أكرم القصاص

أيمن عيسى

مرور الجيزة "المتسامح"

الأربعاء، 29 يوليه 2020 09:31 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بشكل شخصي، أحمل حباً من نوع خاص لرجال المرور، وأقدر بشدة دورهم الهام، ومجهوداتهم العظيمة، وتنتابني حالة من الود عند التعامل مع كل شخص بمنظومة المرور في مصر، حتى ذاك الذي يستوقفني ليحصل مني على غرامة الرادار أو غيرها، أجد نفسي راغباً في التعامل بكل بهجة ومحبة معه، تقديراً لدوره، ويزيد من هذا الحب، كرهي للازدحام والعشوائية، والانتظار، ومن ثم أرى رجال المرور يقومون بدور تنظيمي رائع، يساعدنا يوميًا على الوصول لأشغالنا وتفاصيل حياتنا اليومية، بيسر وسهولة.

 

غير أن كل هذا الحب، يقابله – وبذات الدرجة والجدارة – غضب شديد عندما يتخلى رجل المرور عن دوره، وأجد نفسي داخل ازدحام مصنوع من العشوائية والاستهتار وعدم المسؤولية، بينما يكاد يذهب عقلي عندما تكون هذه المخالفات على مرأى ومسمع من رجل مرور، وصل به التسامح لدرجة أنه تسامح في غير حقه، وترك الحبل على الغارب لأشخاص لديهم من الاستهتار ما يدفع لكثير من الحوادث والمآسي، فضلاً عن الوصول لأشغالنا في أوقات قياسية، أضعاف الوقت الطبيعي.

 

في الوقت الذي تحمل فيه إجراءات استعادة الدولة لهيبتها، الكثير من البهجة، والراحة النفسية لدى كل مواطن صالح، وباتت مصر قاب قوسين أو أدنى من تحقيق درجات انضباط  محترمة، وسيادة للقانون، وردع للمخالفين، تجد أنه على الجانب الآخر صوراً مظلمة، يقيني أن 90% منها يتجسد في مرور الجيزة، الذي يمنح المستهترين مالا يملك، ويتسامح في حقه وغير حقه، ويتنازل طواعية عن صلاحياته ودوره في أغلب الشوارع بلا مبرر.

 

حالة من التصالح مع الخطأ، وقبول المخالفات، وتزاوج القط والفأر في مشاهد مخالفة للطبيعة، أراها يومياً في شارعي الهرم وفيصل، وأرى أضعافها من الاستفزاز في طريق المريوطية، تلك المنطقة التي تنفق فيها الدولة الملايين للتطوير، غير أن أباطرة المخالفات لهم رأي مغاير، يساعدهم في ذلك رجال مرور متسامحون للغاية، وصل بهم حد التسامح إلى مرحلة من التعايش مع المخالفات، والحقيقة أسميه "تسامح" تأدبًا مني، ولمعزة وحب لهذه الإدارة، تجعلني أختار المصطلحات المخففة.

 

في المريوطية، تجد انطلاق نقطة المخالفة أسفل الكوبري بشارع الهرم، حيث تولي الميكروباصات والتكاتك وجهها عكس الاتجاه وهي واقفة، ثم تنطلق عكس الاتجاه أيضاً، وعلى بعد أمتار من رجال المرور، المعينون خدمة بهذه المنطقة، فأي حالة من الود جمعت هؤلاء المخالفون برجال المرور، حتى أنهم يقفون في موقف عشوائي، ثم يولون قبلتهم عكس الاتجاه، ويتحركون عكس الاتجاه، على مرأى ومسمع من رجال المرور؟!

 

السائرون عكس الاتجاه في المريوطية، بدأوا مخالفتهم بالسير أقصى الشمال على استحياء، ثم بفعل تسامح رجال المرور، تدرجت بهم الجرأة، فبدأوا بالسير يميناً، إلى أن وصلوا لمرحلة الفجور، وتراهم في مواجهتك، ثم على اليمين، واليسار، وفي المنتصف، حتى لو أنك ضيفاً على المنطقة تشعر أنك أنت الذي تسير عكس الاتجاه، أما لو كنت من أهل المنطقة المبتلون في سكنهم، فإن شعورك بالضيق والغيظ، وعدم رغبتك في النزول من منزلك بسبب شارع المريوطية، هم أقل السلبيات النفسية التي تقابلها في يومك.

 

 ليس هذا فقط كل ما في جعبة عشوائية المريوطية المرورية، فهناك عروض أخرى من أبطال التوك توك والميكروباص، منها التصادم وجهاً لوجه مع سيارتك، أو صدم السيارة من أي جهة، لذا لو كانت نيتك السكن في المريوطية، عليك ببيع سيارتك، أو ابحث عن سيارة مضادة للصدمات والتكاتك والميكروباص، حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً، ويعود رجال مرور الجيزة إلى عملهم، ويزيلون مواقف التكاتك العشوائية، ويمنعون السير عكس الاتجاه في الشارع الحيوي.

 

سيدي الفاضل مدير مرور الجيزة، لا أخفيك سرًا أني أكره النزول من منزلي، بسبب الدقائق التي أقضيها بشارع المريوطية، فتتحول أحياناً لأكثر من نصف ساعة في بعض كيلو مترات، وأعول هم توجهي للعمل يومياً بسبب السائرون عكس الاتجاه بشارع المريوطية، وموقف ميكروباص ترسا، الذي يترك لنا مشكوراً حارة واحدة للسير، بينما يستحوذ على نحو 5 حارات هي مساحة الطريق.

 

سيدي الفاضل مدير مرور الجيزة، أرجوك اشملنا بنظرة اهتمام، ونفذ زيارة واحدة لشارع الهرم، ومخرجاته، وانظر إلى كمية مواقف التكاتك العشوائية، وقم بزيارة لمنطقة المطبعة، وشاهد الشوارع المغلقة علناً أمام رجال المرور، ثم توجه للمريوطية، وشاهد ما نشاهده يومياً، وبعد ذلك لك ما تشاء، وكلي يقين أن هذه المشاهد لن ترضيك أبداً، غير أن الأهم أن تنتهي المخالفات للأبد، وليس عند زيارة سيادتكم فقط.

 

سيدي الفاضل مدير مرور الجيزة... نظرة رعاية لنا، فقد بلغ السيل الزبى، وأصبحنا حرفياً لا نطيق مغادرة منازلنا، بسبب حالة التصالح والوفاق التي تجمع رجالك، بملوك المخالفات والسير عكس الاتجاه، وكل مشهد لا يرضه العقل، ولا تطيقه العين.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة

ورطة فاروق جعفر

السبت، 25 يوليه 2020 05:20 م

دهس عجلة الإنتاج تحت عجلات توك توك

الأربعاء، 08 يوليه 2020 01:52 م

إنجاز ترعة المريوطية.. وآفة حارتنا

الأربعاء، 24 يونيو 2020 01:14 م

حاكموا ابن "ماما سناء" أيضاً

الإثنين، 22 يونيو 2020 10:49 ص

عن التي لها نصيب من اسمها

الإثنين، 08 أبريل 2019 11:50 م

"عرايا" المحافظ

الأربعاء، 12 أغسطس 2015 08:03 م

سيادة المحافظ "هيت لك"

السبت، 22 نوفمبر 2014 08:10 م



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة