محمد أحمد طنطاوى

السلعة اللى تغلى بلاش منها

الخميس، 04 أغسطس 2022 10:11 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لم يتوقف أصحاب المصالح عن التصريحات حول ارتفاع أسعار الأعلاف ودورها المباشر في رفع أسعار بيض المائدة، من أجل تمرير الارتفاعات غير المسبوقة في سعر هذه السلعة، حتى جاء رد المستهلك صادماً مبدداً كل هذه الأطماع، بعد المقاطعة الرشيدة التي تمت باحترافية شديدة، انخفض معها طبق بيض المائدة من 80 إلى 55 جنيهاً، وهذا لم يكشف فقط عن دور المستهلك وقدرته على التحكم في أسعار السلع والمنتجات، لكنه كشف أيضا حجم الاحتيال والمغالاة في التسعير من جانب أصحاب المصالح.

في غضون 3 أيام فقط شهدت أسعار البيض انخفاضات غير مسبوقة، خاصة أنها سلعة سريعة البوار، عمرها العملي لا يزيد عن 7 أيام، وتفسد سريعاً في  ظل الظروف الجوية الحارة، ونتيجة اتجاه المواطن للمقاطعة و تقليل الاستهلاك، دفع تجار الدواجن والبيض نحو خسائر يومية بعشرات الملايين، ولحقت بمن حولهم من وسطاء وحلقات متعددة وصولا إلى المستهلك النهائي، وهذا كله بدعم من تحركات الأفراد عبر السوشيال ميديا، وانحياز  بعض وسائل الإعلام لمصلحة المستهلك، الأمر الذى أسهم في انخفاض الأسعار بسرعة الصاروخ، وربما المزيد منها خلال الأيام المقبلة، حال استمرار الاتجاه في تقليل الاستهلاك.

حدثني أحد الأصدقاء المهتمين بتربية الدواجن وإنتاج البيض، حول حجم الاستهلاك في هذه التجارة الضخمة، وأخبرني أن الفرخة الواحدة تأكل يومياً ما يعادل 100 جرام من العلف، في حين يبلغ سعر طن العلف 10 آلاف جنيه بعد الزيادات الأخيرة، بما يعني أن الدجاجة الواحدة تستهلك بقيمة واحد جنيه يومياً، ولو تمت إضافة 50% من هذا المبلغ للعمالة والإنتاج والكهرباء والمصروفات المختلفة، ستصبح تكلفة البيضة الواحدة 1.5 جنيه تقريباً، ثم وضع هامش ربح بحوالي 35% وهذه النسبة تمثل حوالي 50 قرشاً، بما يعني أن البيضة الواحدة تحقق مكاسب خيالية – 35%  - سوف يصل سعرها إلى 2 جنيه فقط، ويصبح سعر الطبق 60 جنيهاً عند أقصى تقدير وبمستوى الأرباح المذكور، وليس 80 جنيها كما كان يباع منذ عدة أيام.

"الحاجة اللي تغلى ما تشتروهاش"، هذه عبارة شهيرة ذكرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل عدة سنوات، وهي من وجهة نظري أفضل علاج لمواجهة الغلاء غير المبرر في بعض السلع والمنتجات الأساسية، خاصة تلك المنتجة محلياً ويوجد منها فوائض للتصدير، فالحل الوحيد أمام المواطن هو تقليل حجم الاستهلاك، والامتناع عن أي سلعة يجد مغالاة أو ارتفاعات غير مبررة في أسعارها، وهذه المعادلة في جوهرها أساس قانون العرض والطلب، الذي يتحكم بصورة أساسية في فلسفة التسعير لأي سلعة أو خدمة.

يجب أن يكون الرهان دائماً على المستهلك باعتباره نهاية سلسة التجارة والهدف الأساسي لأي بائع أو مقدم خدمة، والفترة المقبلة التي تشهد ذروة معدلات التضخم حول العالم، تحتاج إلى تحرك وإدارة واعية من جانب المستهلك لاحتياجاته المختلفة، والامتناع عن شراء أي سلعة ترتفع أسعارها، واستبدال المستورد الأجنبي بالمحلي المصري، لدعم الصناعة من جهة، وتخفيف الضغط على العملة الصعبة من جهة أخرى، فالتحدي الأكبر يرتبط بتقليص حجم الواردات والحفاظ على معدلات آمنة للاحتياطي النقدي الأجنبي، فالتحرك المستهلك الإيجابي تستفيد منه الحكومة أيضا،  لذلك وجب التشجيع على سلوكيات أكثر إيجابية للمستهلك المصرى.




الموضوعات المتعلقة

مجموعات المصالح وفلسفة الأسعار

الثلاثاء، 02 أغسطس 2022 11:04 ص

البيضة بجنيه!

الإثنين، 01 أغسطس 2022 10:40 ص

اعشم فى نفسك

الخميس، 28 يوليه 2022 11:01 ص

نهاية عصر البقال والسوبر ماركت!

الأربعاء، 27 يوليه 2022 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة