د.داليا مجدى عبد الغنى تكتب: هناك شيء ما يبقى

الجمعة، 12 أغسطس 2022 08:28 م
د.داليا مجدى عبد الغنى تكتب: هناك شيء ما يبقى داليا مجدى عبد الغنى

د.داليا مجدى عبد الغنى

يقول الكاتب (أوسكار وايلد): "إن تعبت في المعروف، فإن التعب يزول والمعروف يبقى.. وإن تلذذت في الإثم، فإن اللذة تزول والإثم يبقى".

والحقيقة أن هذه المقولة تشمل كل أمور حياتنا، فهي لا تقتصر فقط على أعمال الخير، أو الآثام والأخطاء، ولكنها تمتد إلى الكثير من منعطفات الحياة، فعلى سبيل المثال إذا أرهق الإنسان نفسه في إنجاز عمل علمي، فهذا الإجهاد يزول مع الوقت، ولكن ذلك الإنجاز يظل مُترسخًا في حياة البشرية، وكذلك إذا تلذذ الإنسان باختراع شيء يضر العالم ويُدمره، فإن تلك اللذة التي تحكمها الرغبة في الظهور أو الشهرة أو السيطرة على العالم تزول، ويبقى اختراعه الفتاك الذي تظل كل نتائجه المشينة على عاتق هذا الشخص حتى بعد فنائه من الحياة.

فالواقع أن كل سلوك يأتيه الإنسان سواء كان خيرًا أم شرًا، يظل لصيقًا به، لسبب بسيط أن لكل شيء بصمة لابد أن تترك آثارها فالكلمة الطيبة تترك أثرها، مهما مر عليها الزمن، والفعل الطيب يبقى مهما مرت الأيام، والعكس صحيح، فكل سلوك مُشين، أو كلمة خبيثة، أو فعل ضار لا تمحوه الأيام، ولا الزمن، فيظل له بصمته الدائمة مع الأيام.

والإنسان لابد أن تحكمه فكرة أنه في النهاية ما هو إلا بصمة، فجسده يفنى ويندثر في التراب، أما الكلمات والأفعال وغيرها من السلوكيات تبقى ولا تندثر أبدًا، فلابد أن يبقى شيء ما، حتى النار التي تحرق ما حولها لابد أن تترك في النهاية الرماد، والصوت الذي يخرج من الأفواه لابد أن يترك صداه، فكيف لنا أن نغفل كل هذا ونتناساه، بالرغم من أننا لا شيء، سوى أثر طيب أو خبيث، سواء في الدنيا أو في الآخرة، فلا تظنوا أن الأيام تُداوي تمامًا الجراح، فالجرح لابد أن يترك أثره، ورائحة المسك مهما زال عبيرها مع الوقت لابد أن تترك شيئًا من أثرها، وعليك أن تختار إما أن تكون جرحًا أو مِسكًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة