خالد صلاح

مصطفى فرغلى

تعلموا الابتسامة وصدروا طاقة إيجابية

الأحد، 21 فبراير 2021 09:55 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كانت زوجة أخى الأكبر تمر بأزمة صحية سيئة، واستعان بى أخى لنقلها إلى أحد المستشفيات المجاورة والمتخصص في أمراض الحساسية، بعد انتهاء إجراءات الدخول والحجز بالمشفى، طلب منى أن أعود إلى المنزل، فقد فعلت ما رآه هو أنه "الواجب"، عندما خرجت من باب المستشفى، إذ بسيدة عجوز تناجى ربها متمتمة ببعض الكلمات لم أسمع منها سوى: "يارب انت اللى عالم بحالى يارب يارب"، واستقللت عربة عائدا إلى البيت، وبعد ما عدت إلى المنزل، لومت نفسى لوما شديدا لما لم أسألها ماذا تريد فربما استطعت مساعدتها، وخففت عنها ما بها من وجع، وحتى الآن كلما تذكرت ذلك الموقف ندمت ندما شديدا.. الشاهد من هذا أنك قد تتصرف فى مواقف بطريقة لا تعجبك وتتمنى لو عاد الزمن فتتعامل معها بأسلوب غير الذى قد كان منك، فتكون بلسما لأحدهم.

في ديوان مشهور للشاعر العظيم إيليا أبوماضى، يقول: "كُن بَلسَماً إِن صارَ دَهرُكَ أَرقَما .. وَحَلاوَةً إِن صارَ غَيرُكَ عَلقَما"، في هذا البيت الرائع لخص أحد شعراء المهجر الشاعر العربى اللبناني المتوفى في 23 نوفمبر 1957، جانبا كبيرا من الأخلاق التي يجب أن يكون عليها الإنسان، كل إنسان.

الكثير منا يتنمر على الكثير منا، ولا أعلم لما هذا؟ أنقصُ في المتنمر.. أم غرورُ منه.. أم كبرُ.. أم ماذا؟ الأسباب كثيرة.. فنقرأ عن أبيض تنمر على أسمر، وجميل سخر من قبيح، وقوى ضرب ضعيفا، وذكى عاير شخصا أقل منه فهما وتقديرا للأمور، إلى آخر هذه الأخلاق السيئة وتلك التصرفات غير المسؤولة.

وأعلم وتعلم أن الجسد لا يصلح إلا برأس، ولا يكون الجسد كله رأسًا، فقد قسّم الله المواهب والعقول والقوى والقدرات، كما قدر سبحانه وتعالى الاختلاف، فهذا يكمل عمل هذا، وذاك يدبر لأمر ذاك، وليس فى العمل شريف ووضيع، وإنما مناط الأمر الإتقان والحب وحفظ الكرامة والبعد عن البغض والكراهية والإقصاء والسخرية، للوصول بذلك كله لأفضل عمل وخير ناتج ينفعنا جميعا، ومن ثم ينفع بلدنا مصر التى تحتوينا ونحتويها.

هل تعلم أنك إن أدخلت سرورا على إنسان، فأنت بذلك قد تسببت في إحيائه، نعم الكلمة الطيبة حياة، والعكس صحيح بهذا القدر، فإنك إن تسببت في غضب زميل لك.. مرؤوسك .. ابنك .. زوجتك، فربما تسببت في قتله كمدا وحزنا، وإن لم يمت فقد تركت في قلبه "غصة" دون أن تدرى، أو قد تدرى وتتعمد هذا، فأدعو الله أن يخلصك من هذا المرض اللعين.

النبى محمد صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نبتسم في وجه الآخرين، فيقول: "لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق"، فتعلموا الابتسامة، فكلنا يحب البسمة، وتعلموا الثناء فكلنا يحب المدح، صدروا طاقة إيجابية للآخرين، قولوا كلمة طيبة لهم، تنافسوا في الخيرات، احيوا الجمال المعنوى داخلكم وانشروه بينكم.

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة