<< العصابات انتشرت في مسافة 3 كيلو متر العازلة التابعة للاحتلال تحت حماية جنود إسرائيل
<< إسرائيل تحدد للقوافل مسارات سير معينة ثم تستهدفها أو تتركها لنهب اللصوص
<< اخطاف سائق شاحنة تابعة للأونروا وسرقة أمواله وهاتفه وتركه بعد تفريغ الحمولة وتدخل وسطاء
<< الجمعيات الخيرية بغزة تواجه تضييق الاحتلال لمنع وصول مساعدتها للمستحقين
<< ارتفاع أسعار السلع نتيجة نهب المساعدات والدقيق بـ50 شيكل والبطاطا والبصل بـ35
<< اللصوص يستهدفون شاحنات الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي لمنع تفريغها في المخازن الرسمية
قبل ساعات من دخول اتفاقية وقف إطلاق النار فى غزة والمقرر لها الثانية عشرة ظهر يوم الأحد 19 يناير الجاري، لتكتب نهاية 471 يوما من الإبادة والدمار والقتل، خلال هذه الحرب لم تكن معاناة الفلسطينيين من القصف فقط وتعمد استهداف الاحتلال لهم بل أيضا إجرام بعض العصابات التي تعمدت سرقة المساعدات التي تدخل القطاع منذ بداية العدوان، كما تجسدت فيه روح الإنسانية عبر أنشطة الجمعيات الأهلية الفلسطينية في محاولة إغاثة السكان خاصة النازحين، إلا أنهم لم يسلموا هم أيضا من إجرام إسرائيل وبعض اللصوص.
صعوبات تواجه فرق الإغاثة في غزة
اختار محمد صالح، وهو أحد سكان مدينة غزة، الانضمام لإحدى فرق إغاثة القطاع لمحاولة التخفيف على شعبه الذى يعاني ويلات الحرب منذ أكثر من عام وأربعة شهور، يساهم في تجميع الطرود الغذائية وتوزيعها على النازحين، وتوفير بعض المواد اللازمة لإنشاء الخيام، وإعداد الأطعمة في المطاعم الخيرية وتنظيم الطوابير الخاصة باستلام الطعام، لكنه يعيش بين مطرقة قصف الاحتلال وسندان بعض العصابات التي تستولى على المساعدات التي تدخل القطاع ومنع وصولها للأهالى، بل وفى أحيانا كثيرة يكون أهداف لطائرات إسرائيل حال حاول تجاوز هؤلاء اللصوص سارقي المساعدات.
عمليات توزيع المساعدات
أوضح مثال على ذلك هي الواقعة التي شهدها القطاع في 17 نوفمبر الماضي بعدما نهبت العصابات 100 شاحنة مساعدات في جنوب غزة في أحد أسوأ الحوادث من نوعها، تلك الحادثة التي سنرد تفاصيلها خلال الحلقة الثانية في الملف باستفاضة، ولكن ذكرها الآن لتوضيح حجم السرقات للمساعدات، وحجم معاناة الجمعيات والمنظمات الأهلية من أجل وصول القوافل الغذائية لمستحقيها.
وخلال تحقيقنا، رصدنا عبر فلسطينيين إما كانوا شهود عيان على عمليات سرقة شاحنات غذائية وطبية، أو عاملين في فرق إغاثة ومؤسسات فلسطينية تعمل على إرسال أو توزيع مساعدات، ومن خلال المعلومات التي حصلنا عليها تبين أن تلك العصابات تتواجد في نطاق الثلاث كيلو مترات التي يحددها الاحتلال كمناطق غير قابلة للاقتراب، حيث تنتشر فيها آلياته، تلك المنطقة تعثوا فيها جماعات اللصوص فسادا في الأرض، حيث يحيطون بأي مساعدات سواء تابعة للأونروا أو منظمات خيرية، والتي تسير عبر مسارات داخل القطاع تحددها إسرائيل ولكن في النهاية يكون كمينا للسارقين الذين يهيمنون على تلك المساعدات ويعيدون بيعها بأسعار مضاعفة عشرات المرات مما يساهم في تفاقم ظاهرة الجوع.
بحسب أخر تحديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة، فإن هناك أكثر من 350 من العاملين في مجال الإغاثة الفلسطينية استشهدوا في غزة بسبب العدوان الإسرائيلي معظمهم من وكالة الأونروا، بجانب جمعيات خيرية أخرى قررت أن تكون اليد التي تقدم المساعدة في هذا الظرف المأساوي، وتطوعت لجمع المساعدات وتوزيعها ومنع هيمنة البعض عليها دون الأخر، بل ووفرت فصول دراسية في بعض المخيمات لمحاولة تعويض الأطفال عن ضياع سنوات الدراسة بعدما هدم الاحتلال المدارس وقتل المعلمين.
مع انتشار عمليات سرقة المساعدات، وتفاقم خطر تلك العصابات، حاولنا التعرف على طبيعة عمل تلك المنظمات الخيرية والتحديات التي تتعرض لها في ظل استمرار الحرب وقلة المساعدات التي يسمح الاحتلال بإدخالها، حيث يشتكى محمد صالح مع صعوبات عديدة يواجهها العاملون في المنظمات الخيرية بغزة، جراء تعمد الاحتلال استهدافهم، بجانب تعرضهم لهجوم من بعض العصابات التي تسطو على المساعدات لاحتكارها، حيث يشرح طبيعة عمله داخل غزة في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" قائلا :" نحن نواجه صعوبة كبيرة في كل شيء حتى بإيصال الدعم للنازحين لكن نحن نتوكل على الله ونحاول أن نؤدى رسالتنا تجاه شعبنا".
ويشرح "صالح" دوره داخل فريق إغاثة غزة، مضيفا أنه فريق بسيط يعمل على جمع التبرعات ويذهب لشراء مستلزمات الطعام من السوق، ويتم إعدادها عبر المطابخ الخيرية، ودائما ما نرى الأسعار مرتفعة في الأسواق وهناك شح في السلع وهو ما يتسبب في حدوث مجاعة بين سكان القطاع، مؤكدا أن المأساة تخطت وصف المجاعة، حيث يقول :"حجم المعاناة لا يوصف فالمعروف أن المجاعة تعني ألا يجد الناس الطعام ولكن نحن لا نجد طعام أو شراب ولا مستلزمات تدفئة من برودة الشتاء ولا يوجد مكان آمن للعيش فيه".
فيديو لجمعيات خيرية توزع ملابس على أطفال غزة
نشاط المجتمع الأهلى في قطاع غزة ينتشر بشكل كبير في مخيمات النزوح ومراكز الأونروا ويشمل توعية تعليمية وصحية، ففي منطقة المواصى بمدينة خان يونس، نظم اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني، ضم عدد من عضوات المنظمة النسائية، ندوة صحية في 3 يناير الجاري، بمشاركة عدد من نساء مخيم النزوح، حيث تناولت الندوة – التي حصل اليوم السابع على تفاصيلها وصور منها - بعض الأمراض التي يعاني منها الأطفال والنساء بسبب الأجواء الشتوية وموجه البرد والصقيع المنتشرة بالقطاع.
اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني يوزع طرود صحية
وأكدت المحاضرة ذكري المصري، منسقة اللجنة الصحية بالاتحاد إلى الأعراض وطرق الوقاية الصحية عبر تعزيز المناعة وقاية الأطفال من موجات البرد، كما جرى توزيع طرد صحي على المشاركات من اتحاد لجان الرعاية الصحية في إطار العمل المشترك على رفع مستوى الوعي الصحي في صفوف النساء والأطفال.
ندوة اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني
زيادة معاناة أهل غزة بسبب نقص المساعدات وسطو العصابات عليها
بينما على الجانب الأخر تزداد معاناة أهل غزة بشأن نقص المساعدات التي يسمح الاحتلال بإدخالها رغم تلك الأعمال الخيرية، وذلك بالتزامن مع سطو العصابات على الكثير من تلك المساعدات القليلة، ففي بيان صادر عن المكتب الإعلامى الحكومي بغزة في 24 ديسمبر، اتهم الاحتلال بتوفير رعاية كاملة لسرقة المساعدات وقتل عناصر تأمينها لتجويع المدنيين ولخلق بيئة اقتصادية خانقة تؤدي إلى غلاء فاحش في الأسعار وفق خطة ممنهجة.
وأضاف المكتب الإعلامى الحكومى في بيانه، أنه في ظل استمرار جريمة الإبادة الجماعية يتكشَّف مُجدداً الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يمارس بشكل ممنهج واضح أبشع صور الجرائم والانتهاكات ضد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، من خلال عرقلة وصول المساعدات الإنسانية بتسهيل مهمة سرقة الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والإغاثية المخصصة لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأوضح أن إسرائيل تعمل بكل وضوح على توفير الرعاية الكاملة لسرقة المساعدات على يد فئة ضالة وخارجة عن القانون، وخارجة وعن عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني، وذلك لتحقيق عدة أهداف منها قتل أكبر عدد ممكن من عناصر تأمين المساعدات وتحقيق جريمة تجويع المدنيين والأطفال والنساء والنازحين، إضافة إلى المساهمة الفاعلة في سياسة رفع الأسعار لما تبقى من سلع وبضائع في الأسواق وفق خطة ممنهجة وواضحة.
وأشار إلى أن ما يقوم به جيش الاحتلال من استهداف مباشر ومنهجي لقوافل المساعدات الإنسانية، سواء بمنع دخولها أو عرقلتها أو رعاية سرقتها أو تسهيل نهبها من قبل مجموعات مأجورة وخارجة عن القانون، يعد جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ، وذلك في ظل منع إدخال المساعدات وإغلاق المعابر، مما يفاقم معاناة المدنيين الأبرياء الذين يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، مطالبا المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، بالتدخل العاجل والضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" لضمان تدفق المساعدات دون أى عوائق، وزيادة عددها للقضاء على سياسة التجويع الممنهجة التي يمارسها الاحتلال.
جانب من ندوة ندوة اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني
دعم الاحتلال انتشار العصابات في غزة
هنا يكشف الصحفى الفلسطيني المقيم في مدينة بيت لاهيا، باسل خير الدين، طرق عمل العصابات وكيف تعمل تحت حماية الاحتلال وفي المناطق التي يسيطر عليها داخل القطاع، مؤكدا أن هناك بعض العصابات التي انشأها الاحتلال ونشأت وتربت وترعرت وزادت على مرأى ومسمع القوات الإسرائيلية وتتواجد في مناطق قريبة للغاية من آليات الاحتلال في المناطق الشرقية لغزة وهم عصابات وقطاع طرق مسلحين.
ويضيف باسل خير الدين في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الاحتلال في كل أيام عدوانه على غزة يحاول بشكل كبير أن يستهدف كل من يحمل سلاح حتى لو كان شرطي مرور بشكل مباشر، ويتعمد استهداف عناصر تأمين المساعدات ويزعم أنهم تابعين للمقاومة رغم أنهم تابعين لشركات أمنية خاصة إلا أن الاحتلال يستهدف سياراتهم وعناصر التأمين بشكل مباشر، ويحدد مسارات معينة لسير الشاحنات ثم يستهدفها أو يتركها للعصابات لنهبها.
"هذه العصابات رغم أنها مسلحة وسياراتهم معروفة وأماكنهم أيضا معروفة إلا أنه لا يتم استهدافهم، بل يتواجدون في أماكن لا يستطيع الناس الوصول إليها"، هنا يشرح الصحفى الفلسطيني طرق دعم الاحتلال لتلك العصابات، مشيرا إلى أن الاحتلال عندما يجتاح أي منطقة يجعل آلياته بعيدة عن الناس بمسافة ثلاثة كيلو متر، وأي شخص يتحرك داخل تلك المنطقة يتعرض لإطلاق نار، لكن هذه العصابات تنشأ في المنطقة الحساسة والعازلة التي تنشئها إسرائيل حتى تحمى قواتها وآلياتها المتوغلة في غزة ورغم أنهم مسلحين لا يتعرضون لأي خطر لأنهم جزء من حالة نشر الفوضى وزعزعة الأمن في المنطقة ونشر السرقة.
ووصف "خير الدين" هذه العصابات بأنهم قطاع طرق وسارقين للممتلكات ولصوص، لافتا إلى أن هذا ما يريده الاحتلال الذي لا يريد أي عمليات تأمين أو توزيع المساعدات كي لا تصل للنازحين ضمن خطة التجويع التي ينتهجها، وهذا الأمر جعل الأوضاع كارثية، ويؤثر على ارتفاع الأسعار في الأسواق بالقطاع.
ويكشف أيضا أسعار السلع الأساسية في أسواق غزة نتيجة قلة المساعدات وكذلك السطو على الكثير منها، قائلا إن سعر كيلو الدقيق الواحد يصل لـ14 دولار أي 50 شيكل في أحسن أحواله وفي بعض الأوقات وصل لـ30 دولار، وهو شحيح للغاية بل غير موجود في العديد من المناطق ولم تدخل شاحنات سواء من الأونروا أو المطبخ العالمي أو هيئة الغذاء العالمي لشمال القطاع منذ وقت طويل، لأنها تتعرض للسرقة من قبل قطاع الطرق، ولا تصل المساعدات لمستحقيها مما رفع أسعار السلع بشكل كبير، وقبل الحرب كان سعر كيلو الدقيق 2 شيكل فقط، وكل السلع الأساسية الزيت والأرز والسكر والخضروات ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، حتى المساعدات التي تصل من الدول المانحة كالمعلبات والفاصولية والبسلة ارتفع سعرها، بعد أن كان نصف شيكل أصبح 10 شيكل، وهذا أثقل المواطن الفلسطيني الذي فقد عمله ولا يجد طعام يحضره لأسرته ".
طرق نهب العصابات للمساعدات داخل غزة
ويحمل باسل خير الدين الاحتلال، مسئولية الحالة التي وصل لها سكان غزة لأنه هو من أنشأ هذه العصابات وساهم في زيادتها من خلال ملاحقة عناصر تأمين المساعدات وعناصر الشرطة والشركات الخاصة المكلفة بتأمين المساعدات من المعابر حتى المخازن المعترف بها سواء مخازن الأونروا أو المخازن التابعة للمنظمات الدولية الأخرى وكذلك سماحه للعصابات والمجرمين للنمو واستخدام تلك العصابات للسلاح والسيارات على مرأى ومسمع من جنود إسرائيل وآلياتها للسرقة والتحرك في المنطقة العازلة التي لا يسمح للسكان بالحركة فيها مما يتيح لهؤلاء المجرمين الهجوم على قوافل المساعدات.
كما يكشف عن وقائع اخطاف تلك العصابات لسائقى الشاحنات التابعة للأونروا ووبرنامج الغذاء العالمي، قائلا إنه في إحدى المرات اختطفت العصابات سيارات المساعدات تابعة للوكالات الأممية بسائقيها، وكشف أحد السائقين الذين تحدثت معهم بأن العصابات احتجزته مع الشاحنة وظل معهم لمدة ثلاث أيام حتى تم إفراغ حمولة الشاحنة من قبل هؤلاء اللصوص في مخازن قريبة من آليات الاحتلال وسرقة أموال السائق وهاتفه ومقتنياته التي كانت بحوزته وتركوه يخرجه بعد عدة وساطات ودفع غرامات كبيرة من أجل السماح له بالخروج.

نهب وسرقة المساعدات فى غزة
تعمد الاحتلال استهداف عناصر تأمين المساعدات
توفير الاحتلال الدعم للعصابات المجرمة في السيطرة على المساعدات واحتكارها يظهر واضحا من خلال تعمده استهداف عناصر تأمين المساعدات، أبرزها المجزرة التي ارتكبها في 12 ديسمبر الماضي، باغتيال 13 شهيداً من عناصر تأمين المساعدات في إطار فرض معادلة تجويع المدنيين والأطفال والنساء، وسط مطالبات فلسطينية للمنظمات الأممية والدولية للإعلان عن موقفهم تجاه جرائم الاحتلال باستهداف عناصر تأمين المساعدات.
وجاءت جريمة الاحتلال في إطار فرض معادلة تجويع الفلسطينيين، خاصة الفئات الهشّة والضعيفة في المجتمع الفلسطيني، وهي جريمة ضد الإنسانية كما يصفنها القانون الدولي، حيث ارتكبت إسرائيل ضد عناصر تأمين المساعدات 144 جريمة استهداف منذ بداية حرب الإبادة الجماعية.

سرقة المساعدات فى غرة
بعد هذه الجريمة بحوالي 20 يوما، وبالتحديد في 2 يناير الجاري، أعلن المكتب الإعلامي الحكومى، ارتفاع عدد شهداء عناصر تأمين المساعدات إلى 736 شهيدا، مؤكدا أن الاحتلال يحاول خلق فراغ إداري وحكومي وبيئة فوضوية في قطاع غزة، من خلال اغتيال اللواء محمود صلاح، مدير عام الشرطة الفلسطينية في غزة، ومساعده اللواء حسام شهوان، في عملية اغتيال جبانة استهدفتهما أثناء تأدية واجبهما الوطني والإنساني في منطقة المواصي بمحافظة خان يونسالتي يدّعي الاحتلال أنها منطقة "إنسانية آمنة"، مما أسفر عن سقوط المزيد من الشهداء والجرحى، كما اتهم المكتب الإعلامى الحكومى، الاحتلال بنشر الفوضى والفلتان الأمني في القطاع بعد عملية الاغتيال، في محاولة للنيل من صمود الشعب الفلسطيني وزعزعة استقراره.

اللواء محمود صلاح
دعوات العشائر الفلسطينية للتجار بعدم شراء المساعدات المسبوقة من قبل العصابات
من جانبها تؤكد العشائر الفلسطينية أيضا ما سبق في السطور الماضي، حيث يشير عاكف المصري مفوض العشائر الفلسطينية، إلى أن الاحتلال يمارس أساليب ممنهجة، لتشجيع العصابات المسلحة على سرقة الشاحنات فور خروجها من معابر الإغاثة غي غزة، وتمنع الشرطة الفلسطينية، وشركات حراسة خاصة من حمايتها عبر استهدافها بشكل مباشر.
ويضيف مفوض العشائر الفلسطينية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن لجان العشائر ورغم استهدافها بشكل متواصل من قبل الاحتلال، نجحت في منع سرقة نسبة من المساعدات، لافتا إلى أنه حينما كانت إسرائيل تقرر السماح بإدخال كميات قليلة من المساعدات استجابة للضغوط الدولية، فإنها كانت تعمل في المقابل على تسهيل سرقتها من خلال الاستهداف المكثف لعناصر الشرطة الفلسطينية التي تحرسها.
كما يكشف أن هناك منطقة أمنية حدودية أقامها الاحتلال ويتمركز فيها لصوص المساعدات والعصابات التي تدعمها إسرائيل ويصعب على المواطنين الوصول إليها لأنهم يتعرضون للاستهداف المباشر من قبل الجنود الذين يوفرون حماية لهذه العصابات.
ويوضح مفوض العشائر الفلسطينية، أن هذه العصابات أصبحت مكشوفة وتحتمي في المناطق الأمنية التي أقامها الاحتلال على حدود قطاع غزة، وما دام الاحتلال يوفر لهذه العصابات الأمن فهذا دليل قاطع على أنه يقف خلف هذه العصابات.
شاحنة مساعدات
"منذ بداية الحرب على غزة، و إسرائيل تمنع إدخال المساعدات والبضائع وهو ما تسبب في تجويع السكان في جميع مناطق القطاع"، هنا يوضح عاكف المصري أسباب دعم الاحتلال تلك العصابات لسرقة المساعدات، متابعا :"عقب احتلال مدينة رفح سمحت إسرائيل للصوص بتشكيل عصابات منظمة في المنطقة الشرقية النائية من رفح، والمحاذية للسياج الحدودي، والتي تعمل على سرقة المساعدات عقب خروجها من المعبر تحت حماية جيش الاحتلال بشكل مباشر".
وبشأن أين تذهب تلك الشاحنات والمساعدات بعد سرقتها، يقول مفوض العشائر الفلسطينية، :"للأسف الشديد يتم بيعها للتجار وتباع في الأسواق لذلك نحن دعونا كل التجار في قطاع غزة التحري والتدقيق في مصدر البضائع التي يتم شرائها وعدم التعامل مع البضائع التي يشتبه في مصدرها".
وحول استجابة التجار لدعوة العشائر الفلسطينية، يؤكد "المصري"، أن هناك استجابة نسبية ولكن أيضاّ احتياج المواطن للسلع وعدم توفرها في الأسواق ونسبة الربح العالية يجعل بعض التجار الجشعين يتعاملون مع هذه البضائع.
وبشأن ما إذا كان سرقة المساعدات سببا رئيسيا في ارتفع أسعارها بشكل مبالغ في الأسواق بغزة يوضح مفوض العشائر الفلسطينية، أن ارتفاع الأسعار يعود إلى شح السلع الغذائية في الأسواق، مطالبا بضرورة وقف حرب الإبادة والتطهير العرقي والتجويع وتدفق المساعدات الإنسانية والطبية وإغاثة أهالي قطاع غزة بأسرع وقت.
سرقة 7 شاحنات تابعات للأونروا بداخلها ملابس أطفال
من جانبه كشف عمرو طبش، الصحفي الفلسطيني المقيم في غزة، في 13 يناير، أن مجموعة من المسلحين أوقفوا نائب مدير التعليم في وكالة الأونروا وتهديده تحت السلاح، حيث إنهم سرقوا سيارته التابعة للأونروا ولاب توب خاص به وهاتفه في منطقة الوسطى، لافتا إلى أن هناك سرقات لسيارات الأونروا بجانب سيارات سولار خاصة بالوكالة في مناطق الوسطى، وسرقت العصابات اليوم 3 شاحنات طحين متوجهات الى مناطق الوسطى، وفي 10 يناير تم سرقة 7 شاحنات تابعات للأونروا بداخلها ملابس أطفال وحصر للنازحين بالقرب من منطقة رمزوم في دير البلح.
أسعار السلع الغذائية في غزة تصل لمستويات فلكية
ونتيجة سطو العصابات المستمر على المساعدات الشحيحة التي تدخل القطاع، واحتكار العديد من التجار لها وبيعها في السوق ارتفعت أسعار السلع لأرقام مذهلة، بحسب ما يكشف رامى الشرافي، الصحفي الفلسطيني في غزة، والذي عرض أسعار بعض السلع التي تتواجد في أسواق القطاع حيث وصل كيلو البطاطا إلى 35 شيكل – أي ما يقرب من 9,5 دولار -، وكيلو البصل أيضا 35 شيكل، ومثله لكيلو البرتقال، وكذلك الليمون، مؤكدا عجز سكان القطاع على شراء السلع بتلك الأسعار الباهظة.
ويضيف "الشرافي" في تصريحات لـ"اليوم السابع" :" ما زالت الأسعار فلكية لا يستطيع المواطن شرائها بالأيام العادية فما بالنا في ظل الحرب وشح الإمكانيات ووجود الآلاف ممن فقدوا أعمالهم ورواتبهم ومصالحهم بسبب القصف الإسرائيلي، حيث إن نسبة الغلاء بغزة ارتفعت إلى 400% نسبة لإحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني والعديد من المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة.
"لا يوجد هنا رقيب أو مراقب، وأصبح من يتحكم فينا هم التجار الذين لا يعرفون للانتماء أي صلة وعصابات وقطاع طرق لا يمكن تسميتهم إلا بأنهم معاونين للاحتلال"، هنا يصف منذر الشرافي حجم التسيب الذي يشهده القطاع بعد استهداف الاحتلال عناصر تأمين المساعدات، موضحا أن كل البيانات والتسعيرات التي تصدر من الغرف التجارية او من وزارة الاقتصاد لا يؤخذ بها بعين الاعتبار، قائلا :"تجمع علينا حروب الجوع والبرد والقصف والعطش على مدار عام وثلاثة أشهر بجانب فقدان أشغال الناس ومصالحهم وعدم توفر السيولة النقدية في السوق".
التوافق على خفض أسعار الخضروات والفواكه بمحافظة غزة والشمال.
وفي 17 نوفمبر الماضي، أعلنت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة من خلال لجنة التعافي والتنمية الاقتصادية بالغرفة، التوصل إلى توافق على خفض أسعار الخضروات والفواكه بمحافظة غزة، بالتعاون مع لجنة الطوارئ المركزية بوزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، مشيرة إلى استمرارها في دعم الجهود الرامية لتخفيض الأسعار في الأسواق المحلية وصولاً إلى عودتها تدريجيا للأسعار الطبيعية.
4 دولار للبيضة الواحدة
مثال أخر لحجم الارتفاع غير المنطقى لأسعار السلع في الأسواق بغزة نتيجة شح المساعدات واحتكار العصابات لها، يكشفها عماد زقوت المواطن المقيم في شمال القطاع، والذي يؤكد في تصريح لـ"اليوم السابع"، أن سعر البيضة الواحدة وصل إلى ما يقرب من 4 دولارات، موضحا أن أسعار السلع الأساسية غير مسبوقة ولم تحدث في أي بقعة على هذا الكوكب.
ويضيف أن هناك عشرات الجمعيات الخيرية التي تعمل في القطاع سواء بجنوبه وشماله لدعم الشعب الفلسطيني، حيث تقدم المساعدات والطرود الغذائية من أجل تسهيل حياة الناس وإنشاء مخيمات للنازحين والمشردين.
في تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في 31 ديسمبر الماضي، حمل عنوان " الحصاد الاقتصاد الفلسطيني للعام 2024 والتنبؤات الاقتصادية لعام 2025"، حيث أكدت أن النقص الحاد في السلع التي تدخل إلى قطاع غزة نتيجة العدوان، وما نتج عنه من تداعيات على الضفة الغربية، إضافة إلى تأثر فلسطين بالوضع الإقليمي، أدى بشكل رئيسي إلى ارتفاع حاد في مستوى الأسعار في قطاع غزة بأكثر من 227%، وانخفاض القوة الشرائية للمستهلك الفلسطيني خلال عام 2024 بنسبة 33% بواقع 70% في قطاع غزة و3% في الضفة الغربية.
وكشف تقرير الإحصاء الفلسطيني، أنه قبل الحرب على غزة كانت معدلات الفقر تتجاوز 63%، حيث يبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكلاً إسرائيلياً، فيما بلغ خط الفقر المدقع حوالي 2,170 شيكلاً إسرائيلياً، متابعا :"بعد العدوان المستمر يمكن القول إننا تجاوزنا مفهوم الفقر، وأصبحنا نتحدث عن مستويات مختلفة من المجاعة وانعدام الأمن الغذائي، حيث تراجع إجمالي الاستهلاك بنسبة 24% بحوالي 13% في الضفة الغربية، و80% في قطاع غزة وهو ما يعكس الأثر المباشر على مستوى المعيشة لدى الأفراد في فلسطين، ورافق ذلك ارتفاع في معدلات البطالة في فلسطين، ومعظم الأفراد في غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي".
انخفاض الناتج المحلى الفلسطيني بسبب العدوان
وتوقع الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطيني، استمرار الوضع القائم دون أي تغير جوهري في عام 2025، في ظل الظروف السياسية والأمنية الحالية، خاصة أن الاقتصاد الفلسطيني سيستمر في مواجهة قيود شديدة على الحركة التجارية والمعابر، مع توقف شبه كامل للأنشطة الاقتصادية في قطاع غزة، بسبب الدمار الهائل الناتج عن العدوان الإسرائيلي، إلى جانب تعطل كبير في حركة العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل.
تقرير الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطيني
تقرير الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطيني يدعم تقرير برنامج الأغذية العالمي، الصادر عن 30 نوفمبر الماضي، الذي أكد أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في غزة ارتفعت بنسبة تزيد عن 1000 % مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، موضحا أن أزمة الجوع تتفاقم في أنحاء قطاع غزة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وفي 2 يناير الجاري، نشر برنامج الأغذية العالمي فيديو تظهر فيه سفيرة النوايا الحسنة، أنس جابر وهي تدعو العالم بضرورة التبرع من أجل توزيع طرود غذائية على أهالى غزة، مستعرضة حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان خاصة الأطفال الذين فقدوا كل شيء.
فيديو سفيرة النوايا الحسنة، أنس جابر تدعو للتبرع العاجل للعائلات في فلسطين
استهداف الاحتلال للطواقم العاملة بالجمعيات الخيرية في غزة
بعد حديث محمد صالح – أحد أفراد فريق إغاثة غزة – عن استهداف العصابات والاحتلال لهم، فأحد أشكال استهداف منظمات المجتمع المدني بالقطاع لمنع وصول المساعدات للمستحقين، تكشفها شهادة أخرى لإحدى العاملات بالجمعيات الخيرية، وهي المهندسة دعاء صالح، مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين، التي توضح تفاصيل معاناة الجمعيات الخيرية العاملة في غزة بسبب استمرار العدوان وانتشار العصابات التي تسطو على القوافل الغذائية.
وتكشف دعاء صالح في تصريحات لـ"اليوم السابع"، حالة الانفلات وممارسات العصابات ضد المساعدات، موضحة أن الوضع داخل القطاع صعبا للغاية نتيجة وجود الانفلات الأمني ووجود العصابات التي تسرق المساعدات وتبيعها بالسوق السوداء بأسعار فلكية وتعتبر أشياء أساسية مثل الدقيق غير المتوفر والخضروات الأساسية، بينما بالنسبة للحوم والدواجن غير متوفرة من شهور.
"الغالبية العظمي من سكان غزة يعتمدون في طعامهم على ما يسمى "التكيات الخيرية" من خلال مبادرات فردية لفاعلي الخير يقومون بطهي الطعام المتوفر للعائلات في مخيم النزوح"، هنا تشرح دعاء صالح طبيعة عمل الجمعيات الخيرية ودورها في توفير الطرود الغذائية، لافتة إلى أن تلك الجمعيات تعاني كثيرا ولا تستطيع تلبية حاجات الناس نظرا لقلة المساعدات التي تدخل إلى القطاع، وكذلك لا يوجد تأمين على المساعدات التي تصل إليهم لأنه يتم سرقتها والاعتداء على العاملين فيها، بالإضافة إلى استهداف الطواقم العاملة في هذه الجمعيات من قبل قوات الاحتلال وفقدان العديد منهم.
وتقول مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين، إن هناك تحديات من الصعب التعامل معها حيث إن المجاعة حرفيا تتفاقم، وأصبح الناس لا يجدون الخبز إلا بشق الأنفس وكأن هناك قدرة إلهية تعطي الناس القدرة على الصبر والصمود في ظل انعدام كافة الإمكانيات تقريبا.
وتؤكد أن الأطفال في غزة أصبحوا يعانون من مشاكل صحية كثيرة ناتجة عن سوء التغذية مثل فقر الدم وتأخر النمو في الأطفال حديثي الولادة حيث هناك تأخر في المشي وظهور الأسنان، وكذلك الأم الفلسطينية لا تستطيع إرضاع طفلها نظرا لبنيتها الجسمية الضعيفة والمتعبة.
96% من أطفال غزة يشعرون أن موتهم وشيك
مع حديث المهندسة دعاء صالح عن المشكلات الصحية التي يعانى منها الأطفال نتيجة سوء التغذية، ففي 11 ديسمبر الماضي، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية، دراسة جديدة أجرتها منظمة "وور تشايلد" الخيرية البريطانية، على الأطفال الذين يعيشون الحرب في غزة، أكدت فيها أن 96% منهم يشعرون بأن موتهم وشيك وأن ما يقرب من نصفهم يريدون الموت نتيجة الصدمة التي تعرضوا لها، خاصة أن 92% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة "لا يقبلون الواقع"، و79% يعانون من الكوابيس، و73% يعانون من أعراض العدوان.
واستطلعت الدراسة آراء الآباء أو مقدمي الرعاية لـ 504 أطفال من أسر يعاني طفل واحد على الأقل من الإعاقة أو الإصابة أو عدم وجود مرافق، حيث تم تقسيم العينة بين جنوب وشمال القطاع وتم استكمالها بمقابلات أكثر تعمقا، واجريت الدراسة في يونيو الماضي، بينما من المرجح أن تقلل من التأثير النفسي المتراكم على أطفال غزة الآن، بعد أكثر من 15 شهرا من الهجوم الإسرائيلي على القطاع.
التقرير أوضح أن التأثير النفسي على الأطفال كان شديدا، حيث ظهرت مستويات عالية من التوتر في أعراض مثل الخوف والقلق واضطرابات النوم والكوابيس وقضم الأظافر وصعوبة التركيز والانسحاب الاجتماعي، كما أن الأطفال شهدوا قصف منازلهم ومدارسهم، وعانوا من فقدان أحبائهم، ونزحوا أو انفصلوا عن أسرهم أثناء فرارهم بحثا عن الأمان".
وفي 6 يناير الجاري، أعلن برنامج الغذاء العالمي، أن قوات الاحتلال فتحت النار على قافلته التي تحمل علامات واضحة بالقرب من وادي غزة، على الرغم من حصولها على الموافقات الأمنية المسبقة من السلطات الإسرائيلية، مؤكدا أن الاعتداء عرض حياة طاقم القافلة لخطر هائل، وأدى إلى توقف المركبات عن الحركة، حيث تعرضت القافلة التي تتألف من 3 مركبات تحمل 8 موظفين لإطلاق نار مُعاد، رغم حصولها على جميع الموافقات اللازمة من السلطات الإسرائيلية.
سرقة شاحنات المساعدات في غزة برعاية إسرائيل
وقال برنامج الغذاء العالمي، في بيانه، إن 16 رصاصة على الأقل أصابت المركبات، ولحسن الحظ لم يُصب أي من الموظفين في هذه الواقعة المرعبة، لافتا إلى أن هذا الحدث ليس سوى أحدث مثال على بيئة العمل المعقدة والخطيرة التي يعمل فيها برنامج الأغذية العالمي والوكالات الأخرى في القطاع.
هذه الواقعة كان لها صدى دوليا، خاصة بعدما خرج في اليوم التالى 7 يناير، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، بتصريحات هامة بشأن تلك الحادثة أكد فيه أن الجهود الأممية الإنسانية بغزة تواجه عقبات متزايدة، بعدما أطلق جنود إسرائيليون أكثر من 16 رصاصة على قافلة أممية عند نقطة التفتيش بين جنوب قطاع غزة وشماله.
وأشار إلى أنه تم نهب 6 صهاريج وقود دخلت من معبر كرم أبو سالم ولم يتبق لنا سوى القليل من الوقود لعمليات الإغاثة، موضحا أن غارة إسرائيلية استهدفت مركبة تخص المجتمع المحلي كانت تحمي جزءا من قافلة مساعدات أممية، كما أن القوات الإسرائيلية غير قادرة أو غير راغبة في ضمان سلامة القوافل الغذائية في القطاع.