من هنا كانت البداية.. مناطق انطلاق المسيرات فى أول أيام ثورة 1919

السبت، 09 مارس 2019 05:00 م
من هنا كانت البداية.. مناطق انطلاق المسيرات فى أول أيام ثورة 1919 ثورة 1919

كتب محمد عبد الرحمن
اصطف المصريون، وتوحدت الصفوف تحت راية واحدة، وخرج الآلاف بمطلب واحد هو سقوط الاحتلال البريطانى وإسقاط الحماية الإنجليزية على مصر، منذ مائة عام وبالتحديد فى 9 مارس 1919 م، كتب الشعب المصرى تاريخ واحدة من أهم وأعظم الثورات العربية فى القرن العشرين.
 
بدأت أحداث الثورة فى صباح يوم الأحد 9 مارس 1919، بقيام الطلبة بمظاهرات واحتجاجات في أرجاء القاهرة والأسكندرية والمدن الإقليمية، وواجهت القوات البريطانية الحشود الغفيرة بالقوة، وسقط على أرض الميادين مئات الشهداء، ممن دافعوا عن حرية البلاد.
 
لكن أين كانت البداية، وكيف كانت حركة التجمعات الشعبية والطلبية التى خرجت من جميع أنحاء القاهرة، للتظاهر مطالبين بالحرية والإفراج عن زعيم الوفد المصرى ورفاقه وعلى شعراوى وعبد العزيز فهمى.
 
بحسب كتاب "ثورة 1919" للمؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعى، فأن المظاهرات فى اليوم الأول بدأت بمسيرات سلمية ألفها الطلبة يوم الأحد 9 مارس، إذ أضربوا عن تلقى الدروس وخرجوا من مدارسهم وساروا بادئ الأمر فى نظام وسكينة، تتقدمهم أعلامهم وهم يهتفون بحياة مصر والوفد المصرى وسعد، وسقوط الحماية الإنجليزية.
 
ويوضح "الرافعى" :"كان طلبة مدرسة الحقوق أول المضربين، فقد امتنعوا عن تلقى الدروس منذ صبيحة هذا اليوم، واجتمعوا فى فناء المدرسة بالجيزة، يعلنون الإضراب، فنصحهم المستر والتون ناظر المدرسة بالعدول عن الإضراب وكان يخاطبهم بطلف فلم يستمعوا لنصيحته، فاستدعى المستر موريس شلدون إيموس، نائب المستشار القضائى البريطانى لوزارة الحقانية، فجاء على عجل، وكرر عليهم النصح بالعودة إلى دورسهعم، ودعاهم إلى ترك السياسة لآبائهم، فأجابوه إن آباءنا قد سجنوا، ولا ندرس القانون فى بلد يداس فيه القانون، قرأى المستشار أن لا سبيل إلى إقناعهم، وغادر المكان، وغادر الطلبة أيضا مدرستهم، وتوجهوا إلى مدرسة المهندسخانة، ثم إلى مدرسة الزراعة وكلتاهما بالجيزة، فخرج معهم طلبة المدرستين، ثم ساروا جميعا يهتفون بحياة مصر وحياة سعد، وذهبوا إلى مدرسى الطب  بشارع القصر العينى، فأراد ناظرها الدكتور كيتنج أن يحول بينهم وبين تلاميذها، فرده هولاء، وحصلت بينه وبينهم مشادة سقط فيها إلى الأرض، وخرجوا وانضموا إلى إخوانهم، وذهب الجميع إلى مدرسة التجارة العليا بشارع المبتديان، وأنضم إليهم طلبها أيضا، وبعد أن غادروها، سار الطلبة جميعا متظاهرين هاتفين، وقصدوا ميدان السيدة زينب، وقبل أن يبلغوه أدركهم رجال البوليس فأحاطوا بمئات منهم، وأخذوهم إلى قسم السيدة، وفى ذلك الوقت أى بعد الظهر بقليل وصلت قوة "بلوك الخفر" مشاة وفرسانا، آتية من المحافظة بقيادة أشر وكيل الحكمدار، فأرادوا صرف الطلبة إلى بيوتهم، فأبوا، فهددوهم باعتقالهم فى المحافظة، فلم يذعنوا، واقتادهم رجال البولس من قسم السيدة إلى المحافظة بباب الخلق، مارين بشارع الخليج، يحف بهم إخوانهم، وفى طريقهم انضم إليهم طلبة مدرسة التجارة المتوسطة ودار العلوم ومدرسة القضاء الشرعى، والإلهامية الثانونية وغيرها من المدارس التى سرت فيها روح الإضراب، واختلط الجمهور بطلبة المدارس، وساروا معهم متظاهرين، ولما وصل الطلبة المحجوزين إلى قنطرة الذى كفر، داس حصان أحد الجنود على رجل أحد الطلبة، فنبهه الطلبة الطالب إلى أن يحذر دوس الطلبة، فلم من الجندى إلا ضربه، فغضب الطلبة لزميلهم، وانضمت إليهم العامة، وانهالوا على الجندى ضربا بالحجارة فحصل هرج ومرج، وفر الجندى ومعه بعض الجنود، فانصرف كثير من الطلبة إلى بيوتهم وسط هذا الاضطراب، واستمر المتظاهرين، سائرين حتى باب الخلق أما بقية الطلبة المحجوزين وعددهم نحو 300 طالب، فقد حبسوا بالمحافظة، وساقوهم ليلا إلى القلعة".
 
وكان طلبة الأزهر والمدارس الأخرى، بخاصة المدراس الثانوية، لم يعلموا بمظاهرة ذلك اليوم، فلما علموا بها اتفقت كلمة جميع الطلبة فى جميع المدارس على الإضراب فى اليوم التالى وتأليف مظاهرة تضمهم جميعا.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة