مشرف بمرصد الأزهر: الكلمة فى العصر الرقمى قد تشعل فتنة أو تبنى وعيا

الجمعة، 10 أكتوبر 2025 11:20 م
الدكتور حمادة شعبان - المشرف بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف

محمد شرقاوى

أكد الدكتور حمادة شعبان، المشرف بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أننا نعيش اليوم فى عصر الإنترنت، حيث تحوّل الفضاء الرقمى إلى ساحات مفتوحة للتأثير، وأصبحت المنابر الإلكترونية والصفحات والحسابات أكثر من مجرد وسائل للتواصل الاجتماعى، بل صارت منصات ضخمة تشكل العقول، توجه الرأى العام، وتبنى المواقف والسلوكيات.

وأوضح خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة أن هذه المنصات تمتلك إمكانات هائلة يمكن أن تجعلها جسورًا للتسامح ومنابر للعلم وساحات لنشر الوعى، لكنها فى الوقت ذاته قد تتحول إلى أدوات لبث الكراهية والتحريض على العنف وإشعال الفتن وزعزعة استقرار المجتمعات، مشيرًا إلى أن خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات عابرة، بل محرك قوى لتصرفات عدوانية على أرض الواقع.

واستشهد الدكتور حمادة بقول الله تعالى: إنما يريد الشيطان أن يُوقع بينكم العداوة والبغضاء، مؤكدًا أن ما نشهده اليوم من حملات تحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعى يجسد هذه الحقيقة القرآنية، حيث يُستغل الغضب الجمعى لتوجيهه ضد فئات أو جماعات بعينها.

كما نبّه إلى تحذير النبى ﷺ من خطورة الكلمة بقوله: وهل يكبّ الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم، موضحًا أن الإنسان لم يعد له لسان واحد، بل صار يمتلك عشرات الألسنة عبر لوحات المفاتيح والهواتف المحمولة، التى تنقل الكلمة إلى ملايين البشر فى ثوانٍ معدودة.

وأضاف أن المحتوى الرقمى لم يعد يقتصر على النصوص، بل تطور ليشمل الصور والفيديوهات وتقنيات الذكاء الاصطناعى، مما منحه قدرة هائلة على التأثير العاطفى وتغذية التعصب والحقد.

وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة استغلت هذه الأدوات ببراعة لتجنيد الأفراد، عبر إنتاج مواد مصوّرة عالية الجودة تُقدَّم فى قالب جذاب يشبه الإنتاج السينمائي.

وأوضح المشرف بمرصد الأزهر أن الإسلام حذّر من نشر الفتن وإثارة البلبلة، مستشهدًا بقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، معتبرًا أن هذه الآية وضعت قاعدة ذهبية فى التعامل مع الأخبار والمحتوى المثير، وهى التأنى والتثبت قبل النشر وعدم ترك الساحة لمن يجيّش العواطف ويستغل الأحداث.

وفى سياق متصل، أشار الدكتور حمادة إلى أن من أبرز صور تصدير الكراهية اليوم هى الازدواجية الإعلامية الصارخة التى تنتهجها بعض المؤسسات الغربية فى تناول القضية الفلسطينية، موضحًا أن كثيرًا من وسائل الإعلام الغربية تروّج للرواية الصهيونية، وتلبس المعتدى ثوب الضحية، بينما تجرّم الضحية الحقيقية المتمثلة فى الشعب الفلسطينى الذى يدافع عن أرضه وحقوقه المشروعة.

وأكد الدكتور حمادة شعبان، أن هذه الازدواجية الإعلامية ليست مجرد خطأ مهنى، بل تضليل متعمّد يوجّه الرأى العام ويزرع بذور الكراهية ضد العرب والمسلمين، مما يعزز بيئة عالمية غير عادلة، ويغذّى حالة من الاحتقان، ويُقوّض فرص الحوار والسلام الحقيقي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة