جاء ذلك خلال مشاركة الوحدة اليوم الاثنين في فعاليات افتتاح ورشة العمل الإقليمية السنوية للتطبيقات وبناء القدرات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي يتم عقدها هذا العام في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتنظمها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الإماراتي حيث ألقى خليل، كلمة أثناء افتتاح ورشة العمل سلط فيها الضوء على أهم التحديات العالمية التي يتم مواجهتها، ودورها في انتشار الجرائم المختلفة بما يشمل الجرائم المالية.

وأوضح خليل "أن المستجدات المتسارعة التي تشهدها الساحة العالمية في وقتنا هذا تشهد العديد من التحديات أمام العاملين في مجال مكافحة الجريمة، لاسيما التداعيات التي فرضتها جائحة كوفيد - 19، حيث فرضت تلك الجائحة تداعيات اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة على دول العالم أجمع، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، والتي تفرض تداعيات جسيمة على اقتصادات العديد من الدول، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط المفروضة عليها عند التصدي للتداعيات التي تنتج عن تلك الأزمة".

وأشار إلى أن الأزمات العالمية وتداعياتها تمثل بيئة خصبة لانتشار الجرائم، خاصة تلك العابرة للحدود، مثل جرائم الفساد، والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وجرائم الحياة البرية؛ إذ يحاول المجرمون استغلال الأزمات لارتكاب الجرائم التي تمكنهم من تحقيق مكاسب طائلة، مما يحرم اقتصاديات الدول، وخاصة الدول النامية، من مليارات الدولارات من العوائد المفقودة وفرص التنمية الضائعة، في حين تستفيد منها تلك الجماعات الإجرامية.

وقال إنه نظرا لحجم المتحصلات غير المشروعة لتلك الجرائم، فإنه دائما ما يلجأ المجرمون إلى إخفاء تلك المتحصلات وغسلها، من خلال وسائل عدة، منها استغلال الحسابات البنكية وإنشاء الشركات الوهمية، وشراء العقارات والأعمال الفنية والمعادن النفيسة والسيارات الفارهة؛ الأمر الذي من شأنه تهديد سلامة واستقرار النظام المالي للدول.


وأضاف أن مصر اتخذت خطوات عدة للتصدي لتلك الجرائم ؛ فعلى صعيد مكافحة الفساد، قامت مصر بالانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تعد الصك الدولي الملزم لعملية المكافحة، وتضم في عضويتها أغلب الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، إذ انضم إلى تلك الاتفاقية 189 دولة، كما انضمت مصر إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد واتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع الفساد ومكافحته، إلى جانب تشكيل لجنة متخصصة تعمل على التنسيق على المستوى الوطني، وتضع استراتيجية شاملة لمنع الفساد ومكافحته، وتم مؤخرًا إطلاق المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والتي تغطي الفترة من 2023 وحتى 2030.


وفيما يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، قامت جمهورية مصر العربية بالانضمام للاتفاقيات الدولية والإقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة، ومنها اتفاقية الأمم لمتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، كما انضمت إلى الاتفاقيات الإقليمية مثل الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، وبروتوكولات الاتحاد الإفريقي ذات الصلة. 


وبغرض التنسيق على المستوى الوطني بشأن صنع السياسات وتفعيل التعاون مع الجهات الدولية ورفع مستوى الوعي الجماهيري تجاه تلك الجرائم وتوفير الحماية والمساعدة للفئات الأكثر عُرضة للاستغلال، أُنشئت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والتي تضم في عضويتها كافة الجهات المعنية في هذا الشأن، وتقوم تلك اللجنة بوضع مجموعتين من الاستراتيجيات والخطط التنفيذية: الأولى تركز على مكافحة الاتجار بالبشر، والأخرى تتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، إلى جانب ذلك لدى مصر الإطار التشريعي لمكافحة تلك الجرائم والذي يتضمن عقوبات متناسبة ورادعة لمرتكبيها.

أما عن الجرائم البيئية وجرائم الحياة البرية، خصصت مصر ضمن الأبعاد الثلاثة لاستراتيجيتها للتنمية (رؤية مصر 2030) بُعدًا خاصًا بالحفاظ على البيئة، كما تم سن التشريعات الخاصة بحماية البيئة والحياة البرية، وحدد القانون العقوبة لمرتكبي تلك الجرائم بالحبس أو الغرامة (وفقًا لنوع الجريمة التي يتم ارتكابها).

وفيما يتعلق باستغلال متحصلات الجرائم، وفيما يخص جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تحرص جمهورية مصر العربية على تطبيق ما تنص المعايير الدولية في مجال المكافحة، خاصة المعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF بما يشمل التنسيق والتعاون على المستوى الوطني، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتحديد وفهم مخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واتخاذ الجهات المعنية التدابير الوقائية، والتي تشتمل على إجراء التقييم الذاتي للمخاطر، ووضع السياسات الداخلية للمكافحة، وتطبيق العقوبات المالية المستهدفة، واتخاذ إجراءات العناية الواجبة بما يشمل الإجراءات الكافية للتعرف على المستفيد الحقيقي.

وكان لكافة الجهود التي تم بذلها في مجال المكافحة أثر بالغ في حصول مصر على درجات تقييم مرتفعة، حيث أشاد التقرير التفصيلي لتدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في جمهورية مصر العربية، الذي تم اعتماده في يونيو 2021، بالجهود المبذولة من جانب الجهات الوطنية المصرية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، سواء من حيث الالتزام الفني بتوصيات مجموعة العمل المالي، أو فعالية النظم المُطبقة لمكافحة تلك الجرائم.

ومن ناحية أخرى، أشار خليل إلى أن جمهورية مصر العربية تعي أهمية إصدار الأدلة الإرشادية وإجراء البحوث وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الجرائم بشتى أنواعها وخاصة غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وتمويل الإرهاب، كما تؤمن بأهمية الارتقاء بقدرات الجهات العاملة على مجابهتها.

وأوضح أن مصر تقوم من خلال وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بإجراء تحليل تشغيلي يستخدم المعلومات المتاحة، بهدف الوصول إلى النشاط الإجرامي واكتشاف الشبكات الإجرامية، كما تقوم بإجراء البحوث والتحليل الاستراتيجي لرصد الصور التي يتبعها المجرمون في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والأنماط الأكثر انتشارا، إلى جانب ذلك تساهم في إعداد تقارير التطبيقات التي تصدرها الجهات الدولية والإقليمية، وعلى وجه الخصوص مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ كذلك شاركت مصر في تنظيم واستضافة ورش العمل والمؤتمرات الإقليمية التي تساعد على بناء القدرات.