يقدم تليفزيون اليوم السابع عدد من الايفات من داخل المتحف المصري الكبير والذي يبعد خطوات من أهرامات الجيزة الخالدة، بنت مصر صرحًا حضاريًا فريدًا ليكون بوابتها الجديدة للإنسانية، ونافذتها التي تطل من قلب التاريخ على العالم.
حيث يعد المتحف المصري الكبير، المشروع الذي لم يكن مجرد مبنى يضم كنوزًا أثرية، بل حلمًا قوميًا يعيد كتابة الحاضر على أرض الماضي، ويؤكد قدرة المصريين على صناعة مستقبل يليق بعظمة أجدادهم
وانطلاقًا من رؤية استراتيجية تعتبر الحفاظ على التراث واجبًا وطنيًا، جاء التوجيه الرئاسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إنجاز "المتحف المصري الكبير"، ليتحول الحلم إلى حقيقة. لم يكن الهدف بناء متحف فحسب، بل بناء مركز حضاري وثقافي عالمي يعكس إرادة مصر الحديثة في إحياء تراثها وتقديمه للعالم بأحدث المعايير الدولية.
وعلى مساحة 117 فدانًا، وبتكلفة بلغت حوالي مليار دولار، شُيّد المتحف بأيادٍ مصرية خالصة وتصميم فريد مستوحى من أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات. ويضم المتحف بين جدرانه أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها كنوز الفرعون الذهبي "توت عنخ آمون" التي تُعرض كاملة لأول مرة بعد 103 أعوام على اكتشافها، وذلك في قاعتين تمتدان على مساحة 7500 متر مربع. كما يستقبل الزوار في بهوه الرئيسي تمثال الملك رمسيس الثاني، أعظم ملوك وادي النيل، ليكون شاهدًا على عظمة الأحفاد صناع اليوم.
ولم تكتفِ الدولة ببناء هذا الصرح العظيم، بل وضعت خطة متكاملة لتسهيل الوصول إليه، فقد تم تطوير شبكة الطرق والمحاور المحيطة، وعلى رأسها طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي والطريق الدائري. كما تم إنشاء الخط الرابع لمترو الأنفاق بمحطة رئيسية تحمل اسم "المتحف المصري الكبير"، بالإضافة إلى مشروع الأتوبيس الترددي الكهربائي السريع (BRT)، لربط المتحف بقلب القاهرة والجيزة في منظومة نقل حضارية وآمنة. ويكتمل هذا المشهد بمطار سفنكس الدولي، الذي أصبح البوابة الجوية للمتحف، مستقبلاً رحلات سياحية مباشرة من أوروبا وآسيا.
وبفضل هذه المنظومة المتكاملة، تحولت منطقة الأهرامات إلى مركز اقتصادي وسياحي عالمي. ومن المتوقع أن يجذب المتحف المصري الكبير ما بين 6 إلى 7 ملايين زائر سنويًا، محققًا عوائد سياحية واقتصادية ضخمة، كما يضم المتحف أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط، ومتاحف متخصصة للأطفال وذوي القدرات الخاصة، ومكتبات، ومركز مؤتمرات، ليكون وجهة جديدة للعلم والتراث، ونقطة تحول في خريطة السياحة الثقافية العالمية.