خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

مقعد بوتين الفارغ يرفع حرارة فرنسا قبل قمة الكبار.. السياسة تطغى على الاقتصاد فى لقاء الدول السبع الكبرى وترامب يضغط لإعادة روسيا وماكرون يتفق..بريكست يضع جونسون فى مأزق وتحديات إيطاليا وكندا وألمانيا تتصدر

الجمعة، 23 أغسطس 2019 10:34 ص
مقعد بوتين الفارغ يرفع حرارة فرنسا قبل قمة الكبار.. السياسة تطغى على الاقتصاد فى لقاء الدول السبع الكبرى وترامب يضغط لإعادة روسيا وماكرون يتفق..بريكست يضع جونسون فى مأزق وتحديات إيطاليا وكندا وألمانيا تتصدر إيمانويل ماكرون ودونالد ترامب وفلاديمير بوتين
 كتبت - ريم عبد الحميد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

عندما يلتئم زعماء الدول السبع الكبرى فى اجتماعهم الفرنسى خلال ساعات، يكون الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى الكرملين، يقضى وقته فى الاسترخاء أو متابعة الملفات الداخلية، ولا يشغل باله بما يدور على شواطئ فرنسا، لكن المفارقة أنه رغم الغياب يحتل البؤرة الأكثر وضوحا وإنارة فى قمة السبع، ومن موقعه الثابت فى موسكو يرفع حرارة فرنسا البعيدة بآلاف الأميال.

 
عندما يلتقى قادة الدول الصناعية السبع الكبرى كل عام، يكون هدفهم بالأساس مناقشة موضوعات تتعلق بالاقتصاد والتجارة، بحكم أن تلك الدول «الولايات المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا» تملك أكبر اقتصاديات العالم والحصة الأكبر من إنتاجه وتجارته، لكن بعيدا عن هذا الهدف الثابت والمُعلن، فإن السياسة قد تطغى أحيانا على الأجواء، كما يحدث فى القمة الجديدة التى تُعقد فى مدينة «بياريتز» الفرنسية بين 24 و26 أغسطس الجارى.
 
الطابع العام لقمة السبع الجديدة عنوانه السياسة لا الاقتصاد، سواء ما يخص ملف استبعاد روسيا من عضوية المجموعة قبل سنتين تقريبا، أو ما يتصل بشواغل القارة الأوروبية فى مرحلة ما بعد طلاق بريطانيا، أو الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين.
 
ماكرون-ديكوبية
إيمانويل ماكرون 
 
قبل ساعات جدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب دعوته لعودة روسيا إلى المجموعة التى كانت تُعرف باسم «مجموعة الثمانية» قبل قرار تجميد عضويتها على خلفية أزمة أوكرانيا وشبه جزيرة القرم فى العام 2017، وبينما لم يُحدد «ترامب» شروطا أو تصورات مُلزمة قبل عودة روسيا، فإن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون سجّل اعتراضا على العودة المجانية، قائلا: إن سبب تعليق العضوية لم يشهد أى تغير، ومن ثمّ فإن السماح لموسكو بالعودة الآن يشتمل على اعتراف ضمنى بأن قرار المجموعة السابق لم يكن مُبرّرًا أو فعالا.
 
كان  «ترامب» قد أعلن فى تصريحات مساء الثلاثاء، تأييده لعودة روسيا إلى مجموعة السبع الكبرى، واتفق معه جزئيا، بحسب ما ذكرت شبكة «سى إن إن» الأمريكية، الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وهو ما أكده مسؤول رفيع المستوى فى الإدارة الأمريكية، لكن تصريحات الرئيس الفرنسى التالية رهنت هذا الاتفاق باتخاذ موسكو خطوات ملموسة على صعيد تذويب نقاط الخلاف، سواء ما يتصل بمشكلة أوكرانيا، أو ما تلا ذلك من اشتباك مع أوروبا على خلفية تسميم الجاسوس الروسى السابق سيرجى سكريبال وابنته فى بريطانيا، واتهام الأخيرة لروسيا بالضلوع فى الأمر. 
 
ترامب-برش-الاخيرة-فرنسيه
دونالد ترامب
 
وقال الرئيس الأمريكى خلال لقائه مع نظيره الرومانى كلاوس يوهانيس، فى المكتب البيضاوى، إنه يعتقد أنه من المناسب تماما أن تكون روسيا فى المجموعة، متابعا: «لو أن شخصا ما سيقدم هذا الاقتراح سأكون على استعداد للتفكير فى الأمر بشكل إيجابى للغاية»، وبعدها صرح  مسؤول فى البيت الأبيض بأن ترامب وماكرون اتفقا فى مكالمة هاتفية على أنهما يريدان دعوة روسيا فى قمة الدول الصناعية العام المقبل، لكنهما لم يناقشا مسألة طلب تنازلات من روسيا، بحسب المسؤول. 
 
وتشير التقارير إلى أنه من المتوقع أن يطرح «ترامب» الموضوع مع زعماء العالم الآخرين فى القمة التى تبدأ أعمالها السبت، وهى القضية التى قد تثير خلافا يُعيد إلى الأذهان الصورة الشهيرة التى التُقطت فى قمة العام الماضى، وعبرت عن خلاف ترامب مع قادة العالم، عندما ظهر خلف طاولة بينما يحاول ماكرون، ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبى، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التفاوض معه. 
 
من ناحية أخرى، تمثل قمة السبع المقبلة أول مشاركة لرئيس الوزراء البريطانى الجديد بوريس جونسون فى الاجتماعات الدولية، بينما يتجه إلى مواجهة واقع مرير وضغوط أوروبية قاسية، على خلفية مساعى بلاده للخروج من الاتحاد الأوروبى، وتشدده الشخصى فى إنجاز الطلاق الكامل بحلول نهاية أكتوبر، حتى لو جرى الأمر بدون اتفاق.
 
وقالت وكالة رويترز، إنه فى ظل عدم وجود مؤشرات على اتفاق بشأن بريكست «انفصال لندن عن أوروبا»، عندما يحين موعد الخروج، فإن بريطانيا التى تعد خامس أكبر اقتصاد فى العالم تسير فى طريقها إلى نفصال فوضوى عن أكبر شريك تجارى لها، وتنظر عبر الأطلنطى إلى الرئيس الأمريكى أملا فى اتفاق تجارى جديد يعوضها عن الخسائر المحتملة.
 
وأشار التقرير إلى أن قمة السبع الكبرى ستكشف الحقائق الجديدة لبريطانيا، وأبرزها انهيار نفوذها فى أوروبا، وزيادة اعتمادها على الولايات المتحدة، وكلاهما لا يمثل موقفا مريحا لـ«جونسون» المولود فى نيويورك، خاصة فى ظل وعوده المتشددة بإتمام «بريكست» فى موعده المقرر، 31 أكتوبر المقبل، مهما كانت الظروف. ويقول توماس راينز، رئيس برنامج أوروبا فى منظمة شاتام هاوس البحثية البريطانية، إن المملكة المتحدة تخاطر بأن تعلق بشكل غير مريح بين أوروبا، والولايات المتحدة التى تختلف مع القارة العجوز فى ظل رؤية القادة الأوروبيين لأن واشنطن تسعى للسيطرة عليهم.
 
2019-06-20T143112Z_713222291_RC1FE68D9E70_RTRMADP_3_RUSSIA-PUTIN
فلاديمير بوتين
 
إلى جانب ملفى روسيا وبريطانيا، فإن ضغوطا أخرى وافدة من أرجاء أوروبا والأمريكتين من المتوقع أن ترفع حرارة «بياريتز» الفرنسية، خاصة فى ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التى تتشكّل وتأخذ مسارا متناميا فى عدد من العناصر الأوروبية، وعلى سبيل المثال فقد استقال رئيس الوزراء الإيطالى ماتيو سالفينى قبل عدة أيام، بينما تستعد كندا لانتخابات عامة فى أكتوبر، أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد تراجع نفوذها على الساحة العالمية، وتقترب من الرحيل بعد سنوات طويلة من الهيمنة ليس على برلين فقط، وإنما على الفضاء الأوروبى كاملا.
 
يُذكر أن قمة السبع الكبرى الجديدة تُعقد بمشاركة الاتحاد الأوروبى، وبدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى وقادة الهند وتشيلى وعدد من الدول الأفريقية، بغرض توسيع مجال النقاش حول ملفات الاقتصاد والتنمية وعدم المساواة، إلا أن المناقشات الأكثر صعوبة تتعلق بموضوعات أخرى، فى مقدمتها الحرب التجارية المندلعة بين الولايات المتحدة والصين، وما أثارته من مخاوف تتعلق بالاقتصاد العالمى، ومساعى نزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران، وعدم حماس «ترامب» لخطة فرنسا الرامية إلى فرض ضرائب عالمية على الشركات الرقمية متعددة الجنسيات، مثل جوجل وأمازون، ناهيك عن عدم اكتراثه بمساعى الحد من الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحرارى، وربما تتطرق المناقشات إلى أزمة كشمير بين الهند وباكستان، واحتجاجات هونج كونج الخاضعة للسيادة الصينية، تحيط بكل هذا تحديات أمنية فى الداخل الفرنسى الذى شهد مظاهرات حاشدة وعنيفة لحركة السترات الصفراء خلال الشهور الماضية، بشكل فرض على الدولة الفرنسية تخصيص أكثر من 13 ألف شرطى لتأمين القمة، ومنع المظاهرات المحتملة لمناهضة العولمة والسياسات الأمريكية وملفات الهجرة والاقتصاد فى أوروبا.
 

p.7
 
 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة