يخاف الإنسان ما يجهل ويخشى من عدو غامض، والأطباء والعلماء بشر يزعجهم ما يجهلون ويقلقهم الغد الذى يخفى أسرار النجاة، يسعدون بما يحيطون به علما وتنهار مؤسساتهم الصحية أمام فيروس مجهول الهوية.
ذلك الذى جعل العالم فى ذعر وهلع من انتشار سلالة جديدة من الفيروس المشؤوم المعروف باسم كورونا(كوفيد19) .
أما الآن، وبعد خوض الفيروس معركته ضد البشر واستطاع أن يسقط عددا كبيرا من أعداءه فقد بدأ يترعرع فى أسواق الصين الشعبية وانتقل لجميلة الجميلات إيطاليا ليفتك بأنوثتها، ثم إسبانيا حيث التاريخ والأمل وألمانيا بلد العلم والعلماء وينتقل لابنة الكنيسة القديمة (فرنسا) بلاد العطر والجمال ثم بلاد الضباب بالمملكة المتحدة وغيرهم.. دولة تلو الأخرى يقتل أناسا ويترك آخرين على أسرة الموت إلى أن دخل عقر سيدة الحرية المزعومة الولايات المتحدة الأقوى والأغنى فعاث فيها فسادا وأسقط هامات لطالما ظلت عاتية.
وبعدها عرف العالم قيمة العلم والعلماء والنظام الصحى المنيع وسقطت أقنعة الحروب والدفاعات أمام جرثومة صغيرة فهرولت الدول لضخ استثمارات ضخمة للتصدى لهذا الوباء وأسرع العلماء والخبراء كل إلى معمله وجهود طبية غير مسبوقة على مستوى العالم لابتكار لقاح أو علاج لهذا العدو الغاشم. وتعطلت عجلة الاقتصاد وأصبح الغذاء والدواء هو الحلم الأسمى، وأسرع البشر يتناقلون ويتابعون الأخبار بحذر وخوف مدفون.. هل هذا العدو اقترب منى أم مازال بعيدا؟؟ سؤال يدور فى عقل كل شخص يوميا وهو يتصفح وسائل التواصل، أى ذعر نشرته بين الناس أيتها الجرثومة الملعونة؟. ومن لطف الخالق أن الكون مليء بالفيروسات لكنها ليست جميعاً مسببة للأمراض الفتاكة، ولا يصبح الفيروس الممرض خطراً إلا عندما يدخل خلية حية ويستولى على شرائط الحمض النووى فى نواتها لينقسم ويتكاثر.
وفى القرون السابقة كانت الأمراض تفتك بالحيوانات والبشر تسببها فيروسات مجهولة، حتى تقدم العلم والطب وأمكن عزلها ودراستها والوقاية مما تسببه من أمراض واكتشاف التطعيمات واللقاحات المناسبة كالحصبة وشلل الاطفال وغيرهم.
ولا يخفى على أحد، وباء سارس فى مطلع القرن الحالى – ومصدره الصين المشؤوم أيضاً، ومرسا الذى انتشر فى السعودية من قبل ثمانى سنوات كانت أغلب الوفيات بين المصابين من كبار السن وأصحاب الأمراض التى أضعفت جهازهم المناعي. فالفيروسات موجودة والبشر أعمارهم تصعد إلى رب كريم فى ميعاد مكتوب. وللأسف أيضا فإن التحور فى المحتوى الجينى الذى حدث لفيروس كورونا يزيد نسبة الوفيات بين المصابين كما حدث بإيطاليا، مما يزيد العالم خوفا.
علم الفيروسات علم غزير ومعقد فكثير من الفيروسات، مثل ما تسبب نزلات البرد الفروسية، معظمها لا تحتاج إلى علاج سوى دعم المناعة حتى تتغلب عليها.
وفى بعض الأحيان، يمر الفيروس مرور الكرام بأجسادنا، وبدون الخوض فى تفاصيل طبية وعلمية معقدة ليس لدينا إلا اتباع عوامل الوقاية التى لا تخفى على أحد والتى نشرتها المنظمات الصحية يوما بعد يوم حتى يأذن الله باستخراج اللقاح من المعامل التى تعمل ليل نهار على قدم وساق فى تنافس شريف لمن ينتج علاج كورونا ويفوز براية القيادة.
من طرق الوقاية الهامة هو تجنب مخالطة المرضى. وإن كان بعض من يحملون الفيروس المعدى لا تظهر عليهم أعراضها لمدة أسبوعين لكنهم ينقلون العدوى، فيجب أن تتعامل مع كل البشر كأنهم مصابون. والأهم فى طرق الوقاية هى حماية هؤلاء الأشخاص الذين يعانون مشاكل صحية أضعفت أجسادهم ومناعتهم من الذين انهكهم السن والعجز والمرض المزمن.
وأخيرا فإن الذعر الذى سببه كورونا للعالم يجعلنا نعيد ترتيب أولويات البشر هل العلم والطب والوعى والثقافة.. أم الأسلحة والذخيرة وتشريد البشر ..
أيها الإنسان أعلم أن وسائل الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعى سلاح ذو حدين، خذ منها ما تريد ودع ما لا تريد فيجب ألا تنال منا ومن عزيمتك فى الانتصار على هذا العدو الغاشم.
فلطالما عاش البشر مع الفيروسات دوماً منذ بداية الحياة على الأرض. ولنثق فى الله تعالى والعلم وقدرة البشر على تطوير ما يقيهم مخاطر الطبيعة.
سينتهى الفيروس ويبقى الأثر وينتصر البشر.... فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
احمى نفسك.. احمى أهلك.. احمى مجتمعك... هنحمى العالم