أكرم القصاص

د. داليا مجدي عبد الغني تكتب: لا تُشوه أحبابك

الجمعة، 19 مارس 2021 03:20 م
د. داليا مجدي عبد الغني تكتب: لا تُشوه أحبابك داليا مجدي عبد الغني

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

هناك سُؤال يطرح نفسه على مُخيلتي دائمًا، وهو لماذا عندما تنهار أي علاقة بين البشر، يسعى كل طرف في تلك العلاقة إلى تشويه الطرف الآخر، والنيل منه، وكأنه تجرد من كل ميزاته وأصبح كائنًا مُشوهًا مجردًا تمامًا من الإنسانية؟

سأسرد عليكم الآن جزء من مُذكرات شاه إيران "محمد رضا بهلوي"، أثناء حديثه عن "الأميرة فوزية"، وجمالها ورقتها وثقافتها، فقد قال:

"كانت "فوزية" مُؤنسة ومرحة، وكانت ذات ثقافة مصقولة، تُتقن الفرنسية، والإيطالية، والإسبانية، والبرتغالية والإنجليزية، والألمانية، واليونانية، والروسية، والتركية بطلاقة، بينما أنا وأشقائي لا نُتقن غير الفارسية، والإنجليزية، والفرنسية".

بعد عشر شُهور فقط من زواجنا، استطاعت "فوزية" تعلم اللغة الفارسية، إلا أنها كانت تتكلمها بلكنة فرنسية مُحببة للغاية، وكانت "فوزية" فاتنة الجمال، ولو أراد "بوتشيللي" أن يرسم لوحة لــ"فينوس" مرة أخرى، لن يجد أجمل من ملامحها، فقد كانت صاحبة عينين يتحالف فيهما اللونان الأخضر والأزرق بشكل خيالي، كما كانت تمتلك وجه على شكل قلب بملامح رقيقة ومُريحة.

عندما جاءت "فوزية" من (القاهرة) إلى (طهران) كانت كمن انتقل من (باريس) إلى قرية صغيرة نائية، حيث كانت (القاهرة) مدينة عالمية ذات مباهج كثيرة مُتنوعة الحركة والثقافة، بينما كانت (طهران) بالمُقارنة بـ(القاهرة) مدينة منسية.

"فوزية" جاءت وحملت معها رياح التغيير، فنساء البلاط الشاهنشاهي أصابهن الذهول من جمال الوافدة المصرية وأناقتها، وأحدثت "فوزية" حالة بينهن من التنافس الخفي لمُواكبة موضتها من أزياء وعُطور ومُجوهرات، لكي يكونوا في جمالها وأناقتها، ولكن كل مُحاولاتهن باءت بالفشل".

وبالمناسبة، تلك الكلمات كتبها شاه إيران، بعد سنوات من طلاقه من الأميرة "فوزية"، ابنة الملك "فؤاد" وشقيقة الملك "فاروق".

وهكذا، لابد أن تكون العلاقات بين البشر، بمعنى أن نذكر ميزات من حولنا، حتى لو انتهت علاقتنا بهم، فالإنسان لن يتجرد من كل مُميزاته لمجرد أنه فشل في إحدى علاقاته، والأهم أنه لو كان قد ترك في الطرف الآخر أثرًا إيجابيًا، فلابد للأخير أن يعترف بذلك، ويظل يذكره على الدوام، لا أن يُحاول تشويهه، وأكبر دليل على أن ذلك الأمر واقعي وموجود على ساحة الحياة، تلك الكلمات الرنانة التي ذكرها شاه إيران عن زوجته السابقة "الأميرة فوزية"، فهو ظل يذكر محاسنها، ولم يُنكرها أو يتنكر لها، فتلك هي الموضوعية المطلوبة في كل المشاعر الإنسانية.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة