أغلى ثروة في الوجود

الجمعة، 13 ديسمبر 2019 04:05 م
أغلى ثروة في الوجود د./ داليا مجدي عبد الغني

شُعور غريب يُسيطرعلي بشدة، كلما حققت أحد أحلامي، أو وصلت إلى مجد كُنت أصبو إليه، وهذا الشعور هو "الزُّهد"، ولا أعني بكلمة الزهد هنا هو نهاية الطموح والأحلام، أو تساوي الأشياء في عيني، وإنما أقصد أنني أتيقن أن الوصول إلى أي شيء مادي، سواء كان مال أو نجاح أو مجد أو شهرة، أمر ليس مستحيلاً، وإن كان يبدو كذلك ظاهريًا، ولكن بمُجرد أن يبدأ الإنسان في هذا الطريق، ويجد الآفاق تنفتح أمامه، والطرق تكون مُمهدة، لكي يرسم فيها خطاه، يتحول النجاح إلى عادة، ورغم أنه لا يمكن الشبع منه، إلا أنه تدريجيًا يجعل الإنسان يتيقن أن هناك أشياء تبدو من الظاهر سهلة وهينة، وتحقيقها بسيط، في حين أنها في الواقع من الممكن أن تكون صعبة المنال، والحفاظ عليها أصعب من الوصول إليها، فمن الممكن أن تصل إلى الشُّهرة، ولكن أن تجد من يفرح لنجاحك من قلبه، هو الأمر الصعب، ومن المتاح أن تُحقق المجد والنفوذ، ولكن أن تتوفق في اختيار الشخص الذي يدلك على الطريق الصحيح، لو غرتك الحياة بملذاتها، هو الأمر الصعب، وأن تكون قوي وقادر، ولديك الكثير، هو أمر من الجائز تحقيقه، ولكن أن تجد من يقف إلى جوارك عندما تخُور قُواك، وتشعر بالعجز، دون أن يُشعرك بضعفك، هو الأمر الصعب.

لذا عندما أشعر بتملكي لكل شيء تمنيته، ينتابني إحساس غريب بأن كل هذا هو مُجرد سحابة صيف، لا يجب أن أستسلم لها، وأعدها كل ما أملك، فالأهم هو أن أحافظ على من جعلوا لحياتي قيمة ومعنى، نعم، يجب أن أحافظ على أول صوت أسمعه يُهنئني على كتاباتي، أو على برنامج وقفت في الحديث فيه، ولابد أن أحافظ على من يبكي عندما تدمع عيناي، ويقفز فرحًا عندما تُداعب البسمة شفتاي، ولابد أيضًا أن أحافظ على من أوقفني على قدماي، عندما تسببت الأقدار في إحساسي بالعجز؛ بسبب عدم تقدير من كنت أُكِنُّ لهم أجمل مشاعر، وقابلوها بالاستياء.

فمن يُحافظ على من يمنحه الصداقة الحقيقية، ومن يُحبه بصدق، ومن يخاف عليه، كأنه جُزء منه، يكون قد حافظ على أغلى ثروة في الوجود.

فالنجاح والشهرة والمجد، بدون هؤلاء لا قيمة لهم، بل على العكس، قد يزهد الإنسان فيهم بدون هؤلاء، فأنا بِتُّ أعشق النجاح، من أجل من أضاءوا النور لي، بعد أن كاد الظلام أن يطمس كل الأشياء والملامح أمامي، فهؤلاء هم ثروتي الحقيقية، التي لن أتنازل عنها أبدًا، وهذا هو ما كنت أعنيه بإحساس "الزهد".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة