القارئ محمود حمدون يكتب: حد الشبع

الخميس، 13 يونيو 2019 07:00 م
القارئ محمود حمدون يكتب: حد الشبع تعبيرية عن طهى الطعام

مطعم لا يرتاده إلا عابر بالصدفة أو غريب انقطعت به السبل أو ضل الطريق، اكتسب شهرته من طعامه، رائحته يسيل لها اللعاب، تزكم الأنوف من بعيد فتشير لطعم ومذاق تنهار مقاومة أعتى الرجال قبل النساء أمامه .

 

سر خلطة طعامه، تلك التوابل الحريّفة التى يضيفها الطاهى العجوز لأصنافه المختلفة، أنواع لم نسمع بها من قبل، يُقبل عليها الجائعون بشهيّة كبيرة، بتأثيرها تغاضى الجميع عن الثمن البخس.

 

أثار وجود المطعم رواج بضاعته وتدنى أسعاره، حفيظة وحنق المطاعم المجاورة، فتسرّبت وشايات عن لحوم فاسدة.

 

أعقبها هجمات متتالية من السلطات الصحية، تفتش فى كل ركن وتعبث بكل زاوية فيه، أزاحوا الآنية النحاسية العتيقة، أطفأوا نار الموقد الحجرى الكبير المشتعلة منذ عقود، أخذوا عينات من هنا وهناك، فى ذروة بحثهم وقع غطاء لقدر كبير فانبعثت منه رائحة طيبة، تصاعد بخار لتابل لم يسمع به المفتشون من قبل فوقعوا فى غرامه، أقبلوا عليه بجوع يعتصرهم عصرا .

 

بفراغهم من الأكل ووصولهم حد الشبع، خرجوا فى سرب يتبعون كبيرهم، تتدلى بطونهم من تخمة وفوق رؤوسهم عيون ميتة لبضعة رؤوس معلّقة بالحائط، تدلّت ألسنتها سخرية.

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة