قال ابن القيم: "لا تُفسد فرحتك بالقلق، ولا تُفسد عقلك بالتشاؤم، ولا تُفسد نجاحك بالغرور، ولا تُفسد تفاؤل الآخرين بإحباطهم، ولا تُفسد يومك بالنظر إلى أمس".
لو ركزنا في تلك العبارة البسيطة، سنتيقن أن أسباب الفشل والألم والإحباط تتلخص في تلك الكلمات المعدودة.
فالفرحة بالفعل لا يُفسدها ويُعكر صفوها سوى القلق، فهو عدو الفرح اللدود، فهو يقف له بالمرصاد لكي يُلوثه وينال منه، وأيضًا لا يُفسد العقل شيء مثل التشاؤم، لأنه يضع سياجًا مُظلمًا على الأفكار، فيمنعها عن بث الابتكار والتفكّر والتريّث، وبالتالي سيمتنع العقل عن القيام بدوره، وهو التفكير والإبداع، فالتشاؤم يعني غلق المسام والخلايا وتدميرها تمامًا.
وكذلك لا شيء يُدمر النجاح وينتقص منه مثل الغُرور، فالغُرور يجعل الإنسان يستشعر أنه وصل إلى القمة، والقمة تعني من وجهة نظر الإنسان النهاية، وعليه يبدأ في التخاذل والتكاسل، وبالتالي ينهار نجاحه بشكل تدريجي، وكل ذلك بسبب فكرة فاشلة سيطرت عليه، وهي أنه ليس في الإمكان أنجح مما كان.
والأدهى من ذلك أن تُؤثر على سعادة الآخرين وتفاؤلهم بإحباطهم، والنيل من أفكارهم، وتسفيه أحلامهم، واستهجان آمالهم، وفي هذا مفسدة لا خلاف عليها.
وأخيرًا، إذا أردت أن تُدمر يومك، فاجعل الأمس نُصب عينيك، لأن الأمس قد مرّ وفات، فلا داعي لاستحضاره اليوم، فهو أصبح ذكرى، فلماذا نُحييه، ونُصِرّ أن نجعله يحل محل اليوم، ويسبغ قُوته عليه.
فكل تلك العناصر السالفة، ما هي إلا عناصر فساد ومفسدة تنال من أصحابها، وتُعكر صفو حياتهم، وتُدمر بُنيانهم النفسي، وتتسبب في إصابتهم بالعديد من الأمراض المُزمنة.
فلا تُفسدوا حياتكم بالمفاسد، وكونوا أكبر منها بإرادتكم وقُوة إيمانكم.
بقلـــم