أكرم القصاص - علا الشافعي

هجرة الرسول في الكتب.. ماذا قال عنها المازنى والرافعى؟

الخميس، 21 سبتمبر 2023 11:00 ص
هجرة الرسول في الكتب.. ماذا قال عنها المازنى والرافعى؟ المازنى
كتب عبد الرحمن حبيب

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

وصل النبى محمد صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بمثل هذا اليوم الحادى والعشرين من سبتمبر عام 622 ميلادية في هجرته إليها من مكة وقد تناولت الكتب هجرة النبى من مكة إلى المدينة وهنا نذكر ما قال الرافعي والمازني.

يقول مصطفى صادق الرافعي في كتاب وحى القلم: نشأ النبي ﷺ في مكة، واستُنبئ على رأس الأربعين من سنِّه، وغَبَرَ٤ ثلاث عشرة سنة يدعو الله من قبل أن يهاجر إلى المدينة، فلم يكن في الإسلام أول بَدْأتِهِ إلى رجل وامرأة وغلام: أما الرجل فهو هو ﷺ، وأما المرأة فزوجه خديجة، وأما الغلام فعلي ابن عمه أبي طالب.

ثم كان أول النمو في الإسلام بحُرٍّ وعبد: أما الحرُّ فأبو بكر، وأما العبد فبلال، ثم اتسق النمو قليلًا قليلًا ببطء الهموم في سيرها، وصبر الحُرِّ في تجلُّده؛ وكأن التاريخ واقف لا يتزحزح، ضيق لا يتسع، جامد لا ينمو؛ وكأن النبي ﷺ أخو الشمس: يطلع كلاهما وحده كل يوم. حتى إذا كانت الهجرة من بعدُ، فانتقل الرسول إلى المدينة، بدأتِ الدنيا تتقلقل، كأنما مرَّ بقدمه على مركزها فحرَّكها؛ وكانت خطواته في هجرته تخطُّ في الأرض، ومعانيها تخطُّ في التاريخ؛ وكانت المسافة بين مكة والمدينة، ومعناها بين المشرق والمغرب.

لقد كان في مكة يعرض الإسلام على العرب كما يعرض الذهب على المتوحشين: يرونه بريقًا وشعاعًا ثم لا قيمة له، وما بهم حاجةٌ إليه، وهو حاجة بني آدم إلا المتوحشين، وكانوا في المحادَّة والمخالفة الحمقاء، والبلوغ بدعوته مبلغ الأوهام والأساطير، كما يكون المريض بذات صدره مع الذي يدعوه في ليلةٍ قارَّة إلى مداواة جسمه بأشعة الكواكب؛ وكانت مكة هذه صخرًا جغرافيًّا يتحطم ولا يلين، وكأن الشيطان نفسه وضع هذا الصخر في مجرى الزمن ليصدَّ به التاريخ الإسلامي عن الدنيا وأهلها.

ويقول إبراهيم عبد القادر المازني في كتاب أحاديث المازني: يبدو لي من مراجعة السيرة النبوية الشريفة أن الهجرة إلى المدينة لم تجيء عفواً ولا كانت من وحي الساعة وإنما كانت خطة محكمة التدبير طال فيها التفكير بعد أن اتجه إليها الذهن اتجاهاً طبيعياً أعانت عليه الحوادث.

وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام في أول الأمر يشير على المسلمين الذين ضاقوا ذرعاً بما كانت قريش تنزله بهم من الأذى أن يتفرقوا في الأرض وينصح لهم أن يذهبوا إلى الحبشة ليأمنوا الفتنة عن دينهم ويرتاحوا من العذاب الغليظ الذي كانت قريش تصبه عليهم حتى يأذن الله بالفرج وأكبر الظن أنه كان يريد أن يؤمن هؤلاء المسلمين على دينهم من ناحية وأن يحمل قريشاً على التوجس من عاقبة هذه الهجرة الأولى إلى الحبشة عسى أن تفيء إلى الاعتدال والهوادة.

ومن الثابت على كل حال أن قريشاً أزعجها هجرة بعض المسلمين إلى الحبشة فبعثت إلى النجاشي برسولين منها ومعهما الهدايا ليقنعاه برد هؤلاء المهاجرين إلى مكة.

ولكني لا أظن أنه كانت لهذه الهجرة إلى الحبشة غاية أبعد من ذلك فما كانت أكثر من معاذ إلى حين وتدبير ألجأت إليه الحاجة لما اشتدت المحنة بالمسلمين وتلويح لقريش بإمكان العون والمدد من هذه الناحية.

على أن بعد الحبشة واختلاف أهلها ولغتها ودينها ثم الثورة التي ما لبثت أن شبت على النجاشي وكان من أسبابها إيواؤه المسلمين والعطف عليهم، كل هذا كان من شأنه أن يصرف عن الحبشة ويدعو إلى التفكير فيما هو أصلح منها.

واختلفت الحال في مكة أيضاً إلى حد ما بعد أن أسلم عمر ورفض الاستتار والاستخفاء وشرع يناضل قريشاً ويدفع المسلمين إلى الصلاة في الكعبة نفسها وأسلم رجال غير قليلين من قريش فصارت لجاجة قريش في تعذيب المسلمين وتقتيلهم كما كانت تفعل غير مأمونة العاقبة. نعم ظلت قريش تؤذي المسلمين وتسيء إليهم ولكن المسلمين كثروا وصار محمد يعرض نفسه على القبائل وأن كان لم يفز بطائل كبير ولا كفت قريش عن مساءاتها إليه.

وقد كبر الشأن واتسعت رقعة الأمل ولكن التفكير في أمر قريش وفي الراحة من عنتهم وفي الوسائل المؤدية إلى نشر الدين بأسرع مما ينتشر بقي واجباً ملحاً. ولاسيما بعد أن حوصر المسلمون في الشعب ونقضت الصحيفة ومات أبو طالب وخديجة وازداد أذى قريش وردته القبائل عما كان يدعوها إليه من الدخول في الإسلام.

وتوالت السنون على هذا الحال. فكان من الطبيعي أن يفكر النبي عليه الصلاة والسلام في مخرج حاسم يفرج الكرب ويزيل المحنة ويفسح مجال الأمل ويوطد الأمر. وأحسب أن من الطبيعي والمعقول أن يفكر في يثرب أول ما يفكر وأن تكون هذه أبرز ما يبرز وأول ما يخطر على البال وأسبق ما يرد على الخاطر فقد كانت يثرب طريقه في الزمن السالف أيام كان يعمل في التجارة، ولم تكن طريقه فقط بل كانت له بها علاقة تجارة أيضاً، وله فيها عدا ذلك بعض ذوي القربى ونعني بهم أخوال جده من بني النجار ثم إن أباه عبد الله بن عبد المطلب مدفون فيها وقد كانت أمه في حداثته تزور هذا القبر في كل عام وكانت تستصحب ابنها معها وقد شاء القدر أن تمرض أمه وهي عائدة من إحدى هذه الزيارات وأن تموت وتدفن في الطريق بين مكة ويثرب.










مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة