خالد صلاح

ماهر المهدى

ظاهرة المستريحين والنصابين

الإثنين، 03 مايو 2021 08:08 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يقبل بعض الناس أحيانا الوقوع في مصائد المبتزين والمجرمين باختيارهم وبأيديهم . لماذا يغامر بعض الناس بقبول التعامل في الظلام أو تحت الطرابيزة كما يقولون ؟ لماذا يقبل بعض الناس التعامل مع من يقول له في وجهه انه لا يبيع إلا بسعر فوق السعر ؟ لماذا يقبل بعض الناس الابتزاز علانية ؟

ما قد يبرر السؤال الآن هو شيوع هذا النمط من السلوك السلبي بشكل ما في مجتمعنا ، بحيث أنه قد يحتاج الى الانتباه والى العلاج . فبعض بائعي السيارات مثلا يهمسون لك في أذنك - عن طريق السكرتيرة مثلا - لدينا طلبك , ولكن عليك أن تدفع سبعة أو عشرة آلاف جنيها فوق السعر ، فماذا تأمر ؟ هل تحب الانتظار الممل أم تحب أن تدفع لنا هذه الآلآف في صمت وبلا إيصال وبلا حق في الاسترداد ، لعلنا نساعدك في الحصول على طلبك ؟

والموظف المرتشي أصبح يلقب ب " الدكتور  " بدلا من اللقب البلدي السابق " أبو درج " الفاضح للمرتشي الذي يستلم الرشوة في درج مكتب الخدمة الذي يجلس عليه جهارا نهارا ، وإلا فلا معاملة لك ولا إنجاز لمصلحتك ، والكل في المكان يعلم ولكن لا ينبس بكلمة .

جل ما قد يحدث ، أن يطلب الشريف المحترم نقله من الموقع الى موقع آخر في صمت واحترام للسادة المرتشين المحيطين به ، حتى لا يناله أذى منهم وما أسهله على المجرمين . وبعض الابتزاز يتم على أيدي بعض الموظفين المتحركين الذين ينتقلون الى الناس في بيوتهم وفي محالهم . فالدفع بالتي هى أحسن ، أو التعامل مع افتراءات وتعقيدات مكلفة ومزعجة على درجات متباينة من الازعاج والخطورة أحيانا .

 والمرء يستعجب حين يرى أناسا محترمين يقبلون الإذعان لهذا الابتزاز والتسليم بالدفع ، ولكنها بالطبع حسابات الوقت والتكلفة والخوف من الخسائر غير المحسوبة التي قد تنجم عن أفعال أناس يتعيشون على أكل أموال الناس بالباطل ، مستغلين الثغرات القانونية التي قد يحيطون بها دون غيرهم ومستغلين لظروف الناس .

والناس تستسلم وتزعن للابتزاز مخافة ظروفهم التي قد تمنعهم ألا يحموا حقوقهم ويزودوا عنها ، والبعض من الناس قد لا يكترث لانفاق بعض المال في يد هذا أو في يد ذاك ، ما داموا يحصلون فورا على ما يريدون ، وهو سلوك قد يتنافى مع شكر النعمة - بالحفاظ عليها - وإحسان صرفها .

في النهاية ، يظل " المستريح"  ويظل الابتزاز وأكل أموال الناس بالباطل طلقاء جميعا على الناس ، ولكنهم لا يأكلون في بطونهم إلا نارا واحتقارا من الجميع ، حتى من أنفسهم وممن حولهم ، أولئك الذين ينافقونهم لعلة ويضحكون في وجوههم حتى حين.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة