"أم قصي"، دمر الاحتلال أسرتها بعدما أسر زوجها في 25 ديسمبر الماضي، ولم يعد لها عائل، ولم يكتف بذلك بل أيضا دمر منزلها لتصبح هي وأبنائها الثلاثة مشردين لا يجدون مأوى ولا طعام، تنزح من مكان لآخر ولا تستطيع أن تطعم أطفالها.
كانت تعيش أسرة الأسير الفلسطيني "عامر فضل أبو القمصان" في شمال غزة مع بداية الحرب، مع العملية العسكرية التي شنها الاحتلال في الشمال، دمر الجيش الإسرائيلي منزله، ثم أسره خلال محاولات النزوح لتجد الزوجة نفسها بمفردها وتتحمل مسئولية ثلاثة أطفال في ظل حرب إبادة جماعية تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
وفي 23 سبتمبر، أكد المتحدث باسم بلدية غزة عاصم النبيه، أن هناك حالة عطش تجتاح مدينة غزة بعد تدمير الاحتلال 75% من الآبار المركزية، متوقعا أن يواجه سكان مدينة غزة في الشمال مزيدا من المشاكل مع قرب حلول فصل الشتاء، متابعا في بيان للبلدية :"نحن غير قادرين على تقديم الحد الأدنى من الخدمات لسكان مدينة غزة، هناك عائلات تتوجه إلى شرق مدينة غزة وهي منطقة خطرة لكن لا خيارات أخرى لديهم، ويوجد نقص هائل في الاحتياجات الأساسية ولا توجد أدنى مقومات للنجاة في مدينة غزة، و عشرات آلاف الأشخاص قرروا البقاء في مدينة غزة رغم المخاطر العالية".
وتقول الزوجة أم قصى: "وضعي صعب للغاية، حيث نزحت من الشمال لجنوب وبيتي تدمر وأعيش الآن في خيمة بعدما أسره الاحتلال، ولا نعرف أي المعتقلات التي يتواجد بها ولا نعرف عنه شيئا".

الأسير عامر فضل
وفي 17 أغسطس الماضي، أكد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، أن السجون تحولت إلى مسلخ بشري، وما يجري بحق الأسرى جريمة حرب موصوفة، بعدما ️كشفت زيارة قانونية حديثة عن واقع مأساوي يعيشه الأسرى في سجن "مجدو" حيث يتعرضون للتفتيش المستمر، الضرب، التجويع، والشتائم.
أوضح الأسرى بحسب بيان المكتب، أن الكثير منهم يعانون من أمراض، أبرزها السكابيوس وسط غياب كامل للرعاية الطبية، فيما تعرض الأسرى قبل أسبوع لاقتحام قمعة شاملة، تخللها الضرب والسحل، ما أدى إلى إصابة معظمهم بالورم نتيجة الاعتداءات.
ولفتوا إلى أن "الفورة" تمنح حسب مزاج الإدارة ودون مواعيد محددة فيما يبقى الطعام في أسوأ أحواله، محملا إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى في سجن "مجدو"، وأن ما يتعرضون له من ضرب وتجويع وإهمال طبي يشكل جريمة منظمة، وداعية المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات.
وتضيف "أم قصي"، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "أنا متزوجة ولدي ثلاثة أطفال وزوجي أسير من العام الماضي ولا يوجد مصدر دخل ونزحت من الشمال لجنوب في منطقة الزوايدة وأعيش بخيمة والوضع صعب للغاية ولدي أطفالي صغار".
وفي 19 سبتمبر، أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، ️انهيار آخر سبل الحياة المتبقية للمدنيين في مدينة غزة وسط تصاعد العمليات العسكرية، مشيرا إلى تضرر 11 منشأة للأونروا بضربات إسرائيلية خلال الفترة لأخيرة، كما أن منشآت الوكالة الدولية المتضررة بالضربات الإسرائيلية كانت مراكز لجوء طارئة لنحو 11 ألف شخص.
وأضاف خلال بيان له، أن ️أكثر من مليون نازح داخل قطاع غزة منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس الماضي، محذرا من أن فرص دعم السكان الجائعين تعرقل بشكل منهجي.
وفي ذات اليوم، أكد فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا، خلال بيان للوكالة الأممية، أن غزة ساحة معركة لحرب معلومات شرسة ومستشرية، والتضليل الإعلامي لا يزال يُستخدم كأداة لصرف الانتباه عن الفظائع في القطاع الممزق بالحرب.
وأضاف أن الأونروا كانت أول المستهدفين، تلتها وكالات الأمم المتحدة الأخرى، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الصحية، موضحا أن أحدث الأمثلة على ذلك هو إنكار المجاعة في غزة، واستنتاجات لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، موضحًا أن هذا الإنكار يهدف إلى تقويض تقييمات وتحليلات الخبراء الدوليين، و"الترويج لروايات تنكر الفظائع وتحط من إنسانية الفلسطينيين".
وتتحدث أم قصي عن معاناة حياة الخيام ونقص الطعام والمياه الصالحة للشرب، قائلا إن حياة الخيام صعبة للغاية، حيث هناك معاناة في الحصول على المياه ومعاناة شدة الحرارة وكثرة البعوض والذباب .
وفي 20 سبتمبر أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن أكثر من 900 ألف فلسطيني ما زالوا صامدين في المدينة وشمالها، رافضين بشكل قاطع النزوح نحو الجنوب، رغم وحشية القصف والإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في إطار تنفيذ جريمة "التهجير القسري" الدائم المنافية لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
وأضاف خلال بيان له، أن الطواقم الحكومية رصدت تصاعد حركة النزوح القسري من مدينة غزة باتجاه الجنوب نتيجة جرائم الاحتلال الوحشية منذ أن بدأت جريمة الإخلاء الإجباري، حيث اضطر ما يقارب 270,000 مواطن لمغادرة منازلهم تحت وطأة القصف، في المقابل سجلت الطواقم أيضاً حركة نزوح عكسي، إذ عاد أكثر من 22 ألفا إلى مناطقهم الأصلية داخل مدينة غزة حتى ساعات ظهر اليوم السبت، بعد أن قاموا بنقل أثاثهم ومقتنياتهم لتأمينها في الجنوب، ثم عادوا لمدينتهم بسبب انعدام أدنى مقومات الحياة في الجنوب.
وتابع :"أما منطقة المواصي في خان يونس ورفح، والتي تضم حالياً نحو مليون نسمة وتروّج لها سلطات الاحتلال زوراً كمناطق "إنسانية وآمنة"؛ فقد تعرضت لأكثر من (110) غارات جوية وقصف متكرر خلفت ما يزيد عن 2,000 شهيد في مجازر متلاحقة ارتكبها جيش الاحتلال داخل المواصي ذاتها، وتفتقر هذه المناطق بشكل كامل إلى مقومات الحياة الأساسية، فلا مستشفيات ولا بنية تحتية ولا خدمات ضرورية من ماء أو غذاء أو مأوى أو كهرباء أو تعليم، ما يجعل العيش فيها أقرب إلى المستحيل".
وأشار إلى أن المساحة التي خصصها الاحتلال في خرائطه كمناطق "إيواء" لا تتجاوز 12% فقط من مساحة قطاع غزة، ويحاول حشر أكثر من 1.7 مليون إنسان داخلها، في إطار مخطط لإنشاء "معسكرات تركيز" ضمن سياسة التهجير القسري الممنهجة، بهدف تفريغ شمال غزة ومدينة غزة من سكانهما، في جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية تخالف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وتختتم أم قصي حديثها قائلة، إن الخيمة التي تعيش فهيا ليست في أمان من القصف والشظايا، وأنها تخاف على أولادها من حدوث أي قصف إسرائيل، بجانب أنها تعيش معاناة الحصول على الطعام والشراب في ظل غلاء المعيشة، والأسعار المرتفعة للغاية، حيث ليس لديها أي مصدر رزق ولم تعد تستطيع أن تحضر الطعام لأبنائها الصغار كل يوم.