جان سيلفيان بايى.. عمدة باريس تحت حد المقصلة

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025 07:00 م
جان سيلفيان بايى.. عمدة باريس تحت حد المقصلة جان سيلفيان بايى

محمد عبد الرحمن

تمر اليوم الذكرى الـ232 على إعدام عمدة باريس الأشهر جان سيلفيان بايى، أول من طالت رقبته المقصلة في 12 نوفمبر 1793 خلال عهد الرعب الذي التهم أبناء الثورة الفرنسية واحداً تلو الآخر. قصة بايى ليست فقط سيرة رجل دولة، بل مرآة لما يحدث عندما تتحول الثورة إلى وحش يلتهم رواده.

بايى، الفلكي والمفكر والكاتب، كان من أوائل من حملوا شعلة التنوير، ومع سقوط الباستيل عام 1789، منحته الجماهير ثقتها ليكون أول عمدة لباريس الحديثة، وفي اليوم التالي لسقوط السجن الشهير، وقف بايى في مقدمة الصفوف ليُستقبل الملك لويس السادس عشر ويطمئن الشارع الباريسي، محاولاً تثبيت توازن دقيق بين سلطة الثورة ووجود الملك.

من السلطة إلى المقصلة

لكن الطريق إلى المقصلة بدأ مبكراً. فمع تصاعد أصوات الجمهوريين بعد محاولة لويس السادس عشر الهروب إلى فارين، انفجرت باريس بالغضب. وفي 17 يوليو 1791، احتشد الآلاف في ساحة شان دو مارس مطالبين بإسقاط الملك نهائياً. وقتها وجد بايى نفسه أمام قرار مستحيل. النواب طالبوه بفرض النظام، فاستدعى الحرس الوطني بقيادة لافاييت لتفريق المتظاهرين. رصاص الحرس اخترق ساحة الاحتجاج وأسقط قتلى لم يُعرف عددهم بدقة، لكن السهام السياسية كانت واضحة: بايى أصبح مسؤولاً عن الدم.

من تلك اللحظة بدأ كل شيء ينهار، الصحفي الثائر كامى ديمولان والمفكر جورج دانتون هاجماه بضراوة، واتهماه بالمحافظة والميل للملكية، وانقلب جزء من الشارع عليه. وفر بايى إلى نانت، بعيداً عن باريس التي تحولت إلى ساحة صراع شرس. هناك كتب مذكراته "شاهد على الثورة"، محاولة لتسجيل ما عاشه بين الأمل والخيبة.

لكن الثورة لم تنس، ومع صعود لجنة الأمن العام وعهد الرعب، عاد ملف بايى إلى الطاولة، في 9 و10 نوفمبر 1793 مثل أمام المحكمة الثورية بتهمة قتل الفرنسيين والتآمر على الدولة. محاكمة سريعة، وسردية مكتملة لم يكن له صوت فيها. صدر الحكم: الإعدام بالمقصلة.

وفي 12 نوفمبر 1793، عند أطراف شان دو مارس نفسها، المكان الذي شهد سقوط المتظاهرين قبل عامين، نُفذ الحكم. وكأن الثورة كانت تصر على أن تدور الدائرة كاملة. صعد بايى إلى المقصلة حاملاً ثقل السنوات التي حاول فيها إنقاذ المدينة من نفسها، وانتهى الأمر بأن تختاره الثورة أول ضحايا نصلها الدموي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة