لضمان بيئة تعليمية مناسبة، طالب الدولة بإنشاء المدارس والمعاهد لقبول جميع الطلاب الذين يتقدمون إليها، لتجنب البطالة والسخط بين الأسر، ودافع عن استقلالية الجامعة ودورها كمركز للمعرفة، ورفض تسليم شهادات فخرية لشخصيات لا تستحقها، مما كلفه منصبه في إحدى الفترات.
تعليم أبناء الوطن وتثقيفهم
وفي سياق آخر يقول محمد حسن الزيات في كتاب ما بعد الأيام: "في قاعة مجلس النواب صباح يوم 16 يناير 1950، رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا يلقي خطاب العرش ويصل إلى الفقرة الخاصة بالتعليم، وقد أعدها طه حسين، فيعلن باسم الملك أن حكومته ترى "أن خير الوسائل لرفع مستوى الشعب وتمكينه من الحياة الخصبة المنتجة التي تنفعه وتنفع الناس، وتحفظ على المواطن مكانته بين الأمم المتحضرة الراقية، إنما هو تعليم أبنائه، وتثقيف نفوسهم، وتزكية عقولهم، وتهذيب أخلاقهم، وتزويدهم بكل الوسائل التي تتيح لهم الجهاد المنتج في سبيل الرقي والتقدم؛ ولذلك فهي لن تبخل بأي جهد لنشر التعليم وتيسيره، والتوسع في مجانية التعليم حتى تصل به إلى المجانية الشاملة، تحقيقًا لتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تفريق، وقد قررت فعلًا مجانية التعليم الابتدائي والثانوي والفني منذ اليوم".
أفكار طه حسين لتطوير التعليم
وأكد الناقد الكبير الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبي الحديث والمقارن بكلية الآداب جامعة القاهرة في مقال سابق له تحت عنوان " من قضايا اللغة العربية.. (طه حسين.. لغتنا فى التعليم)"، أن أغلب التصورات التي بلورها طه حسين حول تطوير التعليم، وإصلاح اللغة، والأمثلة العملية التي قدمها، في كتابه (مستقبل الثقافة) وفي غيره مما كتب، لا تزال صالحة حتى الآن للتأمل والتبنّي من أجل حل المشكلات التعليم في مصر وفي البلدان العربية.. وتحتاج الآن هذه التصورات والأمثلة إلى تأملها، والأخذ بما ينفع منها، وهو كثير، للنهوض بالتعليم في البلدان العربية كلها.