كيف يتم قياس جودة الهواء؟ وما أهم العناصر التى يتم قياس لمعرفة جودة الهواء؟، وما هو تأثير النشاط البشرى على جودة الهواء؟، كل هذه التساؤلات وأكثر نتعرف عليها فى التقرير التالى، من خلال جولة ميدانية حية لأحد محطات هيئة الأرصاد الجوية لقياس جودة الهواء، وهى محطة القاهرة والموجودة داخل مقر هيئة الأرصاد بالقاهرة.
فى البداية كشفت الدكتورة زينب صلاح، مدير إدارة بحوث تلوث الهواء، بـ هيئة الأرصاد، أن محطة القاهرة لقياس جودة الهواء الموجودة داخل مقر الهيئة هى عبارة عن جهاز لقياس تركيزات الغبار العالق (الجسيمات التى قطرها أقل من 10 ميكروميتر) والأوزون السطحى وثانى أكسيد الكبريت وأول اكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، لافته إلى أنه يوجد لدى الهيئة خمسة محطات تلوث فى القاهرة (أعلى مبنى الهيئة) والفرافرة ومرسى مطروح والغردقة ودهب.
وعن أهم مكونات محطات رصد جودة الهواء، أشارت مدير إدارة بحوث تلوث الهواء، بهيئة الأرصاد، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن كل محطات الهيئة (ما عدا القاهرة) توجد فى أماكن بعيدة بعض الشيء عن النشاط البشرى (المنازل والسيارات وهكذا)، لدراسة خلفية الغلاف الجوى فى هذه المناطق والمقصود بها هو دراسة تركيزات هذه العناصر فى الجو النظيف (بعيداً عن انبعاثات السيارات ) ومدى تأثرها بالتغير فى العوامل الجوية من حرارة ورطوبة ورياح وأمطار.
وأضافت: توجد بكل محطات الهيئة هذه الأجهزة :جهاز لقياس تركيزات الجسيمات العالقة (الجسيمات التى قطرها أقل من 10 ميكروميتر وبعض المحطات بها قياس الأقل من 2.5 ميكروميتر والأقل من 1 ميكروميتر، والأوزون السطحى وثانى أكسيد الكبريت، ومن غازات الاحتباس الحرارى :ثانى اكسيد الكربون.
وفيما يتعلق بتأثير النشاط البشرى على جودة الهواء، قالت إن النشاط البشرى يؤثر على جودة الهواء بشكل كبير جداً حيث إن معظم هذه الملوثات تصدر بشكل أساسى من عوادم السيارات والحرق المكشوف للقمامة، أكاسيد النيتروجين تصدر من عوادم السيارات ومحطات الكهرباء والتى تتحول إلى الأوزون السطحى من خلال تفاعلات كميائية تحدث فى الجو فى وجود ضوء الشمس، وثانى أكسيد الكبريت من السيارات التى تستخدم السولار والحرق المكشوف للقمامة، والجسميات العالقة من الحرق المكشوف للمخلفات وعوادم السيارات، وأول أكسيد الكربون يصدر بشكل أساسى من عوادم السيارات.
وكشفت أن جودة الهواء هى مقياس لكمية الجسيمات والملوثات الغازية الموجودة فى الهواء، لذلك من المهم فهم جودة الهواء لأنها تؤثر على الصحة والمناخ، لافتة إلى أن هناك خمسة ملوثات أساسية تهتم بها منظمة الصحة العالمية: الجسيمات العالقة، وأكاسيد النيتروجين، والأوزون، وأكاسيد الكبريت، وأول أكسيد الكربون.
وتابعت: تأتى هذه الملوثات من مصادر طبيعية، مثل الجسيمات العالقة التى تأتى من العواصف الترابية، أو من النشاط البشرى، مثل الأوزون الناتج عن تفاعل ضوء الشمس مع عوادم السيارات.
وأشارت إلى أن جودة الهواء تشبه الطقس؛ إذ يمكن أن تتغير بسرعة، حتى فى غضون ساعات، ولقياس جودة الهواء والإبلاغ عنها، يوجد العديد من مؤشر جودة الهواء فى العالم وكل دولة تستخدم ما يناسبها ولكنهم جميعا لهم يقومون على نفس الفكرة والتى هى: حساب تركيزات كل من الملوثات الأساسية للهواء فى معادلات ومن خلال القيمة الناتجة يتم استخدام مقياس من "جيد" إلى "خطير"، مثلاً: إذا كانت أقل من قيمة معينة تصبح جودة الهواء "جيدة " وإذا تجاوزت القيمة الناتجة من هذه المعادلات الحد الأعلى توصف جودة الهواء بأنها "خطيرة" والأفضل أن يتجنب الناس الخروج.
وتابعت: وفى الهيئة نستخدم عدة مؤشرات لقياس جودة الهواء باستخدام تركيزات هذه الملوثات ولقياس مدى قدرة الغلاف الجوى على تشتيت وتخفيف تركيزات هذه الملوثات.
وعن الدور البحثى للمحطة وآليات التنسيق مع محطات وزارة البيئة، أشارت إلى أنه من خلال رصد تركيزات هذه العناصر تتم دراسة تغيرها خلال ساعات اليوم وخلال شهور السنة ودراسة تأثير العوامل الجوية عليها، على سبيل المثال الاوزون السطحى يتكون خلال ساعات النهار فى وجود أشعة الشمس وبالتالى تركيزاته تزداد خلال فصل الصيف عن الشتاء، كذلك دراسة تأثير الرياح على هذه الملوثات لمعرفة مصادرها وهكذا بالنسبة لباقى عناصر الجو من أمطار ورطوبة. هذه الدراسات تمكننا من فهم طبيعة هذه الملوثات وتفاعلها مع باقى مكونات الغلاف الجوى وبالتالى التنبؤ بتأثيراتها على المناخ فى المدى البعيد. وطبعاً من خلال رصد هذه الملوثات يمكن دراسة تأثيراتها على الصحة.

جهاز لقياس تركيزات الجسيمات العالقة

محطات الهيئة