خالد صلاح

عادل أديب

دور الفنان.. واغتيال شخصيته عبر العصور!

الأحد، 01 ديسمبر 2019 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الجزء الأول
***
«وإذا كان الفنان هو تجسيد للحرية والإبداع، فإن مهمته الأولى فى الوقت نفسه هى تأكيد حق الإنسان  فى الحرية.. ومن هنا القول بأن الحرية ليست حق «الكتاب والفنانين والمفكرين» فحسب، بل هى واجبهم أيضا
لأنها وظيفتهم فى المجتمع .. ».
د.ثروت عكاشة
***
تعريف الفنان
الفنان هو صاحب الموهبة الفنية .. كالشاعر والكاتب والموسيقى والمصور والممثل... إلخ
أما التعريف الآخر الشائع فى المعاجم اللغوية.. فهو صادم!
الفنان هو الحمار الوحشى! وذلك لتفننه فى العدْو..
استخدم هذا التعبير الشاعر الجاهلى «الأعشى» فى أحد قصائده واصفا تفنن الحمار الوحشى فى العدو.. فارتبطت بذلك المعنى منذ حينها!
ولذا فإذا كان الفن هو: جملةُ الوسائل التى يستعملها الإنسان لإثارة المشاعر والعواطف وبخاصة عاطفة الجمال.. كالتصوير والموسيقى والشعر، ومهارةٌ يَحكُمُها الذوقُ والمواهب.. فإن دور الفن للمجتمع يكون بمثابة المبدأ المنادى بأن قيمة الفن هى.. فى خدمته للمجتمع.
***
«كاره الفن لا يحيا بسلام، إذ يشعر بأن وجود شىء لا يفهمه يهينه، فيكرهه!».
 ميلان كونديرا
***
عبر كل العصور كانت النظره للفنان فى مجملها مهينة، فالفنان هو الشخص الماجن.. العفوى.. بل والبوهيمى، والكافر بكل ما حوله!
حتى إنه نظرا لدنو فكرة الفن المسرحى آنذاك..
قديمًا
 كان يقوم الرجال بأدوار النساء!
كما كانت لا تؤخذ بشهادة الممثلين فى المحاكم!
حاليًا
أصبح الفنان هو مادة للثراء والشهرة.. والفضائح الجامحة والشاذة.. ولن ننسى النظرة الذكورية بل و«الشهوانية» للممثلات.. والتى تتشدق بها وسائل التواصل المستحدثة وما يسمى بالجرائد الصفراء.
ونزيد على ذلك أن الفنانين يُستخدمون! 
نعم يُستخدمون مثلهم مثل لاعبى كرة القدم..
يتم استخدامهم- فى بعض البلاد، إعلاميًا للتغطية على الأخبار السياسية المثيرة للجدل أو لتمرير زيادات الأسعار الجديدة، فتعلو وتيرة أخبار القبض على الفنانين المشهورين بممارسة الرذيلة أو تعاطى المخدرات أو الطلاق أو عدم الاعتراف بأبنائه من امرأة ما!
وحتى فى مراحل سيطرة رجال الدين المتشددين «مثل الإخوان وأتباعهم» يتم استغلال الفنانين والفن فى لعبة ما يسمى بالحلال والحرام.. والفن المحترم!
والعجيب وبل والأكثر عجبا!!
ما قدمة الفنانون أنفسهم فى أعمالهم السينمائية- ولازالوا للأسف- فى تقديم شخصية الفنان على الشاشة، خاصة فى أفلام السبعينيات والثمانينيات.. بوهيمى.. نرجسى.. متعالٍ.. شديد الثراء .. الشهرة تطارده فى كل مكان.. لا يهتم بعمله.. يمرح ويسهر فى سهرات ماجنة كل ليلة.. هو الآمر الناهى.. مستهتر فى عمله..
 مجتمعه الفنى والإعلامى كله كذب ورياء ويستمتع بكل الفواحش، من شرب ونساء وممنوعات.. فاسد....إلخ
ويكفى أن نظرة المجتمع الآن للفن والفنان أصبحت شديدة السهولة والتبسيط فى الالتحاق بها!
الالتحاق بالثراء والشهرة السريعة!
دونما أى خبرة أو هدف أو مغزى إنسانى!
ومن ثم أصبحت تلك هى الصورة المتخيلة بل والمتلازمة مع ذكر كلمة.. «فنان»
للإسف الشديد!
ودعونى هنا أوضح شيئا مهما للقارئ العادى.. والذى أجده توضيحا فارقا كبيرا فى هذا الشأن..
لو تم سرقتك فى أحد شوارع «لندن».. هل معنى ذلك من تجربتك أن كل الإنجليز لصوص؟!
هل الفساد أو السرقة والكذب.. أو الاستقامة أو الأمانة والصدق.. هى صفات إنسانية عامة.. أم هى حكر على فئة أو طبقة بعينها من الناس؟
ولكن ما الفارق بين الإنسان العادى والفنان فى تلك المعادلة؟
الفيصل والفارق هو..
أولا: أن الفنان مسلط عليه ضوءان اثنان ناصعان وكبيران..
 الإعلام والذى فيه الفنان مادة أساسية بيعية تجارية هامة..
 والاهتمام الجماهيرى الجارف بالفنان من محبيه ومريديه..
 على عكس الإنسان العادى..
ثانيا: أنه يتم استغلال واستخدام الفنان على كل المستويات،  سواء لمصلحة الدخل الإعلانى أو الجذب الجماهيرى الذى يدرّ ربحا كبيرا..
فمصيبة الفنان.. هى مكسب لمالك الوسيلة الإعلامية..
ومادة سخية لنميمة النساء آناء الليل والنهار!
وهنا تتم جريمة الاغتيال..
 الاغتيال المعنوى لشخصية الفنان.. 
بل الاغتيال لهوية وضمير المشاهد فى الأساس!
ولذا وكنتيجه، لذلك أقول وعلى نفس القياس..
لو كان كل مسلم.. إرهابى!!
إذن..
فكل فنان.. فاجر أو داعر!!
***
وانتشر مؤخرا..
نظرية «جربناها ونفعت» و«هو أحسن منى فى إيه؟»، و«ما أنا آقدر أعمل اللى بيعمله.. بس هى حظوظ!»
 أصبحت هى النظريات- السهلة- السائدة لحلم الثراء والشهرة السريعة
«التيك أواى»!
 زيها زى «الفاست فوود» و«الهوم دليفارى»
فيديو واحد على اليوتيوب بكاميرا موبايل وبكبسة زر واحدة.. يتم انتشاره بقوه نظرا لإسفافه أو بذاءته.. أو استخفافا لدم صاحبه .. أو لأن حالة المجتمع الآنية تواءمت معه!! 
ويصبح صاحب أو صاحبة هذا الفيديو بين يوم وليلة الأكثر مشاهدة «ترند».
ثم بعدها سريعا يُختطف ليكون نجمًا إعلانيًا أو برامجيًا كبيرًا..
 ثم وأخيرا نجمًا سينمائيًا مشهورًا.. ويكتب على الشاشة فى أول أعماله قبل اسمه، «النجم أو النجمة فلان»!!
وتدور الدائرة سريعًا، فسرعان مايراه آخر.. وآخر.. 
ويصبح هو المثل الأعلى والنموذج الذى يحتذى به!
ولذا، فلا لزوم أبدًا لدخول أكاديمية الفنون لأربع سنوات طوال، على الإطلاق ودراسة أصول تلك الفنون!!
 والتدريب القاسى عليها داخل وخارج الأكاديمية، لسنوات طوال، لاكتساب الخبرة وصقل الموهبة!!
***
وبمقارنة بسيطة نستكشف الآتى..
فى فترة بدايات القرن فى الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات، تؤكد لنا الأعمال الموجودة الفارق الكبير، ليس فقط فى الأعمال نفسها، وإنما وقع تلك الأعمال وتأثيرها على المجتمع بشكل واضح جدا عن مثيلتها بدءًا من نهاية السبعينيات حتى الآن.. وذلك فى تأثيرها على المجتمع وهوية الشخصية المصرية!
وفى نجوم الفنانين الذين تحولوا إلى المثل القيم، والنموذج الواضح والذى تضرب به الأمثال على مدى التاريخ.
وهنا اسمحوا لى أن أترك هذا التعليق وهذه المقارنة...
 لضمائركم أنتم!
***
دور الفن فى المجتمع فعال ومؤثر بشكل واضح.. فى كل لحظة من لحظات حياتنا اليومية.. للفرد والمجتمع،
 بل هو المؤثر الفاعل على... الحالة الاجتماعية... والسياسية والدينية والفكرية، بل والتعليمية والثقافية.. والعلمية كما سبق وأن ذكرت. 
فقد ظهرت الابتكارات والاختراعات التكنولوجيّة من وحى الفنانين التى سهلت أساليب الحياة على الإنسان..
 فمن خلال الفنون تقاس حضارة وتقدم الشعوب..
وأهم ما تركته الحضارات القديمة هى الفنون التى تمثلت فى النحت والتصوير وغيرها.
ولذا قد ساهم الفن عبر الزمان فى تطور البشرية والرقى بها..
فالفن ليس مجرد وسيلة من وسائل الترفيه عن معاناة الناس فقط
 كما هو مشاع دائمًا!
فالفن هو أداة التفاهم العالمى خاصة فى عالم ثورة وسائل التواصل التكنولوجية المستحدثة حاليا.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة

يعنى إيه.. فن؟!

الأحد، 03 نوفمبر 2019 10:00 ص

السينما.. الفيلم

الأحد، 10 نوفمبر 2019 10:00 ص

يعنى إيه.. نهضة!

الأحد، 24 نوفمبر 2019 07:00 ص

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة