منَ مِنا ليس لديه منَ يرجو مِنهُ الاهتمام، وكَم مِنا مَن لديه مَن يرجو الاهتمام به، وخير البدايات أبيات الشعر التى تلخص المحيطات فى قطرة مياه وتزيدها جمالا بلا إخلال بقوام المعنى، ومن عنوان مقالتنا نستطيع أن نستنبط مضمونها ألا وهو الاهتمام الناتج عن طلبِهِ.
قيل فى الماضى اعط الاهتمام لمن تحب تفوز بالحب ومن تحب، فالاهتمام مَطلب لا يُطلب ومطلوب بدون أن يطلب، وإذا حدث وتم طلب الاهتمام يكون كالمسكِ الباهتة رائحته ولو اتضحت لكانت قبيحة مُنَفِرَة فكيف يكون للنجاح لذة بدون سهر وكيف يكون لليل جمال بلا قمر.
فالاهتمام المفاجئ تكون غالبا غاية طلب ومن وسائل تحقيق الطلب فى ذاك الزمان الاهتمام، فلا تجعل نفسك لقمة سائغة فى فك من لا يحترمون الإنسانية والمودة ويقدسون "المصلحة".
اسمحو لى أن أقذف حجراً فى بحيرة هذه الأمة الراكدة مياه مشاعرها مسلطا ضوء الحكمه عليها، محاولا إصلاح ما أفسده التقدم التكنولوجى الفتاك الذى بدلنا من شعب مهتم محب إلى شعب "فيسبوكى"جامد المشاعر إلكترونى العلاقات، يبدأ علاقة جديدة بإرسال إشارة ترحيب على إحدى وسائل التواصل وينهيها عن طريق البلوك، كيف وصلنا فى علاقتنا إلى هذا الوهم؟!. كيف يكون الاهتمام عن طريق لايك ويكون التعبير عن الغضب بايموشن؟!
"من شر البلية ما يضحك" اضحك كلما أتذكر تلك الأشياء التى ذكرتها وسرعان ما أتذكر تلك المقولة التى تذكرنى بالكوميديا السوداء.
التكنولوجيا الآن تضرب أروع الأمثلة فى قلة الاهتمام وتدمير المجتمعات والاجتماعات، فكم ساعة تقضيها مسجونا فى شاشه هاتفك.
ادعوا الله تعالى ان يوفقنا الى ما يحب ويرض ..حفظ الله مصر شعبا وقيادة.