أكرم القصاص

سيناريوهات وشروط المسار السياسى "الآمن" فى سوريا

الخميس، 12 ديسمبر 2024 10:00 ص


لا تزال الأوضاع فى سوريا خارج إطار أى توقعات، أو سيناريوهات، بالرغم من لهجة الطمأنة التى تطلقها الجماعات المسيطرة على الأوضاع هناك، مع وجود كم من الشائعات والأخبار والتقارير غير الصحيحة أو الكاذبة، حول السجون وأوضاعها، أو اغتيالات وإعدامات لأشخاص وعلماء، اتضح أنها إما فيديوهات قديمة، أو مجرد شائعات لا ترقى إلى أى مستوى إخبارى، وهى طبيعة الأوضاع وسط سيولة أمنية وأوضاع استثنائية.

من جانبها، أصدرت الفصائل العسكرية المسلحة فى الساحل السورى بيانا موجها إلى جميع التشكيلات العسكرية والمدنيين فى المنطقة، يقضى بضرورة الالتزام بالإجراءات الأمنية المعلنة والتوقف عن إطلاق الأعيرة النارية، ومصادرة أى معدات أو أسلحة أو سيارات عامة من أى شخص كان، وحذّرت المواطنين من الاقتراب من المؤسسات العامة أو الثكنات العسكرية أو محاولة دخولها.

سياسيا تم تكليف رئيس «حكومة الإنقاذ» محمد البشير، بتشكيل حكومة تشرف على إدارة المرحلة الانتقالية فى سوريا، بعد هروب بشار الأسد ولجوئه الى روسيا، بينما حثت الولايات المتحدة الأمريكية المعارضة السورية على تشكيل حكومة شاملة، وحسب وكالة «رويترز» هناك اتصالات تجرى مع هيئة تحرير الشام، بالتنسيق مع حلفاء واشنطن فى الشرق الأوسط، بما فى ذلك تركيا، وقال «البشير» إن النازحين السوريين بدأوا فى العودة من المخيمات على الحدود مع تركيا إلى سوريا، وتعهد بضمان حقوق جميع الطوائف فى سوريا، مؤكدا أن هدف الحكومة إعادة الأمن والاستقرار لكل مدن سوريا، وإعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى منازلهم.

وتمثل المسارات السياسية القادمة اختبارا حقيقيا للمسار المتوقع وسيناريوهات الحكم، من خلال حجم المشاركة فى هذه الحكومات، ومدى القدرة على استيعاب تنوع وظروف المجتمع السورى، حيث إن هناك أغلبية من الشعب السورى يعيشون ولم يغادروا بلادهم إلى الخارج مع غيرهم من اللاجئين، ويبقى مصير مئات الآلاف من اللاجئين غير واضح، ما إذا كان السوريون سوف يفضلون العودة لتعمير بلادهم أو البقاء بالخارج، وهذا مرهون بشكل الحكم الذى يرسمه المسار السياسى، وأعلنت المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا قرارات جديدة، لتسهيل عودة السوريين إلى بلدهم.

رئيس الوزراء المكلف محمد البشير، قال إن الحكومة الحالية ورثت من نظام الأسد تركة إدارية ضخمة فاسدة، تجعل وضعها سيئا للغاية ماليا، حيث لا توجد أى عملة أجنبية، وهو ما يزيد الوضع سوءا، مشيرا إلى أن حكومته ستبقى فى السلطة حتى مارس 2025 فقط.

ويظل العدوان الإسرائيلى على الطيران والموانئ السورية واحتلال بعض المناطق بالجنوب، تحديا يهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة، فى وقت تنسف هذه التحركات من الاحتلال مزاعم أنها عمليات دفاعية، واعتبرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن السياسة الأمريكية الإسرائيلية تسير الآن بشكل كامل عبر الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وأن الرئيس بايدن لم يتبق له سوى شهر واحد، ما يجعل إسرائيل لا تعيره اعتبارا.

لكن بالطبع تظل كل هذه التحركات الإسرائيلية التى تخالف القانون الدولى ضمن تهديدات واحتمالات استمرارها يشكل تحديا للسلطة القادمة، ويفرض على السوريين ضرورة التوحد باتجاه فرض الاستقرار بسرعة والبدء فى مسار سياسى، يتم بالمشاركة ويبتعد عن الصراع والحرب الأهلية التى التهمت مقدرات سوريا، وتجعل الوضع هشا وقابلا للانفجار، لكن الاستقرار يتطلب إبعاد التدخلات الخارجية، حتى يمكن لأى مسار سياسى أن يتخذ طريقا أقصر إلى الاستقرار، وهذا هو الرهان القادم فى سوريا.

من جهتها، أدانت مصر العدوان الإسرائيلى على سوريا، ودعت لتبنى عملية سياسية شاملة، باعتبار أن المسار السياسى الشامل، يجب أن يكون بمشاركة وطنية سورية خالصة، بعيدا عن أى إملاءات أو تدخلات خارجية، مع ضرورة دمج القوى الوطنية السورية بجميع مكوناتها لضمان نجاحها، وضمان سرعة التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة