حينما نتحدث عن الإبداع والجرأة في الكتابة يتصدر اسم الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد المشهد كأحد أبرز صناع السينما والفن المصري والعربي بأعماله التي أثرت في وجدان الملايين، كما نجح في تصوير الواقع كما هو دون تزييف أو تجميل بل كان مرآة تعكس المجتمع وتقدم رؤى تنبؤية لأحداث شكلت جزءا من تاريخ مصر السياسي والاجتماعي.
بدأ وحيد حامد مشواره الأدبي في أواخر الستينيات، وامتد لعقود طويلة كان خلالها سفيرا متميزا للدراما المصرية، بدأ بكتابة القصة القصيرة والمسرحيات وأصدر أول مجموعة قصصية بعنوان "القمر يقتل عاشقه"، ثم تلقى نصيحة من الكاتب يوسف إدريس بالاتجاه للكتابة الدرامية التي أبدع فيها وترك بصمة لا تنسى، وقدم العديد من الأعمال الدرامية للإذاعة المصرية قبل أن يتجه للتلفزيون والسينما.
كتب وحيد حامد عشرات الأفلام والمسلسلات وبجانب ذلك كتب المقالات السياسية والاجتماعية، وأشرف على ورشة السيناريو بالمعهد العالي للسينما، وخرج منها عددا من أهم كتاب السيناريو الحاليين، وارتبط اسم وحيد حامد بالفنان عادل إمام في أعمال بارزة أثرت في السينما المصرية، من أبرزها فيلم الإرهاب والكباب عام 1992 والذي ناقش قضايا اجتماعية وسياسية بجرأة، كذلك فيلم النوم في العسل الذي تنبأ بأحداث اجتماعية وسياسية مهمة، وقدم الثلاثي وحيد حامد وعادل إمام وشريف عرفة فيلم طيور الظلام الذي يعد من علامات السينما المصرية.
شملت أعماله السينمائية العديد من الأفلام الشهيرة مثل طائر الليل الحزين والبريء والراقصة والسياسي والغول ومعالي الوزير بالإضافة إلى غيرها من الأعمال التي ترسخت في تاريخ السينما وفي الدراما، قدم مسلسلات مميزة مثل العائلة الجماعة بجزئي وأحلام الفتى الطائر.
حصل وحيد حامد على العديد من الجوائز المرموقة منها جائزة النيل عام 2012 وجائزة الدولة التقديرية وجائزة الدولة للتفوق في الفنون وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي وجائزة الفارس الذهبي من إذاعة الشرق الأوسط ، وفى الثاني من يناير 2020 غادر وحيد حامد عالمنا عن عمر ناهز السادسة والسبعين عاما تاركا إرثا فنيا وثقافيا سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، بحسب "صباح الخير يا مصر".