المُشرع أرسى قوانين لكل شيء في الحياة، أما القُلوب فأبت كل التشريعات أن تُنظمها، أو تضع قواعد وأحكام لها، فالقلب هو العُضو الوحيد في الجسد الذي يأبى أن ينصاع لأي قانون أو تعليمات.
وبهذه المُناسبة، أذكر عبارة قيلت على لسان بطل فيلم "اذكريني"، وهو الفنان القدير "محمود ياسين"، والذي كان يُجسد شخصية روائي، وقع في غرام إحدى الفتيات، رغم أنه يكبُرها في العمر، ولديه من الخبرة والشهرة الكثير، وكان مُتزوجًا، وعندما واجه نفسه بهذه العاطفة، قال: "إنه قلبي العِرْبيد، الذي يتصرف وفق أحاسيسه، ويقودني معه"، فكم كانت هذه العبارة رائعة، فهو وصف قلبه بأنه مُتحكم فيه، ولا يستطيع السيطرة، بل على العكس فقلبه هو الذي تحكم فيه تمامًا، وقاده حيال عاطفته ومشاعره.
فخبرته ونُضجه وشُهرته لم يستطيعوا أن يحكموا زمام مشاعره؛ لأن القلب عُضو قوي وقادر، بالرغم من أن الكثير يصفون من يتصرف بمشاعره، بأنه شخص ضعيف، وهذا على نقيض الحقيقة، فالمشاعر لو كانت صادقة وحقيقية، وذهبت لمن يستحقها، تجعل من صاحبها ملكًا له سطوة وقوة وسلطان، فلو اجتمعت قوانين العالم لكي تضع قانونًا للقلب، لفشلت بدون نقاش أو جدل، فالقلب أقوى من قوانين الإنسانية بأسرها.
فالقلب يتصرف كالشخص العِرْبيد، الذي يرفض أن يقف أمامه أي حائل، أو يتحكم فيه أي إنسان، فهو أقوى من كل من حوله، لذا يهيم في الاتجاه الذي يجد نفسه فيه، ويقف على غُصن الشجرة الذي يشعر بالأمان، وهو مرتمي في أحضان أغصانها.
فكيف يُمكننا أن نُسيطر على قُلوبنا التي تنبض في صُدورنا؟ فالقلب يُنشط الروح، فمن يعيش بقلبه، تجده دائم الشباب، حسن المظهر، حُلو اللسان، رقيق الإحساس، صادق الشعور، نقي السريرة، طاهر النفس، خصب الخيال، تجتمع فيه كل الصفات البريئة والحانية والحالمة؛ لسبب بسيط للغاية، أنه يتصرف بتلقائية شديدة، لا تخضع لأحكام القوانين.