أكرم القصاص

براجماتية وصفقات وحدة الفلسطينيين ومناورات تجار الحرب

الإثنين، 11 نوفمبر 2024 10:00 ص


قبل الانتخابات الأمريكية، أو بعدها، هناك تحول كبير جرى منذ السابع من أكتوبر قبل الماضى، وكل متابع لما جرى يدرك أن التحولات الكمية والكيفية تتفاعل بشكل تجاوز أى مرات سابقة، الحرب التى تجاوزت الشهر الثالث عشر فى غزة تمثل تحولا كبيرا وعميقا فى شكل ومضمون الصراع الذى تجاوز العقود السبعة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلى، وهى ليست جولة من جولات سابقة تمت وانتهت خلال أسابيع، لكنها هذه المرة غيرت من قواعد كثيرة، وأطاحت بنظريات مستقرة.


هى حرب إبادة من طرف الاحتلال، والتيار المتطرف فى إسرائيل، تتم مرفقة بدعاية أن الاحتلال يواجه تهديدا وجوديا، وبالتالى بزعم الانتقام والرد على عملية 7 أكتوبر ارتكبت قوات الاحتلال مجازر ضد الأطفال والشيوخ والنساء، وحققت أكبر حجم من الدمار فى غزة، ومن بين التحولات تغيير شكل المواجهة بين إسرائيل وإيران، حيث ترتبت عمليات تخلى وانسحاب، مع تغييرات داخل معسكرات كانت تدعى دعم فصائل فلسطينية، وأعلنت خروجها من المواجهة بما يجعل من الصعب توقع حجم التحولات داخل سياقات السلاح والمقاومة، من دون وجود أفق سياسى يمثل هدفا لما تم فى 7 أكتوبر.


الواقع أن حجم الدمار والخسائر البشرية فى غزة هو حرب إبادة ووحشية غير مسبوقة تمثل نكبة جديدة، حيث تجاوز حجم الدمار أكثر من نصف غزة، مع استهداف للمدارس والمستشفيات، ولا يوجد أى أدلة على حجم خسائر الاحتلال، وإن كانت خسائر يتم تعويضها من قبل الولايات المتحدة، والتى تدعم الاحتلال بكل طاقتها، سواء الحكم الديمقراطى أو الجمهورى.


ثم إن هذه الحرب كانت كاشفة لحقيقة موقف وقدرات ما يسمى محور الممانعة، فقد حرصت كل من إيران وحزب الله على  تأكيد عدم الاتجاه إلى توسيع مجال المواجهة، والدخول فى حرب إقليمية، واكتفى حزب الله بما أعلن أنه مساندة الجبهة، فكان الرد الإسرائيلى باغتيالات واختراقات ثم حرب فى الجنوب، انتهت بإعلان إيران أن حزب الله قضية لبنانية، يمكن حلها بالحوار وتنوعت عمليات الاحتلال فى جنوب لبنان وسوريا بشكل يشير إلى تغيير فى شكل وحجم العمل هناك، وحرية حركة لقوات الاحتلال من دون رد فى المقابل، وبعد الاغتيالات والمواجهات اختارت إيران المسار السياسى وخرجت من المواجهة بوضوح، وحصلت على مقابل من أرصدة أو صفقات فى خلفية المواجهة. 


بعيدا عن التهوين أو التهويل أو المزايدة من هذا الطرف أو ذاك، ومع ما ترتبه نتائج الانتخابات الأمريكية، ومع الاعتراف بأنه لا فرق كبيرا بين الجمهوريين والديمقراطيين فى دعم إسرائيل، وأن الولايات المتحدة أعلنت أن المواجهة مع إسرائيل هى مواجهة مع أمريكا، وهى تفاصيل معروفة منذ عقود، هناك ضرورة لتغيير تكتيكات الفلسطينيين باتجاه وحدة ضرورية وليست اختيارا، ومغادرة الصراع الداخلى وتجاوز الادعاءات والمزايدات والفرقة ومصالح تجار الحرب، التى أضاعت ولا تزال فرص العمل المشترك، ووقف الملاسنات والمزاعم الافتراضية التى تغذى الصراع ولا تخدم القضية.


لقد كشفت الأشهر الماضية، عن انسحاب فعلى علنى أو تكتيكى، وبراجماتى، لأطراف كانت تتباهى بأنها وراء هذه الفصائل أو تلك، بينما بقيت المواقف الحاسمة والثابتة من الدول التى تمسكت بمواقفواضحة، وبقى الموقف المصرى منذ بداية الحرب هو الأكثر اتساقا وتفهما، لأن مصر لديها خبرة فى التعامل مع الجانب الإسرائيلى، وربما الأكثر فهما لعقلية الحرب والتفاوض، رفضت مصر التصفية والتهجير، وخاضت حروبا فى مواجهة أكاذيب الاحتلال ونتنياهو من جهة، ومزايدات الأطراف السطحية والمتاجرة من جهة أخرى،  وأعلنت تمسكها بالهدف الأساسى وهو وقف الحرب على غزة والدولة الفلسطينية، وسعت طوال سنوات لتوحيد الفصائل مقابل أطراف تاجرت بالفرقة الفلسطينية.


وترى مصر أن توحد الفلسطينيين هو الأهم، والقدرة على تفهم لعبة السياسة والمناورات التى يمارسها الاحتلال، والاستفادة من تناقضات الأطراف المختلفة، حيث تمثل السياسة الجزء الأهم فى الصراع، بعيدا عن مصالح تجار الحرب هنا وهناك.

p
p

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة