خالد صلاح

المعبد اليهودى بالإسكندرية فى ثوبه الجديد.. الافتتاح يعيد فتح ملف إهمال شارع "النبى دانيال".. ويؤكد أن العشوائية والتاريخ لا يجتمعان معا.. والباعة الجائلين والازدحام المرورى يعرقل الوصول للمزارات التاريخية

السبت، 25 يناير 2020 02:00 ص
المعبد اليهودى بالإسكندرية فى ثوبه الجديد.. الافتتاح يعيد فتح ملف إهمال شارع "النبى دانيال".. ويؤكد أن العشوائية والتاريخ لا يجتمعان معا.. والباعة الجائلين والازدحام المرورى يعرقل الوصول للمزارات التاريخية المعبد اليهودى
الإسكندرية جاكلين منير

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

مازال شارع "النبى دانيال" أحد أهم الشوارع التاريخية بالإسكندرية، يعانى من العشوائية وازدحام مرورى شديد بسبب انتشار الباعة الجائلين به، وتعديات بائعى الكتب، حيث يعد شارع النبى دانيال أشهر سوق لبيع الكتب المستعملة بالإسكندرية، ويشتهر الشارع بكثرة الباعة الجائلين فيه ليس فقط للكتب المستعملة وللكن لكافة المنتجات الاستهلاكية من ملابس وأدوات منزلية ومنتجات بلاستيكية وغيرها، وذلك نظرا لموقعه المتميز وسط الإسكندرية فى منطقة حيوية  من المحلات التجارية

إهمال شارع النبى دانيال (1)

وشهد هذا الشارع التاريخى العريق، حدثا هاما مؤخرا أعاد الأضواء إليه مرة أخرى كمزار تاريخى، حيث تم افتتاح المعبد اليهودى بعد الترميم، الأمر الذى فتح ملف إهمال شارع النبى دانيال وأعاد التساؤل، أين مشروع التراثى للحفاظ على هذا الشاعر العريق والذى أعلن عنه قبل عامين بتكلفة 72 مليون جنيه .

الشارع يعد مجمع أديان و يحتوى على مزارات دينية هامة

ويقول محمد متولى، مدير إدارة الأثار الاسلامية والمسيحية واليهودية بالإسكندرية والساحل الشمالى، أن شارع النبى دانيال يعد شارعا تاريخيا بحد ذاته بغض النظر أنه يحتوى على أهم 3 مزارات دينية بالإسكندرية، فهو مجمع أديان فى حد ذاته، وجميعها مزارات دينية أثرية وتراثية.

إهمال شارع النبى دانيال (2)

وأوضح فى تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع "، أنه يوجد فى بداية الشارع مسجد "النبى دانيال الأثرى" إلى أن المسجد يعد من المساجد الأثرية لأحد العارفين بالله وهو الشهيد محمد بن دانيال الموصلى، ثم حرف اسم المسجد إلى مسجد النبى دانيال أحد أنبياء العهد القديم.

وأوضح "متولى" أن المسجد يقع فى نطاق شارع النبى دانيال بمنطقة محطة الرمل وسط الإسكندرية، وهو مسجل فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية بالقرار رقم 231 لسنة 2005  وصدر له قرار بالحرم الخاص به رقم  168 لسنة 2018

إهمال شارع النبى دانيال (3)

وفى منتصف الشارع يقع كل من المعبد اليهودى القديم، الكنيسة المرقسية، فى الجهة المقابلة له من نفس الشارع، ويعد المعبد اليهودى الذى تم ترميمه مؤخرا من قبل وزارة الآثار، أحد أهم وأكبر المعابد اليهودية فى مصر، حيث أنشأته الجالية اليهودية بالإسكندرية فى عام 1881 ميلادية، وقد تم تسجيله فى مجلد الآثار تحت رقم 16 لسنة 1987، ويوجد بالمعبد عدد 63 سفرا من الأسفار اليهودية بالمعبد أى 63 نسخة قديمة من التوراة، فيما تعد الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، هى أقدم كنيسة فى أفريقيا، ولها أهمية تراثية ودينية وتاريخية كبرى.

إهمال شارع النبى دانيال (4)

حملات إزالة بلا جدوى وعودة الباعة الجائلين لافتراش الشارع
 

وتقوم محافظة الإسكندرية بشن عدة حملات إزالة الإشغالات والتعدى على حرم الطريق بهذا الشارع، ولكنها دون جدوى حقيقية، حيث شن حى وسط الإسكندرية، مؤخرا حملة مكبرة لإزالة الإعلانات المخالفة من شارعى النبى دانيال ومسجد سلطان بالعطارين، وذلك وفقا لتوجيهات اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية بمواصلة حملات إزالة الإعلانات المخالفة بنطاق الاحياء ،وتعليمات العميد فادى وديع رئيس حى وسط ،واستمرارا لاتخاذ الإجراءات اللازمة والحاسمة لضبط الشارع، وفرض القانون، وتوجهت الحملة إلى الشارعين المذكورين ،وتم خلالها رفع وإزالة جميع الاعلانات المخالفة والتحفظ عليها.

إهمال شارع النبى دانيال (5)

وعلى الرغم من تلك الحملات المستمرة، إلا أنه عقب انتهاء الحملة يعود الباعة الجائلين لافتراش الشارع وتعطيل حركة المرور، و يعود المشهد المشوه إلى الشارع التاريخى من جديد.

مشروع تطويرى مع جهاز التنسيق الحضارى لم ينفذ حتى الآن

مشهد الفوضى المرورية والضوضاء السمعية والبصرية، يجعل أى مواطن يمر عابرا بهذا الشارع، ويتساءل حول جهود المحافظة والجهات المعنية للحفاظ على هذا الشارع التاريخى، بل وحفظ الانضباط به لسلامة المارة و الزائرين، خاصة وأن أولى المشروعات التى تولاها المجلس الاستشارى للتراث، فى عهد الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية الأسبق، بالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضارى، و كانت دراسة مشروع تطوير وتنمية والحفاظ على المبانى التراثية بشارع النبى دانيال بتكلفة تقدر بما يقرب من 27 مليون جنيه وفق ما أعلنته محافظة الإسكندرية فى ذاك الوقت،  و كان يهدف إلى إشعار المواطنين بقيمة الأماكن التراثية والحفاظ على المبانى الحضارية والتراثية التى تشكل الهوية الإسكندرية، إلا أن هذا المشروع لم ينفذ إلى الان، و مازال الشارع العريق يعيش فى فوضى وضوضاء وإعادة افتتاح المعبد اليهودى مرة أخرى يعيد طرح السؤال، أين ذهب هذا المشروع التطويرى الشارع العريق .

إهمال شارع النبى دانيال (6)

مطالب بتحويل الشارع إلى منتدى ثقافى مع الحفاظ على سوق الكتب المستعملة

من جانبه طالب إسلام عاصم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر و مدير فرع جمعية التراث والفنون التقليدية بالاسكندرية، بتغيير نشاط الشارع نهائيا و تحويله إلى  إلى منتدى ثقافى مخصص للأنشطة الثقافية  فقط ،موضحا  أن القضاء على ظاهرة الباعة الجائلين لن يتم إلا بتغيير نشاط الشارع و تحويله إلى شارع خاص بالنشاط الثقافى، و مشددا على الحفاظ على سوق الكتب المستعملة، لأنه نشاط ثقافى هام، مع منع مرور السيارات فتح الشارع للمشاة فقط، على غرار شارع المعز، و تنظيم حركة مرور السيارات بمواعيد محددة اذا اقتضى الامر نظرا لانة شارع حيوى يربط عدة أماكن داخل الاسكندرية.

إهمال شارع النبى دانيال (7)

وأوضح إسلام عاصم فى تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع " أن جهاز التنسيق الحضارى قد طرح مشروع تطويرى لهذا الشارع، بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية، كما يتضمن ترميم و صيانة المبانى التراثية به، خاصة وأن هناك مبانى تعانى من مشاكل انشائية ،و  تحتاج إلى الترميم وصيانة الواجهات.

كما أن يتضمن المشروع التنسيق الحضارى لواجهات المحلات، خاصة و أن الشارع له طابع تجارى  معين حيث يحتوى على  نشاط تجارى لبيع الاجهزة المنزلية، وهو نشاط  لا يمكن تغييره ولكن يمكن توحيد واجهات المحلات واللافتات الخاصة بها كأحد ملامح مشروع التنسيق الحضارى.

إهمال شارع النبى دانيال (8)

فيما طالب "إسلام عاصم " بوضع لافتات إرشادية تعريفية بالشارع تشير إلى تاريخ كل مكان بالشارع، مما يعمل على تنشيط السياحة.

وإكتسب هذا الشارع شهرتة منذ زمن بعيد، فهو أشهر شوارع الاسكندرية، و يحتوى على عدد كبير من المعالم السياحية والتراثية والأثرية، يبلغ طوله ما يقرب من 870 مترا، ويصل بين طريق الحرية محطة مصر وقريب من ميدان الشهداء والجندى المجهول بالمنشية فهو يتوسط عدة مناطق شهيرة مقصد الكثير من أهالى الاسكندرية و خارجه كما أنه يتقاطع مع شارع فؤاد أحد أهم و أقدم الشوارع التراثية بالاسكندرية.

كما أن له قيمة ثقافية نظرا المركز الثقافى الفرنسى، و على بعد عدة أمتار يوجد قصر الإبداع التابع لوزارة الثقافة، بالاضافة إلى وجود محلات بيع الكتب به و التى تعتبر السوق الوحيد لبيع الكتب المستعملة بالاسكندرية و تستقبل العديد من المثقفين و السائحين و غيرهم، كل ذلك بالاضافة إلى أن 70% من المبانى التى به، تعد من المبانى التراثية ذات الطراز الكلاسيكي.

إهمال شارع النبى دانيال (9)
 
 
إهمال شارع النبى دانيال (10)
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة