خالد صلاح

أحمد أيوب

الإخوانى لا ينتمى لوطن ولا يؤمن بالقرابة أو الجيرة

السبت، 23 فبراير 2019 10:00 ص

إضافة تعليق
مر علينا جميعا ما حدث فى منطقة الأزهر دون استيعاب لمعناه، أصابنا الحزن وتملكنا الغضب وزاد كرهنا للجماعة الإرهابية وتضاعف يقيننا بأنها جماعة عنف ودم، لكن هل تجاوزنا كل هذه المشاعر إلى ما هو عملى؟ هل فكرنا لحظة فى العواقب التى كان يمكن أن تحدث لو أن أجهزة الأمن لم ترصد هذا الإرهابى ولم تحاصره؟
 
ثم هل فكر كل واحد منا ماذا كان سيحدث لو أن هذا الإرهابى كان من جيرانه أو سكان منطقته وكان يستغل سكنه فى تجهيز القنابل والأحزمة الناسفة التى يستخدمها فى تفجيرنا؟
 
هذا هو الخطر الحقيقى الذى يجب أن نلتفت إليه كمواطنين، فأجهزة الأمن يقينا تعرف دورها وتمارسه من أجل حماية أمن البلاد وسلامتنا، ترصد الخلايا والبؤر الإرهابية وتوجه ضرباتها الاستباقية بكل إتقان وشجاعة، والفترة الماضية شهدت ضربات استباقية قاتلة للجماعة الإرهابية تؤكد ما وصلت إليه أجهزتنا الأمنية من مستوى راق وكفاءة عالية.
 
لكن تبقى الثغرة الأخطر موجودة بيننا– نحن كمواطنين– وهى السلبية التى لا أجد لها مبررا فى وقت كلنا معرضون فيه للخطر، فالإرهابى لا يختار ضحاياه ولا ينتقى من يفجرهم إذ إن كل المجتمع عدو بالنسبة له، وبرغم ذلك نؤجر لهم الشقق المفروشة بكل بساطة ويسر ولا نحاول حتى مجرد أن نطمئن إلى من سيسكن بيوتنا وفيم سيستخدمها، نسمح لهم بأن يعيشوا بيننا وكأنهم أبرياء مسالمون، ونتعامل معهم بكل أمان.
 
من يعرف «الإخوانى» يدرك أنه لا أمان له ولا خير فيه.. إرهابى بفطرته وكاره لكل ما نحب، فهو لا ينتمى لوطن ولا يؤمن حتى بالقرابة أو الجيرة، لأن عقله تم «تفصيله» على مقاس جماعته، انتماؤه لها، وإخلاصه لقادتها وخضوعه لتوجهاتها، ولو أمرت الجماعة عنصرا إخوانيا بقتل أبيه أو أخيه لما تردد، لأن السمع والطاعة هو ديدنهم، ومع ذلك فإن أغلبيتنا لا تريد أن تدرك خطورة هذا الأمر وأن كل إخوانى أو منتم لجماعة متطرفة هو فى حقيقته قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر فى أى لحظة.
 
بالطبع لا نقول بعزلهم، وإن كان هذا فى بعض الحالات تحوطا لابد منه، لكننا نطالب بالعودة إلى الفريضة الغائبة بيننا كمصريين وهى فريضة الحذر الإيجابى، المثل الشعبى يقول، حرص ولا تخون، لا تعاطف أبدا مع إرهابى ولا تهاون فى الحرص منه، فغدره ليس مستبعدا لأن الأصل عنده الغدر والخيانة، من خان دينه ووطنه من أجل جماعته ليس صعبا عليه أن يخون أهله وجيرانه وأصدقائه.
 
القصة تتطلب وعيا أكثر من هذا وإدراكا حقيقيا للخطر وتحصنا أكبر فى مواجهة هؤلاء الذين لا يراعون فينا ضميرا.. إن كان قد بقى لديهم شىء من ضمير.
 
ليس عيبا أن تسارع بالإبلاغ عن شخص تشككت فى سلوكه أو ارتبت فى تحركاته أو حتى وضعه بمنطقتك، ليس جريمة أن تتأكد من كل جديد يظهر فى محيطك أو شخص يطلب التقرب منك.
 
الحذر واجب فى جيرتهم والتعامل معهم، مثلما هو مطلوب فى التعاطى مع أفكارهم الدموية ولعبة التشويه التى يمارسونها عبر إعلامهم فى قنواتهم التركية والقطرية الممولة لضرب الوطن أو السوشيال ميديا الذى يخترقونه بأسماء وهمية لبث سمومهم وضرب التماسك المجتمعى.
 
مسؤولية أمن الوطن فرض واجب وليس كفاية، نتحملها جميعا وليس الأمن وحده، وبدون دعمنا وما لدينا من معلومات سيفتقد الأمن خيوطا كثيرة لكن سيكون الخاسر حتما هو نحن لأننا بصمتنا هذا سنمنح الإرهابى فرصة النجاح، وسنعطيه مساحة الفرار.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة