وأوضحت "بلومبرج"- في سياق تقرير بثته على موقعها الإلكتروني اليوم /الأربعاء/ - أن إقبال مستثمري صناديق المعاشات وشركات التأمين والثروات الخاصة على شراء المعدن الأصفر ساهم في الطفرة المحققة في الأسعار، في وقت ظل فيه المستثمرون التقليديون بالهند والصين على الحياد.
ولفتت إلى أن مديري المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل - والتي تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات - يبدون حاليا اهتماما واسعا بشراء الذهب كملاذ آمن وضامن للربح في ظل مشهد استثماري متعطش للعائدات تحت ضغط التوجه العالمي صوب سياسات التيسير النقدي لمواجهة التداعيات السلبية لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

كما أضافت إنه في الماضي حينما كانت تدر السندات عائدات أكثر ربحا، قلما ما كان يبدي المستثمرون الأكثر خبرة في الأسواق اهتماما بشراء الذهب مثل ذلك الذي نعايشه اليوم، إلا أن تبعات أزمة تفشي جائحة فيروس كورونا وبلوغ حجم الديون العالمية مستويات قياسية غير مسبوقة ومناخ مشبع بعائدات ضمن نطاق السالب، عززت من جاذبية الذهب كملاذ آمن للمستثمرين.

كما أشارت إلى أن التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على معدل الفائدة قرب مستوى الصفر خلال الفترة المقبلة، بفعل استمرار تفشي الفيروس بالولايات المتحدة، جعلت المستثمرين يتشككون في حكمة شراء السندات في وقت تتوافر فيه أصول مثل الذهب تضمن لهم الحفاظ على المكاسب وتعرض أقل لمخاطر الأسواق. 

ونقلت "بلومبرج" عن جيرالدين ساندستورم، خبيرة في شئون الأصول لدى مجموعة "باسيفيك " لإدارة الاستثمارات قولها :"لطالما احتفظت السندات الحكومية الآمنة بقيمتها المعهودة كمحفظة استثمارية، لكن علينا أن نقر بإن بريقها بدأ يخفت نظرا للمستويات المنخفضة القياسية للسندات خلال الفترة الراهنة".

من جانبها أشارت بيانات شركة "بيمكو" - التي تتولى إدارة أصولا بقيمة 1.9 تريليون دولار حول العالم - إلى أن المستثمرين الجدد غير التقليديين في أسواق الذهب مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات يمثلون جزءا كبيرا في سباق ارتفاع الأسعار منذ شهر مايو الماضي".
وهو ما أكده جون رايد، خبير مختص في شئون الأسواق لدى مجلس الذهب العالمي قائلا إن الفترة الراهنة تشهد انتشارا واسعا لحيازة الذهب على صعيد الأفراد والمؤسسات والبنوك بمعدل يفوق ما كان عليه الحال قبل 10 أو 20 عاما ماضية".

كما نبه إلى إنه برغم الطفرة المحققة في حيازة الذهب عالميا، إلا إنها تظل منخفضة مقارنة بالأصول الأخرى، مشيرا إلى أن القيمة الإجمالية لصفقات المستثمرين في عقود الذهب الآجلة والصناديق المتداولة في البورصة تعادل 0.6٪ فقط من 40 تريليون دولار في الصناديق العالمية.