"السرقة تحت أعين الاحتلال" 2.. نوفمبر الشهر الأصعب فى نهب شاحنات المساعدات وسرقة نصيب ثلث سكان القطاع من الدقيق وتحقيق مكسب 40 ألف دولار بكل شاحنة.. استغاثات لقطاع الطب والأوقاف لحماية القوافل الطبية والإنسانية

السبت، 18 يناير 2025 01:30 م
"السرقة تحت أعين الاحتلال" 2.. نوفمبر الشهر الأصعب فى نهب شاحنات المساعدات وسرقة نصيب ثلث سكان القطاع من الدقيق وتحقيق مكسب 40 ألف دولار بكل شاحنة.. استغاثات لقطاع الطب والأوقاف لحماية القوافل الطبية والإنسانية نهب المساعدات برعاية الاحتلال في غزة

كتب ـ أحمد عرفة


<< عمليات أمنية بالتعاون مع العشائر لتأمين الشاحنات ومحاربة العصابات وقتل 20 لصا
<< نهب 97 شاحنة من أصل 109 تحمل إمدادات غذائية للأونروا والغذاء العالمي
<< الاحتلال ينتهج مخطط تقويض النظام العام في غزة
<< الشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية تطالب الأمم المتحدة بإعلان غزة منطقة مجاعة

في 30 ديسمبر الماضي، وقعت مؤسسة برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، في خطأ كبير تسبب في استشهاد فلسطينيين وإصابة العشرات بالرصاص، نتيجة تجاوز البروتوكول المتبع بخصوص التنسيق لتأمين شاحنات المساعدات، فبحسب بيان المكتب الإعلامى الحكومي في غزة، أقدمت المؤسسة الأممية على ارتكاب خطأ فادح أودى بحياة مواطنين اثنين وإصابة العشرات بالرصاص الحي، محملا إياها المسؤولية الكاملة عن الخلل الميداني الخطير، ومطالبها بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه ما جَرى، ورفع درجة التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان تأمين شاحنات المساعدات بشكل يتناسب مع خطورة الميدان.

 

برنامج الغذاء العالمى يقع فى خطأ كبير بشأن التنسيق فى تأمين المساعدات

وأعرب المكتب الإعلامي الحكومي عن بالغ استغرابه من سُلوك المؤسسة الأممية باتباعها طريقا خطأ استبعدت فيه البروتوكول الصحيح المتبع في التنسيق حتى مع المؤسسات الأممية، وعند الاتصال بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أبلغ بأن ليس لديه أية معلومات حول عملية التأمين التي جرت بهذه الطريقة الخاطئة.

وطالب المؤسسات الأممية برفع درجة التنسيق في إطار ضمان تسهيل مرور شاحنات المساعدات ووصولها لأبناء الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لسياسة التجويع الممنهج التي ينتهجها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في إطار جريمة الإبادة الجماعية.

ويعد شهر نوفمبر هو الأشهر الأكثر صعوبة على أهالى غزة من حيث عمليات استيلاء العصابات على المساعدات، ففي 18 نوفمبر، كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن هناك عصابات منظمة تسرق المساعدات بغزة وتعمل بحرية في مناطق سيطرة الجيش  الإسرائيلي، لافتة إلى أن أعمال النهب أصبحت العائق الأكبر أمام توزيع المساعدات بالجزء الجنوبي من القطاع، خاصة أن تلك العصابات قتلت واختطفت سائقي شاحنات مساعدات تابعة للأونروا بمحيط معبر كرم أبو سالم، مستفيدة من تساهل الإسرائيليين.

سقوط أكثر من 20 قتيلا من عصابات لصوص شاحنات المساعدات

وفي ذات اليوم أيضا، كشفت وزارة الداخلية في غزة، سقوط أكثر من 20 قتيلا من عصابات لصوص شاحنات المساعدات في عملية أمنية نفذتها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع لجان عشائرية بالقطاع، معلنة حينها أن تلك️ العملية الأمنية لن تكون الأخيرة، بل بداية عمل أمني موسع تم التخطيط له مطولا وسيتوسع ليشمل كل من تورط في سرقة شاحنات المساعدات، والأجهزة الأمنية ستعاقب بيد من حديد كل من تورط في مساعدة عصابات اللصوص.

وذكرت وزارة الداخلية في غزة حينها، أن الحملة الأمنية تهدف للقضاء على ظاهرة سرقة الشاحنات التي أثرت بشكل كبير على المجتمع وتسببت في بوادر مجاعة جنوب غزة، معلنة رصدها اتصالات بين عصابات اللصوص وقوات الاحتلال في تغطية أعمالها وتوجيه مهامها، وتوفير غطاء أمني لها من قبل ضباط الشاباك .

نهب 100 شاحنة مساعدات في جنوب غزة

قبلها يوم واحد أكدت وكالة الأونروا لشبكة CNN الأمريكية، أن العصابات نهبت نحو 100 شاحنة مساعدات في جنوب غزة في أحد أسوأ الحوادث من نوعها، لافتة إلى أن 97 شاحنة من أصل 109 شاحنات تحمل إمدادات غذائية للأونروا وبرنامج الغذاء العالمي من معبر كرم أبو سالم إلى غزة فقدت جراء النهب، كما أن السائقين التابعين للوكالة الأممية أجبروا على تفريغ الشاحنات تحت تهديد السلاح، وأصيب عمال الإغاثة، وتضررت الشاحنات بشكل كبير، ملقية باللوم على انهيار القانون والنظام ونهج السلطات الإسرائيلية في خلق بيئة خطيرة.

وبحسب الوكالة الأممية، فإن التحديات التي تنطوي عليها عملية توصيل المساعدات إلى غزة أصبحت غير قابلة للتغلب عليها بشكل متزايد، مع تأخر الشاحنات بشكل متكرر عند نقاط احتجاز مختلفة، وغالبًا ما يتم نهبها، وتعريضها لهجمات، حيث قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، في 19 نوفمبر إن الوكالة حذرت لفترة طويلة من الانهيار التام للنظام المدني، متابعا :"حتى قبل 4 أو 5 أشهر، كان لدينا قدرة محلية لتوفير أشخاص كانوا يرافقون القوافل، واختفى هذا تماما في الوقت الراهن".

القوى الوطنية بغزة تحذر اللصوص والتجار المحتكرين

وفي 18 نوفمبر أيضا أصدرت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في غزة بيانا، أشادت فيه بالجهود الرادعة ضد اللصوص المجرمين الذين يعبثون بأمن الجبهة الداخلية ويسرقون أقوات المواطنين وخبزهم ودواءهم، ويكملون دور الاحتلال في محاصرة الشعب الفلسطيني وتجويع أطفاله ونسائه وشيوخه .

وبحسب بيانها قالت اللجنة :"لقد حذرنا مرارا وتكرارا كل العابثين وقطاع الطرق وعصابات اللصوص، مطالبة بضرورة التحرك الفاعل والسريع ضد كل السارقين واللصوص ، محذرة التجار المحتكرين للمساعدات من العبث والكسب غير المشروع على حساب المواطن النازح والفقير، وداعية إياهم لوقفة صادقة مع أنفسهم وعدم الانسياق وراء رغبات النفس ونزواتها على حساب الأمر الذي يزيد من معاناة أبناء شعبهم .

وأكدت ضرورة الضرب بيد من حديد على كل العابثين بالجبهة الداخلية أمنياً واقتصادياً، ورفع الغطاء الوطني عن جميع المتورطين، مشيرة إلى الاستعداد الدائم لإسناد جهات الاختصاص في عملها المرتكز على حماية مصالح المواطنين وتأمين إيصال المساعدات وتوزيعها بشكل عادل لكل مواطن .

سرقة ثلث حصة الدقيق لسكان غزة خلال أسبوع

وفي تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، بتاريخ 29 نوفمبر، وصف فلسطينيون اللحظات الفوضوية والعنيفة التي شهدتها قافلة ضخمة تحمل كمية من الدقيق تكفي لخبز الخبز لثلثي سكان غزة لمدة أسبوع خلال هذا الشهر، موضحين أن الهجوم نفذته مجموعات من المجرمين، وليس المدنيين الذين أصبحوا الآن محرومين من الغذاء في منطقة قريبة من المجاعة.

تقرير صحيفة الجارديان عن سرقة الشاحنات في 17 نوفمبر
تقرير صحيفة الجارديان عن سرقة الشاحنات في 17 نوفمبر

ويعد هذا الهجوم هو الأخطر – بحسب تقرير الصحيفة البريطانية - بعد شهور من تصاعد العنف الموجه ضد قوافل المساعدات في غزة، حيث حذر الخبراء من مجاعة وشيكة، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ثلث أو أكثر من مساعداتها التي تدخل غزة تتعرض للنهب.

وقالت الصحيفة، إن تلك الجريمة منظمة على نطاق واسع، خاصة أن العصابات تأخذ الإمدادات التي تدفع ثمنها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حيث إنها نتيجة مروعة أخرى للحرب، ومن العار المطلق أن يُسمح للأمور بأن تسوء إلى هذا الحد، مما أدى إلى توقف استلام الإمدادات والوقود بشكل كامل.

وأشارت صحيفة الجارديان، إلى أن القافلة كانت تحمل ما يكفي من الدقيق لتشغيل المخابز لخدمة 1.5 مليون شخص في وسط وجنوب غزة لمدة سبعة أيام تقريبا، حيث إن برنامج الغذاء العالمي أفرغ مستودعاته بعد الهجوم، ووزع ما يكفي من الدقيق لمدة يومين، وفي الأسبوع الماضي تمكنت قافلة صغيرة من جلب ما يكفي لمدة 72 ساعة أخرى، والأمر لا يتعدى مجرد الكفاف، بينما لا يوجد أي احتياطي على الإطلاق، وإذا نفد الاحتياطي، فسوف تغلق المخابز، وسيجوع مليون ونصف المليون شخص.

وأكدت الأمم المتحدة أن حالة القانون والنظام تدهورت في مختلف أنحاء غزة منذ بدأت إسرائيل استهداف ضباط الشرطة الذين يحرسون قوافل المساعدات، وتمكن مئات من المجرمين المدانين من الفرار في وقت مبكر من الصراع بعد قصف السجون أو فرار الشرطة.

وأشارت المنظمة الأممية، إلى أن هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، رفضت التصرف بشكل فعال ضد اللصوص الذين يزدادون جرأة، كما أن معظم عمليات النهب المنظمة تجري في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث ليس لديهم قوات هناك، لكن طائراتهم المسلحة بدون طيار موجودة في كل مكان.

ونقلت الصحيفة البريطانية، عن مسؤول في وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في غزة أنه رأى لصوصاً مسلحين على مسافة قريبة جداً من دبابة إسرائيلية.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن تلك العصابات حققت مبالغ ضخمة في الأشهر الأخيرة للعدوان من خلال سرقة وتخزين المساعدات، فيما ارتفعت أسعار المواد الأساسية في غزة بشكل حاد مع انخفاض كميات المساعدات المقدمة بشكل حاد، خاصة أن كل شاحنة نهبت في 17 نوفمبر تحمل أكثر من 400 كيس من دقيق القمح، كل منها بقيمة 100 دولار في أسواق غزة، أي 40 ألف دولار عن كل شاحنة نهبتها.

هذه الوقائع يدعمها تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الصادر في 6 يناير الجاري، والذي أكد أن إسرائيل تنتهج سياسة خطرة لتقويض النظام العام وتفكيك منظومتي الأمن والعدالة في غزة على نحو منهجي بشكل يضمن إهلاك الفلسطينيين بعضهم بعضًا، حيث سعت منذ بداية حرب الإبادة لاستهداف أفراد الشرطة المدنية والأمن لإشاعة حالة من الفوضى والانفلات الأمني.

تقرير المرصد الأورومتوسطى
تقرير المرصد الأورومتوسطى

 

وأوضح التقرير الحقوقي، أن ️حالة الفوضى وانهيار المنظومة الأمنية في غزة باتت بيئة خصبة لتفاقم ظاهرة الانتقام الفردي وتسوية الخلافات والثأر بطرق غير قانونية، لافتا إلى أن ️المنهجية التي تتبعها إسرائيل لا تشكل فقط انتهاكًا خطرًا للقانون الإنساني الدولي، بل إنها تُفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها أهالي القطاع، ومؤكدا في ذات الوقت أهمية ضبط الأمن والسلم المجتمعي ضمن الأطر القانونية، بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وحماية الحقوق الأساسية دون تجاوزات، ودعوة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف استهداف الشرطة والعدالة.

مساعدات الاحتلال للعصابات المجرمة لا يتوقف فقط على استهداف عناصر تأمين المساعدات، وتسهيل عمل العصابات، بل أيضا استهداف مسئولي البلديات الذين يعملون على تنظيم عمليات وصول المساعدات الغذائية لنشر حالة الفوضى في البلدات، وهو أقم عليه الاحتلال في 14 ديسمبر الماضي، بعدما اغتيال جيش الاحتلال رئيس بلدية دير البلح الدكتور دياب الجرو والذي وصفه المكتب الإعلامى الحكومي بأنه جريمة حرب تهدف إلى خلق حالة من الفوضى ومضاعفة الأزمة الإنسانية

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في بيانه، أن جيش الاحتلال ارتكب عملية اغتيال جبانة لرئيس بلدية دير البلح ومعه مجموعة من الموظفين والمواطنين، وذلك بقصف مقر بلدية دير البلح من قبل طائرات الاحتلال المقاتلة بشكل مباشر في وقت دوام الموظفين، لافتا إلى أن هذه المجزرة تمثل جريمة حرب منافية للقوانين الدولية التي تمنح الحصانة والحماية للشخصيات المدنية.

سبق عملية اغتيال الاحتلال لرئيس بلدية دير البلح، ثلاث عمليات اغتيال أخرى لرؤساء بلديات المحافظة الوسطى، بعدما قتل رئيس بلدية الزهراء مروان حمد، ورئيس بلدية المغازي حاتم الغمري، ورئيس بلدية النصيرات الدكتور إياد المغاري، والذي تزامن مع استهداف وقصف وتدمير مقرات بلديات الزوايدة والزهراء والمغازي والبريج ودير البلح.

السطو على مساعدات طبية في ممرات يحددها الاحتلال لمرور القوافل

مساعدات طبية عديدة، عمدت العصابات المنتشرة في مناطق سيطرو الاحتلال في غزة على عرقلة وصولها إلى مستشفيات غزة، ففي 18 مارس الماضي، اتهمت منظمة أوكسفام غير الحكومية إسرائيل بتعمد منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك المواد الغذائية والمعدات الطبية، مستنكرة بروتوكولات تفتيش المساعدات التي تؤدي إلى تأخير عشرين يوما في المتوسط للسماح للشاحنات بدخول القطاع الفلسطيني، بجانب استنكراها هجمات العصابات ضد عاملين في المجال الإنساني وضد هياكل المساعدات والقوافل إنسانية.

خليل الدقران، نقيب الممرضين في مستشفى شهداء الأقصى، يوضح في تصريح لـ"اليوم السابع"، طرق الاحتلال في منع وصول المعدات الطبية إلى المستشفيات، من خلال استغلال اللصوص في الهيمنة على تلك المساعدات، مشيرا إلى أن الاحتلال منذ 8 شهور يغلق المعابر ويمنع وصول المساعدات للقطاع، وإذا وصلت بعض المساعدات يطلب الاحتلال من قوافل المساعدات أن تمر من ممرات ممتلئة باللصوص وهي مناطق ينتشر فيها جنود الاحتلال وترعى فيها تلك العصابات وقطاع الطرق التي يكون تحت حماية طائرات جيش الاحتلال.

تأتى عمليات الاغتيال وسط تحذيرات من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من انهيار منظومة العمل الإنساني في غزة، نتيجة تشديد الاحتلال القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وبحسب بيان شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن هناك توقف لعشرات المخابز والمطابخ المجتمعية عن العمل جراء قيود الاحتلال على دخول الامدادات الغذائية، حيث يعتمد معظم سكان القطاع عليها في غذاءهم اليومي بعد أن فقدوا مصادر دخلهم، مطلقة نداء استغاثة من التداعيات الخطيرة لهذا التدهور المتسارع على  الأوضاع الإنسانية وتأثيرات ذلك على واقع حياة السكان الذين بات معظمهم يعانون من النزوح المتكرر ويمكثون في خيام مهترئة لا تستطيع ان تصمد في وجه المطر والبرد والرياح.

كما طالبت الشبكة الأمم المتحدة بإعلان غزة منطقة مجاعة وتحمل مسؤوليتها القانونية والاخلاقية تجاه هذا التدهور الحاصل على كافة المستويات وانقاذ حياة السكان وتوفير الحماية لهم بكل مستوياتها، وتكثيف الجهود على كافة المستويات من أجل وقف سطو بعض العصابات المنظمة والأفراد على قوافل المساعدات وتأمين وصولها إلى مستحقيها في وقت بات الأطفال الفلسطينيين يعانون من حالات شديدة من سوء التغذية تهدد حياتهم.

250 لـ350 شهيدا من العاملين في الجمعيات الخيرية بغزة

هنا يكشف أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، عدد الشهداء من العاملين في الجمعيات الخيرية بغزة منذ بداية العدوان، موضحا أنه بحسب منظمة الأمم المتحدة هناك أكثر من 350 من العاملين في الإغاثة الفلسطينية استشهدوا معظمهم من وكالة الأونروا، وشبكة المنظمات وثقت أكثر من 250 شهيدا من موظفي ومتطوعي الجمعيات.
ويضيف مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن عدد المنظمات الأهلية والجمعيات الخيرية في غزة قلت بسبب الدمار الذي لحق بالمنظمات الأهلية الفلسطينية، و قبل الحرب كان قرابة الألف منظمة أهليه فلسطينية والعدد قل بشكل كبير، متابعا :" هناك زيادة في عدد المنظمات الدولية بالقطاع".

وبشأن طبيعة عمل الجمعيات الخيرية في غزة مع استمرار حرب الإبادة الجماعية، يقول "الشوا"، إن الجمعيات الخيرية والمنظمات العمل الأهلى في غزة منذ بداية العدوان كانت هي المستجيب الأول لاحتياجات الناجمة من هذا العدوان والاستجابة الإنسانية وقدمت دورا مهما ووفرت كل الإمكانيات".

ويشير إلى أنه مع تجديد الحصار الإسرائيلي وتصاعد العدوان على كل المستويات، تمركزت جهود المؤسسات الخيرية على توزيع المواد الغذائية وتوفيرها لمستحقيها وإنشاء العشرات من المطابخ المجتمعية لإعداد وتوفير الوجبات وتوزيع الدقيق والمشاركة في إنشاء مخابز مجتمعية".

جمعيات خيرية توزع ملابس على قطاع غزة
جمعيات خيرية توزع ملابس على قطاع غزة


"هناك مبادرات مختلفة عملت عليها هذه المؤسسات من بينها إنشاء 120 نقطة طبية تعمل بها الطواقم الطبية لتقديم الخدمات في مراكز الإيواء المختلفة"، هنا يشرح "الشوا"، طبيعة المبادرات والأنشطة التي تنفذها تلك الجمعيات للنازحين، والتي تشمل أيضا برامج تأهيل للأشخاص ذوي إعاقة سواء على الصعيد الجسدي أو النفسي وغيرها من البرامج بجانب برامج تعليمية من خلال عشرات ومئات المساحات التعليمية والفصول الدراسية التي تم إنشاؤها".

ويؤكد مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إلى أن هناك برامج للدعم النفسي ودعم النساء والدعم القانوني وغيرها من البرامج الأساسية الضرورية كتوفير المياه ونقلها من مكان لأخر وهذا حسب الإمكانيات، مؤكدا أن هناك احتياجات كثيرة ولكن الإمكانيات قليلة للغاية وهناك تعاون مع المؤسسات الدولية والأمم المتحدة وتدشين برامج لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والبحث عن المفقودين ومساندة الجهود التي تبذل من إدارات مراكز النزوح للتخفيف من وطأة الحال والكثير من الجهود تبذل من أجل التخفيف من واقع الحال.

ويوضح أن المجاعة بدأت تأخذ منحنى خطير في ظل نقص الإمدادات الغذائية وتوقف عدد كبير من المطابخ المجتمعية عن العمل والتوقف التام للمخابز وهذا أمر خطير للغاية نظرا لنفاذ الطحين والدقيق وعدم القدرة على توريده إلا بأعداد قليلة للغاية .

وحول أزمة السطو على المساعدات من خلال عصابات المجرمة في غزة، يقول "الشوا"، إن الاحتلال عمل على الاستهداف الممنهج للشرطة المدنية التي كانت تقوم بمرافقة المساعدات وتوزيعها، وتم استهداف منظومة سيادة القانون من أجل نشر الفوضى والضغط باتجاه مرور هذه المساعدات من خلال ممرات محددة يسيطر عليها هؤلاء اللصوص وقطاع الطرق والسيطرة على هذه المساعدات تحت حماية الاحتلال .

ويشير إلى أن هناك طرق أكثر أمنا كطريق محور صلاح الدين أو الطريق الحدودي أو معبر تسوفيم أو إدخال المساعدات من شمال غزة للجنوب وهناك الكثير من الطرق البديلة ولكن الاحتلال يسعى إلى تعميق هذه الأزمة الإنسانية ويعمل بقاعدة ذر الرماد بالعيون بأنه يدخل المساعدات وأن المشكلة ليست عنده ، متابعا : "في الحقيقة المشكل تمكن في أن الاحتلال هو ذاته من يسيطر على طرق المساعدات".

ويؤكد "الشوا"، أن هؤلاء قطاع الطرق مجرمين تم إطلاق سراحهم من السجون خلال بداية العدوان الإسرائيلي، وحل المشكلة من خلال فرض سيادة القانون وتمكين الشرطة المدنية من القيام بعملها وحماية هذه المساعدات ويجب أن يكون هناك ممرات يتم اتباعها خاصة تلك الممرات المحمية".

قوافل الأوقاف الفلسطينية تواجه استهدافات الاحتلال واللصوص

وزارة الأوقاف الفلسطينية، هي إحدى الوزارة التي تساهم في إرسال مساعدات إلى النازحين في القطاع، عبر عدد من المسئولين بالوزارة المقيمين بغزة، إلا أن كثير من تلك المساعدات تتعرض للسلب والنهب من قبل عصابات اللصوص، مما يصعب من جهودها في إيصال الشاحنات للمستحقين.

هذا ما يؤكده إكرامى سالم، مسؤول في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بقطاع غزة، بأن الوزارة توزع مساعدات على النازحين في الخيام كجزء من أنشطتها في القطاع، لافتا إلى أنهم يبذلون جهدا كبيرا لتنفيذ وإقامة مصليات مؤقتة لإقامة الصلوات الخمسة، ومتابعة بعض مخيمات النزوح وتقديم بعض المساعدات في ظل وضع صعب واستهداف لكامل المنظومة الحكومية من قبل طائرات الاحتلال التي تستهدف موظفين ودعاة سواء بمنازلهم أو بالمساجد وأماكن مختلفة وهناك معتقلين كثر من الوزارة في سجون الاحتلال".

ويؤكد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هناك عصابات تعمل على سرقة عدد من المساعدات التي تصل للقطاع، مما أثر على ارتفاع أسعار العديد من السلع الضرورية في أسواق غزة، متابعا :"تحاول شركات تأمين أو ممثلين عن عشائر وعائلات أو عناصر شرطة تأمين المساعدات إلا أنه يتم استهدافهم من قبل طائرات إسرائيل ما يؤدي إلى صعوبة تأمينها، وفي بعض الأحيان تنجح عملية تأمين المساعدات لمخازن التوزيع على الأسر".

ويشير إكرامى سالم، أن أسعار السلع في غزة وصلت لأرقام فلكية، سواء السلع التي سرقتها العصابات أو السلع التي يبيعها التجار في الأسواق، متابعا :"  على سبيل المثال الطماطم كانت قبل الحرب الكيلو بشيكل واحد ولكن وصل سعرها قبل شهر لـ 50 شيكل والآن بـ20 شيكل وهي أسعار مرعبة للمواطنين المطحونين ووضعهم صعب ولا يوجد رواتب يحصل عليها الموظفين داخل القطاع".

ويواصل حديثه عن ارتفاع أسعار السلع نتيجة استهداف المساعدات، قائلا :"الطحين الذي كان سعره منخفض للغاية وصل الآن إلى 400 و500 و600 شيكل وأحيانا أكثر من ذلك، وهي أسعار مرتفعة عن أي دولة في العالم نتيجة سرقة العصابات للمساعدات، ومنع الاحتلال دخول الكثير منها وهو ما يجعلنا نعيش حربا ثانية بجانب القصف الإسرائيلي على غزة".

العصابات المجرمة تعترض عمل العديد من الجمعيات الخيرية

أيضا ميكائيل بهار، هو ناشط مجتمعي فلسطيني مقيم في حي الشجاعية - وزوجته متطوعة في الصليب والهلال الأحمر الفلسطيني –  يتحدث أيضا عن صعوبات عديدة يواجهها العاملين في منظمات المجتمع الأهلي من أجل تنفيذ الأنشطة الخدمة لسكان القطاع، موضحا أن الوضع في القطاع صعب للغاية، خاصة أن العصابات المجرمة تعترض عمل العديد من الجمعيات الخيرية وتسطو على ما لديها من مساعدات ومستلزمات توزعها على السكان.
ويؤكد "بهار"، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الأسعار في أسواق قطاع مرتفعة للغاية نتيجة شح السلع، لافتا إلى أن جهود المنظمات الخيرية يتمثل في شراء تلك السلع وتجميع وتغليف بعض المستلزمات مثل ملابس وفرشات وغيرها وتوزيعها على النازحين في مراكز الإيواء والمخيمات للتخفيف من الوضع الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيين بسبب استمرار الحرب.

"جهود وأنشطة المنظمات الخيرية في دعم النازحين لم تعد مثل السابق لأن هناك اعتراض متكرر يتعرضون له من قبل العصابات واللصوص في ظل الانفلات الأمني على مشارف المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال"، حيث يشرح ميكائيل بهار أسباب تقلص أنشطة الجمعيات الخيرية، لافتا إلى استهداف إسرائيل رجال حماية الشاحنات لأكثر من مرة او ما يعرف بمجموعات تأمين الشاحنات من أجل إحداث خلل أمنى وفوضى من سلب ونهب سواء بطريقة مباشرة لدعم العصابات أو غير مباشرة، متابعا :"طالما هناك فوضى وزعزعة أمن فهذا يخدم الاحتلال".

ويكشف أن اللجان العشائرية من العائلات في غزة شكلت لجان من أجل مساعدة وتأمين الشاحنات مع رجال الأمن قدر المستطاع، إلا أنه يؤكد في ذات السياق أن هذه المحاولات غير كافية ولكن نوعا ما تساعد في الحد من سرقة المساعدات.

 

محاسبة التجار المحتكرين في غزة
 

وبعد ساعات من إعلان الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة، خرج الصحفى الفلسطيني المقيم بمحافظة غزة، يحيى يعقوبي، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، بطالب بمحاسبة التجار المحتكرين الذين احتكروا المساعدات خلال الشهور الماضية لبيعها لسكان القطاع بأضعاف سعرها وممارسة سياسة التجويع، قائلا :"من مطالب الشعب الأساسي للجهات الأمنية والشرطية، محاسبة وسجن كل التجار اللي أفقروا الشعب طوال 15 شهرا، واحتكروا السلع، اليوم تنكشف حقارتهم وطمعهم بعدما نزلوا الأسعار بسعرها الطبيعي أو بشيء قريب من سعرها قبل الحرب، رغم أنه السلع ما دخلت من المعابر وإنما جاءت من مخازنهم، لا بارك الله في مال ولا صحة كل من حاصرنا وتآمر علينا وكان عونا لاحتلال علينا".

تغريدة يحيى يعقوبي
تغريدة يحيى يعقوبي

 

وتابع عبر صفحته الرسمية :"يجب رمي كل تاجر احتكر السلع ورفع سعرها، في حاويات القمامة، وفضحهم على الملأ، لأنهم شاركوا الاحتلال في تجويع الناس، طوال 15 شهرا كنا نرى ونسمع ونعيش التجويع في أبشع صوره، وكانوا يستغلون فترة إغلاق المعابر بحبس السلع وتقطيرها في السوق لضمان رفع سعرها".


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة