وفي كلمته المتلفزة والمسجلة مسبقا، نقلتها الشبكات التلفزيونية الفرنسية مساء، دافع ماكرون عن قانون اصلاح نظام التقاعد قائلا إن "مع زيادة عدد المتقاعدين ومع زيادة متوسط العمر المتوقع في البلاد، لا يمكن أن يكون الرد على ذلك هو خفض قيمة المعاشات التقاعدية وزيادة مساهمات الذين يعملون ولا نفعل شيئا ، فهذا يعني ترك العجز يتراكم وديوننا تتزايد للأجيال القادمة". 


وأوضح أن الإصلاح مصحوب بـ"إجراءات عادلة وتقدم ملموس في حياة الأشخاص الذين قضوا حياة مهنية طويلة أو الذين عملوا في وظائف صعبة للغاية أو الذين يتلقون معاشات تقاعدية ضئيلة. 


وتأتي كلمة الرئيس الفرنسي وسط أزمة سياسية واجتماعية متواصلة تشهدها البلاد منذ أشهر بسبب قانون إصلاح نظام التقاعد الذي تم إصداره رسميا السبت الماضي. 


وأمام جميع استطلاعات الرأي التي أظهرت معارضة قوية لإصلاح نظام التقاعد في الأشهر الأخيرة الماضية، أقر الرئيس الفرنسي بفشل الحكومة في معركتها لعرض مشروع القانون، قائلا: "هل هذا إصلاح تم تقبله؟ من الواضح لا. على الرغم من شهور من المشاورات، لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء.. آسف على ذلك ويجب أن نتحمل مسؤولية ذلك بالكامل". 


وأضاف أنه استمع لغضب المواطنين والذي تم التعبير عنه خلال أيام المظاهرات ضد مشروع القانون يوم تلو الآخر، وقال "لا أحد ، وخاصة أنا لا أحد يمكنه أن يظل صامتا أمام هذه المطالبات بالعدالة الاجتماعية وتطور حياتنا الديمقراطية". 


وفي محاولة لتهدئة الغضب في البلاد، أقر ماكرون بأنه استمع في المظاهرات للمعارضة لإصلاح نظام التقاعد "ولكن أيضا كان هناك رغبة من قبل البعض في إيجاد معنى في عملهم، وتحسين ظروف العمل والحصول على وظائف تسمح للمواطنين التقدم في حياتهم".

 
وقال: "الرد على هذا الغضب لا يمكن أن يكون في عدم فعل شيء ولا في التطرف .. علينا أن نعمل سويا، بعيدا عن الانقسامات كما حاولت دائما في خدمة مسار واضح وهو مسار الاستقلال والعدالة".

 
وتأتي كلمة الرئيس الفرنسي لمواطنيه في محاولة لطي صفحة أزمة إصلاح نظام التقاعد. وعرض خلالها رؤيته لما تبقى من ولايته الرئاسية بعد إقرار القانون. حيث أوضح أنه سيمضي قدما في ثلاث مسارات أو مشاريع سيتم تنفيذها في الأشهر المقبلة تتعلق بالتوظيف والنظام الجمهوري والتعليم. 


وقال : بالنسبة للمسار الأول والذي يتعلق بالتوظيف والعمل، لدينا نتائج غير مسبوقة في مواجهة البطالة، بفضل التغييرات والاجراءات التي تم اتخاذها، فقد تم توفير أكثر من مليون وسبعمائة ألف فرصة عمل خلال السنوات الست الماضية"، مشيرا إلى أهمية العمل بشكل أكبر في ضوء الوضع الحالي. 


ومن أجل هذا المشروع الأول الذي يتعلق بالعمل ولكي يشكل "ميثاق الحياة في العمل"، اقترح ماكرون "استقبال منظمات أرباب العمل والنقابات العمالية غدا لمن هم على استعداد لذلك"، مؤكدا "الباب سيظل دائما مفتوحا". وأعرب عن رغبته "عقد سلسلة من المفاوضات حول الموضوعات الأساسية: تحسين دخل الموظفين وتحسين ظروف العمل وتقاسم الثروة بشكل أفضل وإيجاد حلول للتلف المهني وزيادة توظيف كبار السن والمساعدة في إعادة التدريب.


وتابع "بفضل التخطيط البيئي الذي سيتم الكشف عنه بحلول الصيف، سوف نمضي قدما نحو نموذج منتج وبيئي جديد في مجالات عديدة كالزراعة والبناء والاقتصاد والنقل والطاقة والتقنيات، في إطار يمكننا من خلاله مواجهة التغيرات المناخية". 


أما المشروع الثاني الذي أعلن عنه ماكرون فهو يتعلق ب"العدالة والنظام الجمهوري والديمقراطي"، حيث أعلن أن الدولة ستستمر في توظيف "أكثر من 10 آلاف قاض ووكيل نيابة، وتعيين قوات أمن ودرك في الريف لمكافحة "جميع أشكال الانحراف".


وأشار إلى أن الحكومة ستعزز سيطرتها على "الهجرة غير الشرعية" وستدمج بشكل أفضل الأشخاص الذين يأتون إلى البلاد. 


وبالنسبة للمشروع الثالث ، فهو متعلق ب"التقدم من أجل حياة أفضل". وأعلن الرئيس الفرنسي عن إصلاح التعليم والمدارس منذ بداية العام الدراسي القادم، بحيث يحصل المعلمون على رواتب أفضل ويتعلم التلاميذ بشكل أفضل. 


وتطرق ماكرون في حديثه إلى قطاع الصحة والمستشفيات ، مؤكدا : "أن 600 ألف مريض بأمراض مزمنة ليس لديهم طبيب معالج سيحصلون عليه بحلول ديسمبر"، مضيفا أن بالنسبة ل 10 ملايين فرنسي "الذين يعيشون في الأحياء الأكثر حرمانا أو في المناطق الريفية أو في أقاليم ما وراء البحار، فإن الدولة ستعمل على تحقيق حلول ملموسة لتحسين حياتهم اليومية. 


ووعد ماكرون في نهاية خطابه بإجراء "تقييم مبدئي" في 14 يوليو المقبل على المشاريع الثلاثة المقترحة، موضحا أن رئيسة الوزراء إليزابيث بورن ستقوم بالاعلان عن خارطة طريق حول تفاصيل تلك المشاريع الثلاثة الأسبوع القادم.