خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

سياسة "قطع الشطرنج".. كيف اعتمد الرئيس الأمريكى نهج مسئولى "المهمة الواحدة" بإدارته؟.. ترامب يضع مسئوليه طبقا لأولوياته ويطيح بهم بعد إنجاز أهدافه.. وسيف الإقالة على رقبة "الصقور" بعد انتقادهم للبيت الأبيض

الخميس، 21 مارس 2019 12:02 ص
سياسة "قطع الشطرنج".. كيف اعتمد الرئيس الأمريكى نهج مسئولى "المهمة الواحدة" بإدارته؟.. ترامب يضع مسئوليه طبقا لأولوياته ويطيح بهم بعد إنجاز أهدافه.. وسيف الإقالة على رقبة "الصقور" بعد انتقادهم للبيت الأبيض
تحليل يكتبه - بيشوى رمزى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

"سأبقى فى منصبى حتى يقيلنى ترامب بتغريدة على تويتر".. هكذا قال وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، تعليقا على ما يثار حول إمكانية استقالته، من منصبه فى المستقبل القريب، حيث حمل التصريح إشارة صريحة حول استبعاد فرضية الاستقالة من جانبه، بينما كان الانتقاد الضمنى لسياسات الرئيس الأمريكى أكثر وضوحا من المعنى الصريح لكلمات وزير الخارجية من جانب أخر، خاصة وأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اعتاد على إقالة مسئوليه عبر منصة التواصل الاجتماعى، وعلى رأسهم وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، وكذلك وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس.

إلا أن انتقاد بومبيو الضمنى لترامب، ربما يحمل فى طياته، أبعادا أخرى، تعكس امتعاضا من قبل المسئول الأمريكى تجاه أسلوب تعامله مع المسئولين، والذين اعتاد على انتقادهم وكذلك إقالتهم "على الملأ"، بالإضافة إلى تهميش العديد من المؤسسات التى تلعب دورا فعالا على الساحة السياسية فى الولايات المتحدة، وعلى رأسها وزارة الخارجية الأمريكية، والتى سعى الرئيس الأمريكى إلى التخلى عن دورها فى العديد من القضايا الدولية، لصالح مؤسسات أخرى، إعتمادا على البيت الأبيض تارة، ووزارة الدفاع تارة أخرى، بحسب مدى تطابق الرؤية التى تتبناها المؤسسة مع رؤيته الشخصية.

سياسة "قطع الشطرنج".. كيف أعتمد ترامب نهج مسئولى "المهمة الواحدة"؟

ولعل المتابع للنهج الذى يتبناه الرئيس الأمريكى فى التعامل مع مسئوليه، منذ توليه منصبه فى يناير 2017، يرى أنه يتبنى ما يمكننا تسميته بسياسة "قطع الشطرنج"، حيث يأتى بالمسئول الذى يتعاطى مع رؤيته الشخصية فى القضية التى تمثل الأولوية القصوى، بالنسبة له، بينما يستبعد الأخرون المناوئون له مباشرة، وهو ما يعطى انطباعا بأن مسئولى الإدارة الأمريكية يحصلون على مناصبهم لتحقيق أهداف مرحلية، وبالتالى سوف تنتهى فترة بقائهم بإنجاز المهمة المطلوبة، وبالتالى فإن حجم التغييرات التى شهدتها الإدارة الأمريكية منذ تولى الرئيس الحالى لمنصبه يبدو غير مسبوق.

ترامب أطاح بتيلرسون قبل أسابيع من الانسحاب من الاتفاق النووى
ترامب أطاح بتيلرسون قبل أسابيع من الانسحاب من الاتفاق النووى

ففى خلال أكثر من عامين منذ تنصيب ترامب على عرش البيت الأبيض، نجد أنه حقق رقما قياسيا فى التغييرات التى شهدتها كافة أروقة الإدارة، بين وزراء ومستشارى البيت الأبيض، وسفراء وغيرهم، وهو ما يمثل انعكاسا صريح لمحدودية الدور الذى يلعبه المسئول، بحيث يصبح "مسئول المهمة الواحدة"، بينما سيتم الإطاحة به من منصبه مع أول اختلاف فى الرؤى بينه وبين الرئيس الأمريكى، خاصة مع تغير الأولويات سواء فى الداخل الأمريكى أو على الصعيد الدولى.

فلو نظرنا إلى الكيفية التى تعامل بها الرئيس الأمريكى مع وزارة الخارجية الأمريكية، نجد أنه جاء بريكس تيلرسون على رأسها، رغم انعدام خلفيته الدبلوماسية بحكم وظيفته السابقة كرئيس تنفيذى لشركة "إكسون موبيل"، حيث كانت الأولوية لدى البيت الأبيض تتمحور حول استعادة العلاقات مع دول الخليج إلى سابق عصرها، بعدما ساءت بسبب سياسات الإدارة السابقة، والتى آثرت على التقارب مع كلا من إيران وتركيا، على حساب حلفاء واشنطن التاريخيين فى المنطقة، حيث كان الوزير السابق يحظى بعلاقات طيبة مع تلك الدول بحكم عمله فى مجال النفط، بينما أقاله عندما تحولت أولويات واشنطن نحو ممارسة المزيد من الضغوط على طهران، عبر الانسحاب من الاتفاق النووى، وهو الأمر الذى عارضه تيلرسون بينما كان يدعمه بومبيو الذى حل فى المنصب فى شهر مارس من العام الماضى.

سيف الإقالة.. ترامب يحول أمريكا إلى "مركزية" صنع القرار

وهنا يصبح بقاء المسئول فى منصبه، طبقا لرؤية ترامب، يقوم فى الأساس على مدى توافقه مع التوجهات التى يتبناها شخصيا، بعيدا عن الرؤى الحزبية، وهو ما يمثل انقلابا على الأعراف الأمريكية السائدة، والتى تقوم على التوافق حول السياسات العريضة، والتى غالبا ما تكون محلا للاتفاق داخل الحزب الذى ينتمى له الرئيس، وهو ما يعد سببا رئيسيا وراء بقاء المسئولين فى مناصبهم لأطول فترة ممكنة خلال حقب الرؤساء السابقين، والذين لم تدفعهم خلافاتهم مع بعض عناصرها إلى التوجه نحو "سيف" الإقالة باعتبارها الخيار الأول الذى يتجهون إليه لاحتواء ما يمثلونه من مخاطر، بل على العكس فربما كانت تلك الخلافات فرصة فى أحيان كثيرة للترويج إلى شعارات "الديمقراطية الأمريكية".

ترامب وبومبيو
ترامب وبومبيو

يبدو أن النهج الذى يتبناه الرئيس الأمريكى فى التعامل مع المسئولين، هو فى الأصل امتداد لمساعيه الدؤوبة، نحو التوسع فى استخدام سلطاته التنفيذية، لتحقيق أهدافه، بعيدا عن الشعارات التى طالما تشدقت بها الإدارات المتعاقبة، وهو ما يظهر بجلاء فى العديد من المواقف الأخرى، وأبرزها تحديه لسلطات الكونجرس مؤخرا فيما يتعلق بقضية الجدار العازل، وإعلانه حالة الطوارئ من أجل تمويله رغم أنف الأغلبية الديمقراطية، إلا أن استخدام السلطات الرئاسية لا يقتصر فقط على الخصوم، وإنما امتد كذلك إلى الجمهوريين المخالفين لرؤيته، من أعضاء إدارته، فى تحول صريح نحو "المركزية" فى صنع القرار، لتقتصر على البيت الأبيض.

جناح الصقور.. بومبيو يعيد مسلسل تيرلسون وماتيس

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكى حرص على استبعاد خروجه من منصبه فى المستقبل القريب، إلا أن حديثه يأتى فى الوقت الذى تثور فيه الأقاويل حول احتمالات إقالته فى القريب العاجل، تزامنا مع الخلافات التى يدور عنها الحديث بينه وبين الرئيس ترامب، خاصة وأن بومبيو يعد أحد أعمدة جناح الصقور داخل الحزب الجمهورى، والذى يؤمن بأهمية استخدام القوة العسكرية لتعزيز النفوذ الأمريكى، وبالتالى يبقى متحفظا، ولو بشكل غير معلن، على توجهات البيت الأبيض القائمة على تخفيف الوجود العسكرى الأمريكى فى العديد من مناطق العالم، وأبرزها قرار الانسحاب من سوريا، بالإضافة إلى اختلافه كذلك حول النهج الأمريكى فى التعامل مع الملف الكورى الشمالى.

جيمس ماتيس
جيمس ماتيس

يبدو أن لجوء ترامب إلى جناح الصقور، بتعيين بومبيو فى وزارة الخارجية تزامنا مع تعيين جون بولتون فى منصب مستشار الأمن القومى، فى العام الماضى، ارتبط بصورة أساسية برغبة ترامب فى الانسحاب من الاتفاق النووى، وهو ما تم بالفعل فى مايو الماضى، إلا أن المرحلة الحالية ربما تشهد الإطاحة بهم، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكى، مع تواتر الخلافات بينهم وبين الرئيس.

ولعل نفى بومبيو لاحتمالات خروجه القريب من أروقة الإدارة الأمريكية لا يمثل فألا حسنا بالنسبة له، حيث سبقه فى ذلك ريكس تيلرسون، والذى أقدم على نفس النفى قبل أقل من ثلاثة أشهر من إعلان ترامب نفسه إقالته عبر تويتر، وكذلك جيمس ماتيس، والذى أكد بقاءه فى منصبه، قبل أشهر قليلة من قرار إقالته من قبل الرئيس الأمريكى.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة