خالد صلاح

خدعوك فقالوا.. نجيب محفوظ حصل على نوبل لمواقفه السياسية ورواية "أولاد حارتنا"

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2020 02:14 م
خدعوك فقالوا.. نجيب محفوظ حصل على نوبل لمواقفه السياسية ورواية "أولاد حارتنا" الأديب العالمى نجيب محفوظ
كتب محمد عبد الرحمن

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا يزال أديبنا العالمى الراحل نجيب محفوظ، هو العربى الوحيد حتى الآن الذى استطاع أن يحصل على جائزة نوبل فى الآداب عام 1988، وعلى مدار 32 عاما تالية فشلت كل الأسماء العربية التى جاءت فى الترشحات لنيل الجائزة فى الحصول عليها.
 
الغريب أنه ومع كل ذكرى لحصول أدبينا على الجائزة الأرفع أدبيا على مستوى العالم، يخرج البعض ليقول إن سبب حصول صاحب "الثلاثية" هو مواقفه السياسية المؤيدة لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، حيث اعتبر بعض الكتاب والعارفين بدهاليز السياسة وتأثيرها أن حصول محفوظ على الجائزة كانت وراءه جهود إسرائيلية.
 
 
وربما الحديث السابق ليس بجديد، فبعد أن أُعلن عن تسمية نجيب محفوظ حاصلا على نوبل للآداب، اعتبر كثير من المتابعين أنها جاءت نتيجة لجهوده فى التنظير ودعم اتفاقية السلام مع إسرائيل، لكن الفترة الواقعة بين 1978 و1988 التى حصل فيها نجيب على الجائزة تجعل من احتمال مكافأته بالجائزة على اتفاقية السلام مع إسرائيل أمرا مستبعدا لأنه قد مضى وقت كثير، فلماذا لم يحصل نجيب على الجائزة فى العام الذى وُقّعت فيه الاتفاقية، أو فى العام الذى يليه؟
وتعتبر كتابات نجيب محفوظ التى كتبها فى تلك الفترة تجعل من فكرة تنسيقه مع السلطات السياسية بهدف جعله فى المحافل العالمية أمرا مستبعدا، ففى رواية "الكرنك" مثلا ركز فيها على نقد استبداد السلطة المتجذر فى التاريخ المصري، وعبر عنه بشخوص الرواية وأحداثها. ومن كثرة انتقاده للسلطة فى تلك الرواية حذفت الأهرام أجزاء متعددة منها، كما رفضت نشر روايات أخرى له.
 
 
شائعة أخرى يتداولها البعض بشكل كبير، حتى أصبحت أمر مسلم به، هو أن سبب منح الأديب العالمى نجيب محفوظ جائزة نوبل هى روايته "أولاد حارتنا"، ألَّف نجيب رواية عام 1959م سمَّاها "أولاد حارتنا" أثارت الرواية زوبعة جدلٍ واسعة، ووُصفت بالرواية الإجرامية التى تطاولت على الذات الإلهية وأهانت الذات النبوية، منذ نشرها مُسَلْسَلَةً فى صفحات جريدة "الأهرام"، الأمر الذى حدَا إلى تكفيره واتهامه بالإلحاد والزندقة، وسُوِى بينه وبين سلمان رشدى صاحب رواية "آيات شيطانية"، فأُفتى بقتله.
 
 
مُنع إصدار الرواية بمصر، فانتظرت ثلاثة سنوات حتى رأت النور عام 1962م عن دار الآداب اللبنانية، فمنع دخولها إلى مصر رغم أن نسخا مهربة منها وجدت طريقها إلى الأسواق المصرية. ولـم تنشر الرواية فى مصر إلاَّ عام 2006م عن دار الشروق؛ أى بعد مُضى 44 عامًا عن إصدارها الأول وهو العام نفسه الذى غادرنا فيه نجيب محفوظ.
 
مروجو شائعات الذين زعموا أن حصول "محفوظ" على نوبل جاءت بسبب مواقفه السياسية أو بسبب روايته أولاد حارتنا" يبدو أنهم لم يقرأوا بيان لجنة نوبل الذى جاء فى حيثيات منحهم الجائزة لصاحب "الحرافيش": "إن إنجاز محفوظ العظيم والحاسم يكمن فى إبداعه فى مضمار الروايات والقصص القصيرة، ما أنتجه يعنى ازدهاراً قوياً للرواية كاختصاص أدبى، كما أسهم فى تطور اللغة الأدبية فى الأوساط الثقافية على امتداد العالم الناطق بالعربية بيد أن مدى إنجازه أوسع بكثير، ذلك أنه أعماله تخاطبنا جميعاً".

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة