أكرم القصاص

أهالى دمياط يشتكون من انتشار مكامير الفحم.. والمحافظ توجه بالتزام الاشتراطات البيئية

السبت، 23 يناير 2021 04:30 ص
أهالى دمياط يشتكون من انتشار مكامير الفحم.. والمحافظ توجه بالتزام الاشتراطات البيئية
دمياط - معتز الشربينى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تمثل ظاهرة انتشار مكامير الفحم غير المطابقة للاشتراطات البيئة خطرا يهدد صحة المواطنين، خاصة منطقة مركز كفر البطيخ ودمياط الجديدة، حيث تنتشر عدة مكامير غير مرخصة تعمل ليلا وتسبب تلوثا ملحوظا للهواء. 

التثقيف الصحى بدمياط يحذر من مخاطرها

عرض التثقيف الصحى بدمياط برئاسة الدكتور أحمد عريف تقريرا عن مكامير الفحم بعنوان "مكامير الـفحم وتدمير صدورنا"، وتناول التقرير أنه اعتاد أبناء دمياط خصوصا سكان دمياط الجديدة على رؤية السحب السوداء والأدخنة الكثيفة تغطى أجواء المنطقة، من شمالها إلى جنوبها، والتى عجزت الزراعات عن تخفيف آثارها، والمساعدة فى تنقية الهواء، والمفاجأة أن تلك الزراعات نفسها، تحولت إلى أحد الأسباب الرئيسية للتلوث البيئى، مع استخدام جذوع الأشجار كمصدر رئيسى ووحيد لصناعة الفحم النباتى، ما ساهم فى الانتشار العشوائى لمكامير الفحم وسط الكتلة السكنية، وبجوار الترع والمصارف.

IMG-20201212-WA0000

وأضاف أنه مع انتشار تلك المكامير بطول المنطقة وعرضها فأصبحت أحد أبرز المخاطر على صحة مواطنى دمياط، الذين صاروا عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض الناتجة عن انبعاث غاز أول أكسيد الكربون السام، منها التحجر الرئوى، والالتهاب الرئوى، والالتهاب الشعبى، وضيق التنفس، وغيرها من الأمراض الصدرية، حيث احتلت مصر مركزا متقدما فى قائمة الدول الأكثر إصابة بالأمراض الصدرية، بالإضافة إلى أضرار أخرى، منها انعدام الرؤية على الطرق، التى تسبب وقوع العديد من الحوادث.

وأشار إلى تقرير مركز السموم بهذا الشأن الذى تضمن كشف تقرير لمركز السموم الإكلينيكية والبيئية فى كلية طب قصر العينى، عن ارتفاع نسب التسمم الناتج عن التلوث فى المحافظات إلى معدلات قياسية، وأن مصر ظلت واحدة من أعلى دول العالم فى معدلات تلوث الهواء.

ورغم أن مصر واحدة من أفقر دول العالم فى حجم الرقعة الزراعية، إلا أنها تعد واحدة من أشهر الدول فى تصدير الفحم النباتى، الناتج عن حرق أخشاب الأشجار داخل مكامير الفحم.

 

IMG-20201228-WA0036

وطالب خبراء فى شئون البيئة بتطوير طريقة إنتاج الفحم، عن طريق إنشاء مصانع للتفحيم، بهدف مضاعفة الأرباح، فيما يتمسك أصحاب المكامير بطريقتهم البدائية، التى يستخدمون فيها أخشاب الجزورين، والليمون، والبرتقال، والمانجو والزيتون، رغم أضرار تلك الطريقة على صحتهم، وصحة العاملين لديهم، الذين يضطرون إلى تحمل الأمراض التنفسية الخطيرة مقابل لقمة العيش.

وأشار التقرير إلى تضاعف أعداد المكامير البدائية منذ ثورة 25 يناير، لتتخطى الـ 5 آلاف مكمورة حتى الآن، توجد نسبة 99٪ منها بمحافظات الدلتا، ما يؤدى إلى انتشار الأمراض الصدرية فى هذه المحافظات بنسب تزيد على الـ50٪، بالإضافة إلى ما تتسبب فيه تلك المكامير من تدمير للزراعات نتيجة تلوث الهواء بثانى أكسيد الكربون، وأكسيد النيتروجين، وثانى أكسيد الكبريت "المتسبب فى الأمطار الحمضية"، وتؤدى تلك الغازات إلى شبورة تكسو قرى الدلتا، ما يزيد من معدلات حوادث السيارات.

خطورة مكامير الفحم

وأشار تقرير التثقيف الصحى بدمياط إلى مخاطر المكامير على الصحة، حيث كشف أستاذ علوم البيئة فى جامعة بنها، الدكتور أحمد عبد الوهاب، عن إجرائه عدة دراسات على مكامير الفحم، بهدف تحويل ما تنتجه إلى "فحم نشط" أقل تلويثا للبيئة، وأكثر ربحية، موضحا عرض الخطة على مجلس الوزراء، مصحوبة بدراسة جدوى تؤكد أنها تؤدى إلى رفع أرباح الصناعة إلى 260 مليار جنيه، بالإضافة لكونها عملية آمنة 100٪.

IMG-20201228-WA0037

وأوضح أن انبعاثات ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الأخشاب تتسبب فى حدوث اختناقات بين الأهالى، مع زيادة عدد المكامير فى قرى معينة، بالإضافة إلى الإصابة بحساسية الصدر، والالتهابات الصدرية، التى تصيب الأهالى، مضيفا: "يتم تحويل المكامير إلى إنتاج الفحم النشط عن طريق تجفيف وتسخين الأخشاب عند درجة حرارة تصل إلى 600 درجة مئوية، مع كمية أكسجين قليلة جدا، وبذلك نصل إلى احتراق الفحم بالشكل المطلوب".

وحذر الدكتور على أبو الحمايل، أستاذ البساتين وعلوم البيئة لزراعة دمياط، من خطورة عملية التفحيم على الصحة، مشيرا إلى أنها احتراق غير كامل للأخشاب، ينتج عنه أدخنة سوداء تحتوى على حبيبات كربون، وغاز أول أكسيد الكربون السام، يسبب أمراض الجهاز التنفسى، وحدوث أزمات صدرية، خاصة للأطفال وكبار السن، ومرضى حساسية الصدر بسبب تهيج الاغشية المخاطية والحويصلات الهوائية، مضيفا أن أغلب هذه المكامير لا تعمل إلا فى فترات المسائية او الصباح الباكر وتسبب تلوث الهواء الكامل بالمنطقة.

وكان سكان دمياط الجديدة قد تقدموا لعدة شكاوى إلى جهاز تعمير دمياط الجديدة ومحافظة دمياط مطالبين بسرعة إنهاء مشكلة مكامير الفحم حفاظا على صحتهم، وكلفت الدكتوة منال عوض محافظ دمياط كافة الأجهزة بالتصدى لهذه الظاهرة خلال الفترة الماضية وتم إغلاق عدة مكامير، حيث تم توجيه إدارة شئون البيئة بالديوان العام وكافة الأجهزة المعنية، بشن حملات مستمرة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لإزالة مكامير الفحم المخالفة، ومصادرة كافة الأخشاب التى يتم تشوينها بتلك المواقع، والتأكيد على مراعاة كافة الاشتراطات والمعايير البيئية.

IMG-20201228-WA0038

وقال منى المصرى، مقيمة بمدينة دمياط الجديدة: "نحن نموت بالبطيء بسبب الأدخنة الناتجة من مكامير الفحم خاصة الأطفال، إصابة العديد من أهالى المنطقة المجاورة لتلك المكامير بالحساسية وضيق التنفس وأمراض الصدر المختلفة، مما يضر بصحتنا وصحة أولادنا".

وأكد محمد عبد المحسن، أحد سكان المدينة، أن تلك المكامير تمثل خطرًا داهمًا على صحتنا لأنها تتسبب فى انتشار أكسيد النيتروجين الذى يتصاعد منها، فضلا عن حبيبات الكربون والمركبات العضوية المتطايرة لافتا إلى أن الخطورة تزداد بسبب التمسك بالوسائل القديمة فى عملية إنتاج الفحم التى تعتمد على تفحيم الخشب بمعزل عن الهواء ودون التحكم فى الانبعاثات الصادرة عنه مع استمرار عملية التفحيم.

محافظ دمياط توجه أصحاب المكامير بتقنين الأوضاع 

وكانت الدكتورة منال عوض محافظ دمياط قد وجهت أصحاب مكامير الفحم الواقعة بنطاق مركز ومدينة كفر البطيخ الراغبين فى تقنين أوضاعهم باستخدام النماذج المطورة المعتمدة والواردة أسمائهم بالحصر قبل عام 2016 طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2914 لسنة 2019 ولم يتقدموا بطلبات تطوير للجنة المشكلة، سرعة التوجه إلى مقر الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر البطيخ وذلك لعمل تعهد بتطوير مكامير الفحم الخاصة بهم، يكتمل التطوير وتركيب النماذج المطورة قبل تاريخ 31/12/2020، منوهة الى أنه وفى حالة عدم الالتزام بالتقنين خلال الفترة المحددة سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية نحو المخالفين مع تنفيذ الإزالة حيال المكامير المخالفة.

وأشارت المحافظ إلى أنه تم وضع معايير خاصة بتلك الأعمال والتى تأتى عملاً بالاشتراطات البيئية المقررة فى هذا الشأن للحد من الملوثات الناتجة عن مكامير الفحم البلدية.

 
 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة