القارئ عبدالرحمن سليم يكتب الخلاف و الاختلاف

الإثنين، 02 ديسمبر 2019 12:00 م
القارئ عبدالرحمن سليم يكتب الخلاف و الاختلاف الهلال والصليب

كلمتان عربيتان من مشتق واحد و ماضى مجرد واحد
الفرق بينهما حرفين فى الظاهر .. ولكنه ليس بهين فى الباطن
 
فقد قال الله عز و جل "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ".
 
كان الله فى قدرته أن يخلقنا شعبا واحدا ، بديانة واحدة ، بلغة واحدة و لون واحد ، و لكن الإرادة الإلهية حكمت بأن نكون على قدر من الاختلاف إلى يوم الدين.
وفرض علينا قبول الطرف الآخر ، و الاحسان لمن هم عنا ... مختلفين
 
فالاختلاف.. هو ما اتحد فيه القصد و اختلف فى طريق الوصول إليه.
أما الخلاف فهو ما يختلف فيه القصد و طريق الوصول إليه.
 
الاختلاف هو ما يستند إلى دليل و يكون الغرض من صاحبه المناقشة الفعالة و الرؤية البناءة ، ساعيا إلى الوصول لنقطة الالتقاء و الاستفادة الممكنة من الفكر الآخر.
 
أما الخلاف فهو لا يستند إلى دليل ، بل يكون ما هو إلا نقد هدام ، فيكون صاحبه فاقد البصر و البصيرة ، يسعى لإظهار نفسه فقط ، معتبرا من يعارضه خصما واجب إبادته ، رافضا أى أفكار من الطرف الآخر بالأخص اذا كانت صائبة.
فصاحبه لا يسعى إلى الكمال ... بل يسعى فقط إلى التعنت وإثبات الذات.
 
فالاختلاف من آثار الرحمة ، كما هو الحال فى ديننا ، نجد فى بعض جوانبه اختلافا بين آراء الفقهاء فى بعض الأمور الفرعية البعيدة عن أصول الدين ، و كل منا يتبع الطريق الأسهل و الأسلم لحالته.
فهو بمثابة توسعة على الناس فى الفروع و عدم التضييق عليهم.
 
فقد أوصانا الرسول صلى الله عليه و سلم بالارتقاء فى الحوار و قبول بعضنا البعض و إحسان كل منا إلى أخيه فى قوله : " لا تباغضوا و لا تدابروا و لا تناجشوا و كونوا عباد الله إخوانا "
 
فكل ضدين مختلفين و ليس كل مختلفين ضدين
 
و قد قال الله عز و جل فى سورة الأنعام : "وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ "
 
ففى الإختلاف تذوق و جمال و توسعة للفكر و امتدادا للأفق
ما دام "الإختلاف" إختلافا .... و لم نحوله إلى .. "خلاف".



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة