خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

جوناثان كوهين سفير واشنطن المحتمل فى مصر.. ورقة "البيت الأبيض" لجس نبض القاهرة .. الولايات المتحدة تحاول ملء المنصب الشاغر منذ عامين.. وإرث باترسون ورفض فورد يحددان نهج الوافد الجديد بدلاً من "القائم بالأعمال"

الإثنين، 15 أبريل 2019 03:56 م
جوناثان كوهين سفير واشنطن المحتمل فى مصر.. ورقة "البيت الأبيض" لجس نبض القاهرة .. الولايات المتحدة تحاول ملء المنصب الشاغر منذ عامين.. وإرث باترسون ورفض فورد يحددان نهج الوافد الجديد بدلاً من "القائم بالأعمال" جوناثان كوهين - المرشح لمنصب السفير الأمريكى بالقاهرة
تحليل: إنجى مجدى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
منذ نحو عامين يظل منصب السفير الأمريكى فى القاهرة، شاغرا، حيث يتولى إدارة السفارة القائم بالأعمال توماس جولدبيرج، منذ رحيل السفير روبرت ستيفن بيكروفت، فى 2017 عقب حلف  الرئيس دونالد ترامب، اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، إذ قرر إعفاء جميع السفراء الأمريكيين من مناصبهم، ومغادرة مكاتبهم.
 
 
 
وقد طرح البيت الأبيض، أخيرا، بعد طول انتظار وانتقادات للعملية البيروقراطية فى وزارة الخارجية الأمريكية، اسم السفير جوناثان كوهين، كمرشح للمنصب فى القاهرة، وهو الممثل الدائم بالنيابة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بعد مغادرة نيكى هالى منصبها كسفير لأمريكا لدى الهيئة الأممية.
 
 
يتزامن ترشيح كوهين مع العديد من التقارير الصحفية الأمريكية بشأن قرب إعلان خطة إدارة الرئيس ترامب للسلام بين الفلسطينين والإسرائيليين، وهو ما يطرح معه العديد من التساؤلات بشأن السفير الجديد المحتمل ودوره فى المفاوضات الخاصة بهذه القضية التى تشغل الأهتمام المصرى والعقل العربى، فضلا عن مدى الترحيب المصرى بكوهين. 
 
 
 
وليس خفيا الدور الذى طالما لعبه السفراء الأمريكيون فى قضايا المنطقة وحتى الشئون الداخلية للدول، والمثال الابرز على ذلك، تلك السفيرة الامريكية التى  أثارت غضب المصريين فى 2013 بتحالفها مع الإخوان فى مصر. فوسط غليان شعبى حيال حكم جماعة الإخوان فى يونيو 2013، لم تتورع السفيرة الأمريكية السابقة، آن باترسون، عن إعلان دعمها للجماعة الإرهابية، بل وصل الأمر إلى التجرؤ على القوات المسلحة المصرية ومخاطبتها بلهجة آمرة.
 
 
 

سفراء أمريكا وشئون الدول

 
آن باترسون، التى لقبها المصريون بالـ"الحيزبونة"، فى إطار السخرية والغضب منها، لم تتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزت حتى بحق القوى المدنية والمعارضة، معلنة فى خطاب لها بمركز "ابن خلدون" للدراسات الإنمائية، نشر موقع CNN بالعربية مقتطفات منه وقتها، رفض بلادها لاحتجاجات المعارضة ضد المعزول محمد مرسى، لتدفع المصريين إلى رفع صورتها إلى جانب صورة "مرسى" فى الاحتجاجات المنددة بحكم الجماعة الإرهابية.
 
 
 
وكتبت السفيرة الأمريكية تقول: "البعض يقول إن عمل الشارع سيأتى بنتائج أفضل من الانتخابات فى مصر، ولأكون صادقة معكم، فإن حكومتى، وأنا شخصيًّا، لدينا شك عميق"، فى خطوة واضحة من الدعم والمساندة للإخوان الذين ارتكبوا أعمال عنف وقتل بحق المعارضين خلال عام واحد من الحكم، ومنهم الشهيد الصحفى الحسينى أبو ضيف، الذى قتلته عناصر الجماعة أمام قصر الاتحادية فى ديسمبر 2012، عندما أطلقت الجماعة أعضاءها ومؤيديها فى مواجهة المعارضين للإعلان الدستورى الذى أعلنه "مرسى" نهاية نوفمبر من العام نفسه، وصادر كثيرًا من الصلاحيات الدستورية لمؤسسات الدولة، مركزًا السلطة بكامله فى يده وحده.
 
 
 
انتهى عهد آن باترسون بنجاح ثورة 30 يونيو والإطاحة بحكم جماعة الإخوان، وفى سبتمبر 2013 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انتهاء فترة عمل سفيرتها فى مصر، ورغم ذلك لم ترحل عرابة الإخوان نهائيًّا عن منطقة الشرق الأوسط، فقد تسلمت منصبها كمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، لكن رحيلها عن القاهرة سجل نهاية لواحدة من أكثر الفصول توترا فى العلاقات بين مصر والولايات المتحدة.
 
 
ورغم رحيل آن باترسون، استمر توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن لفترة ليست قليلة بعد إزاحة جماعة الإخوان الإرهابية من السلطة، إذ أبدى الرئيس الأمريكى باراك أوباما ترددا كبيرا فى موقفه من ثورة 30 يونيو، وتم تعليق المساعدات العسكرية لمصر لعدة أشهر، وظل منصب السفير الأمريكى فى القاهرة شاغرا حتى تعيين السفير ستيفن بيكروفت، الذى خدم فى دول وعواصم عربية عديدة، مثل الرياض ودمشق وبغداد.
 
 
 

جس النبض

لكن قبيل تعيين بيكروفت، رفضت القاهرة اسم آخر طرحته إدارة أوباما، آنذاك، وهو السفير روبرت فورد. فطالما اعتادت الإدارات الأمريكية السابقة على اتباع نهج "جس النبض"، من خلال طرح اسم السفير الجديد الذى سترسله لأى دولة، لا سيما الدول التى ترتبط بعلاقات مهمة وحساسة مع واشنطن، عبر الصحافة، لتتعرف على ردود فعل البلد حيال الاسم المقترح، وهو ما حدث بالفعل قبيل تعيين "بيكروفت"، إذ كان من المتوقع أن ترشح حكومة أوباما، السفير فورد، الذى عمل كبير الدبلوماسيين الأمريكيين فى الأزمة السورية، لمنصب السفير فى القاهرة، لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن الحكومة المصرية أشارت إلى أنهم يرون "فورد" مقرّبًا من الأحزاب الإسلامية فى الشرق الأوسط.
 
 
 
هذا الموقف السابق جنبا إلى جنب مع التوافق والتقارب بين واشنطن والقاهرة فى ظل إدارة ترامب، يؤكد أن كوهين ليس من المحتمل أن يسير على درب باترسون وفورد، بل على الأغلب سيسير على نهج سلفه الأخير بيكروفت. كما أن تجاوز البيت الأبيض هذه المرحلة نحو إعلان اسم مرشحه على موقعه بشكل رسمى يشير إلى أنه ليس من المحتمل أن يكون هناك خلاف ما حول كوهين. 
 
 
 

دور "بيكروفت" فى تحسين ملف العلاقات المصرية الأمريكية منذ منتصف 2014

وطيلة فترة عمله فى القاهرة، أظهر السفير السابق، بيكروفت، حكمة أكثر من سابقته آن باترسون، إذ تجنب التصريحات المثيرة والاستفزازية، والتى تشير إلى التدخل فى الشأن المصرى الداخلى، كما أبدى براجماتية واضحة فى التعامل مع الملفات الداخلية، وحيث ركز منذ اللحظة الأولى على القضايا والموضوعات المتصلة بتحسين المناخ الاقتصادى واستقرار البلاد.
 
 
 
وخلال جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى، فى يونيو 2014، للاستماع إلى إفادة سفيرها بخصوص تمثيل الولايات المتحدة الأمريكية فى مصر، تحدث "بيكروفت" عن "ضرورة تلبية السلطات فى القاهرة عددًا من المتطلبات اللازمة لتحسين بيئة الاستثمار"، وأضاف وقتها أن ما ترغب بلاده برؤيته فى مصر، الأمن والاستقرار، المبنيان على أسس مجتمع متعافٍ فى مجال الاقتصاد والديمقراطية وحقوق الإنسان.
 
 
 
النهج السابق أكد عليه السفير الأمريكى السابق مرارًا، فى لقاءات صحفية، ففى تصريحات لـ"اليوم السابع" فى نوفمبر 2016، قال إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد لمصر أن تظل قوية ومستقرة، ليس فقط لموقعها الإقليمى، ولكن إدراكًا لأهميتها على الصعيد الإقليمى والعالمى، مضيفًا إن زعزعة استقرار مصر يؤثر على حركة التجارة العالمية، ما يلقى بآثاره السلبية على الاقتصاد فى الولايات المتحدة ودول العالم المختلفة.
 
 
 
وأبدى "بيكروفت" احترامه لحرية التعبير، لكن فى الوقت نفسه قال إنه يريد لمصر الأمن والاستقرار والازدهار، متابعًا: "أعرف أن هناك أحاديث كثيرة عن مؤامرات أمريكية ضد مصر، لكن ما يرد على ذلك استمرار العلاقات الوثيقة وتقديم أمريكا أكثر من 70 مليار دولار مساعدات عسكرية و30 مليار دولار مساعدات اقتصادية خلال العقود الماضية".
 
 
 
ولا يزال ليس من الواضح موعد وصول السفير الأمريكى الجديد إلى القاهرة، فبحسب الإجراءات الأمريكية المعروفة، فإن الرئيس الأمريكى ووزير خارجيته يطرحون قائمة ترشيحاتهم للسفراء الجدد على لجنة الشؤون الخارجية فى الكونجرس، التى تعقد جلسة استماع لكل سفير، لتوجيه أسئلة بشأن كيفية تعامله مع القضايا الخاصة بالداخل والقضايا الحساسة فى العلاقات بين البلدين. وهو المنتظر حدوثه فى الأسابيع المقبلة.
 
 
 
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة