منذ أكثر من 50 سنة فى منطقة القيثارية أمام الجامع الكبير بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، يوجد محل لتصنيع وتصليح الشنط الجلد لصاحبه العم "غريب الباكستانى" الذى أصبح من معالم شارع الجزائر بمنطقة القيسارية له زبائنه من كل مكان لما تحلى به من الخلق والأمانة.
العم" غريب الباكستاني" صاحب 73 عاما رزقه الله حسن الخلق والضمير فى كافة تعاملاته فى مهنة تصنيع وتصليح الأحذية، وبدأت رحلته مع تلك المهنة بعد إنتهاء دراسته وحصوله على مؤهل متوسط، وتعلم تصليح الشنط والجواكت الجلد ثم بخبرته وممارسته لتلك المهنة طور منها وتخطى التصليح بالتصنيع وأصبح له ورشة صغيرة يصنع داخلها.
كان يجلس على كرسي خشب وأمامه منضدة صغيرة عليها أجزاء من الجلد الملون وبيده اليمنى قلم واليسرى مشرط صغير يصمم نماذج لحقائب يد للأطفال تبدو من شكلها المبهج أنه يجهزها ليطرحها فى العيد لاقتراب شهر رجب المبارك، فاقتربنا منه وسألناه عن حكايته صمت لبضعة دقائق ثم قال لنجله الحاصل على ليسانس أداب قسم فلسفة و يعاونه فى المحل يا" محمد" طالب منه أن يخفض صوت المذياع مستطردا: أعمل فى تلك المهنة منذ أكثر من نصف قرن حيث تعلمتها واتقنتها وأخلصت لها وصنعت جدارا من الثقة مع المواطنين، أول صفة يجب أن يتحلى بها صاحب أى صنعة هى حسن الخلق والأمانة، ورزقني الله من مهنتى وعوضنى عن أمانتي فيها كل الخير، حيث رزقني بزوجة صالحة وفية وكلل الله كرمه علينا بثلاثة أبناء.
ثم نظر من خلف نظارته وهو يداعب ماكينة الخياطة قائلا :" الماكينة أثرية زى المنطقة اللى احنا فيها وشاهدة على حكايتى، فلم استبدلها بأخرى حديثة منذ أكثر من 30 سنة، ومن خيرها خرجت أبنائي أصحاب شهادات جامعية الأكبر " محمد" حاصل على ليسانس أداب فلسفة ونعمل سويا فى المحل فى تصميم الحقائب وهو يصنع ويصلح داخل المحل،و الثانية " هبة" خريجة كلية ألسن تعمل مترجمة، والأصغر " حاتم" مهندس يعمل بدولة السعودية، والحمد لله هم جميعا ابناء بارين بنا لتربيتهم من رزق حلال.
"أسعارنا غير أى مكان"يتملك العم "غريب" قناعة كبيرة فى الرزق البسيط من صناعته ليبارك الله له وعدم المغالاة على الزبائن متابعا: بنصلح أى تلفيات فى الحقائب والجواكت الجلد ونرجعها زى الاول، وحاليا بنصع حقائب الأطفال لطرحها فى منتصف شهر شعبان استعدادا لموسم العيد، فتلك الصنعة مرتبطة بمواسم معينة مثل العيد والمدارس، ونصنع حقائب المدارس من جلد طبيعى وبأسعار لا تقارن مع الأسعار فى أى مكان.
يمتلك العم "غريب" قلب رحيم حيث كثيرا ما يصلح حقائب من شكلها يعلم جيدا حالة أصحابها ويتغاضى عن أخذ أجرتهم منهم بل يكتفى بدعواتهم الصالحة التى حفظت له أبنائه كما أكد أن ثروته الحقيقة فى الحياة أبناء صالحين بارين وليس مال كثير.

اقدم-صانع-شنط-بالشرقية

اكثر-من-50-عاما-فى-تصنيع-الشنط

تصنيع-وتصليح-الحقائب-الجلد