تعمل روسيا على التغلب على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الدول الغربية بسبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا، واتخذ الكرملين عددا من القرارات لتعزيز اقتصاد موسكو، كان آخرها إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "الدول غير الصديقة" عليها الدفع بالروبل مقابل الغاز.
من جانبه، ذهب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في زيارة إلى الهند ويبدو أن لقاءه مع المسئولين في الهند أى بثماره، حيث جاءت زيارته بالتزامن مع وجود وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تروس، ووزير الخارجية الصيني، وانج يي في العاصمة الهندية ولم يلتقي رئيس وزراء الهند ناربندا مودي أي منهم لكنه اجتمع مع لافروف.
أشاد وزير الخارجية الروسي بموقف الهند من الحرب الأوكرانية خلال اجتماعه في نيوديلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي، وتوقع لافروف ان تجد البلدين طرقهما الخاصة للتغلب على العقوبات الغربية ومواصلة الحركة التجارية بينهما.
وفقا لصحيفة الجارديان، امتنعت الهند عن قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة التي تدين موسكو، وتدعو فقط إلى إنهاء العنف، وزادت مشترياتها من النفط من روسيا، أكبر مورديها للأسلحة.
قال لافروف: "في هذه الأيام ، يرغب زملاؤنا الغربيون في اختزال أي قضية دولية ذات مغزى بالأزمة في أوكرانيا ... [نحن] نقدر أن الهند تأخذ هذا الموقف في مجمل الحقائق ، وليس فقط بطريقة أحادية الجانب. لا يسعني إلا أن أقول إن الموقف المتوازن للهند الذي لا يتأثر بالابتزاز أو أساليب الإملاء يلهمنا احترامنا".
واشار لافروف أيضًا أن أوكرانيا تظهر تفهمًا متزايدًا بأن الانضمام إلى الناتو ليس خيارًا، وقال: "الصداقة هي الكلمة الأساسية لوصف تاريخ علاقاتنا ، وكانت علاقاتنا مستدامة للغاية خلال العديد من الأوقات الصعبة في الماضي".
وأكد نظيره الهندي ، الدكتور س. جايشانكار ، على "أهمية وقف العنف وإنهاء الأعمال العدائية" وقال: "يجب حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية".
وقال لافروف إن الهجوم العسكري الروسي في أوكرانيا لا يتعلق "فقط بأوكرانيا ، وحيادها" ، بل هو "مسألة نظام عالمي، وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد قمعت الآن جميع المحاولات الرامية إلى إقامة حكم ذاتي من قبل أوروبا ، حيث أصبحت الأخيرة الآن متقاربة تمامًا مع واشنطن ، وهو وضع قال إن أوروبا متصالحة معه.
وأضاف لافروف إن نهاية اللعبة الغربية الحقيقية كانت إعادة إنشاء عالم أحادي القطب، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا يحاولون إخفاء أهدافهم الحقيقية، واصفين مواجهتهم مع روسيا وبعض الدول الأخرى على أنها "معركة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية".
ومع ذلك ، وفقًا لوزير الخارجية الروسي ، فقد أصبح الغرب نفسه استبدادًا كبيرًا مع الولايات المتحدة على رأسه.
لكن هناك أيضًا توترات في العلاقة بين الهند وروسيا، وبحسب ما ورد جعلت العقوبات المالية الغربية من الصعب على الهند أن تدفع لروسيا مقابل الواردات بما في ذلك الأسلحة والنفط والماس الخام والأسمدة. كتبت روسيا إلى وزارة الدفاع الهندية تطلب تخليصًا من مدفوعات متأخرة بقيمة 1.3 مليار دولار ، وفقًا لصحيفة إيكونوميك تايمز.
تعمل الهند وروسيا على آلية الروبل لتسهيل التجارة والالتفاف على العقوبات الغربية على البنوك الروسية ، واكد لافروف للصحفيين إنه واثق من أن البلدين سيجدان حلا.
وقال: "منذ سنوات عديدة بدأنا نتحرك في علاقاتنا مع الهند والصين والعديد من البلدان الأخرى من استخدام الدولار واليورو إلى استخدام العملات الوطنية بشكل متزايد. في ظل هذه الظروف أعتقد أن هذا الاتجاه سوف يشتد."
وأضاف: "سنكون مستعدين لتزويد الهند بأي سلع تريد شرائها ... وليس لدي أدنى شك في أنه سيتم العثور على طريقة لتجاوز العوائق المصطنعة التي تخلقها العقوبات الأحادية غير القانونية من جانب الغرب."
تحدث رئيس الوزراء ناريندرا مودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثلاث مرات منذ بدء الحرب الاوكرانية كما تحدث إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرتين.
في وقت سابق من هذا الشهر، وافقت الهند على استيراد ثلاثة ملايين برميل من النفط الروسي المخفض بشدة حيث اضطرت موسكو إلى خفض الأسعار بسبب تأثير العقوبات الدولية، على الرغم من أن المبالغ صغيرة نسبيًا ، إلا أن هناك مخاوف من أن الأحجام قد تزيد في الأشهر المقبلة ، ما قد يضعف تأثير القيود الاقتصادية.